رحالة أوروبيون وآسيويون وعرب يدونون تفاصيل رحلات الحج قبل 8 عقود

(حساب دارة الملك عبدالعزيز - تويتر)
منى – "الحياة" |

سطّر رحالة أجانب ومفكرون عرب انطباعاتهم في كُتب "أدب الرحلات"، عن رحلات الحج قبل أكثر من ثمانية عقود، حضر في مضامينها الحديث عن شخصية الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، واهتمامه في الحج والحجاج، والتقى بعضهم الملك عبدالعزيز في مكة المكرمة والرياض، وقدموا وصفاً دقيقاً لمكة المكرمة، والمشاعر المقدسة، والمدينة المنورة، وأيضاً وصف لقائهم بأمراء وأئمة الدولة السعودية الأولى والثانية، والملك عبدالعزيز آل سعود.


وثبتوا تفاصيل رحلة الحج قبل عهد الملك عبدالعزيز، ومنها على سبيل السرد لا الحصر ما ذكره الحاج عبدالماجد زين الدين، ضابط شؤون الحجاج الملايويين في الربع الأول من القرن العشرين، الذي وصف معاناة رحلة الحج في ذلك الزمن وما يعتريها من أمراض، وخوف، وفوضى في تنظيم إدارة الحج، فضلاً عن طول السفر ما بين جدة حيث الميناء، ومكة المكرمة، والمدينة المنورة.

وقال زين الدين في قصته التي رُصدت ضمن موسوعة الحج والحرمين الشريفين التابعة لدارة الملك عبدالعزيز: "إن رحلة الحج تبدأ من لحظة المغادرة من ميناء جدة إلى مكة المكرمة في رحلة تستغرق ليلتين من طريق قوافل الإبل، ويوضع على ظهر كل جمل سرج خشبي محشو بسعف النخيل يعرف بالشُقدف، حتى يمكنه حمل حاجين على الجهتين، لتستمر الرحلة إلى مكان يعرف باسم بحرة، يقضي فيه الحجاج راحتهم في طريقهم إلى مكة المكرمة".

وتحدث زين الدين عن رحلة السفر من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة بعد أداء الحج، مبيناً في وريقات كتبها عام 1923، أنها تستغرق 12 ليلة، تمر في عشرة مواقف مختلفة، هي: وادي فاطمة، وعسفان، وسرف، والقديد، ورابغ، ومستورة، وبئر الشيخ، وبئر حسن، وبئر خريص، وبئر درويش.

وأصبحت رحلة الحج في ذلك الزمان عائقاً كبيراً أمام المسلمين في العالم بسبب خطورة الرحلة، على رغم أنها الحلم الكبير الذي يبدأ بكتابة وصية الحاج استعداداً للرحيل إلى مكة المكرمة لأداء الحج، وينتهي في استقبال بهيج من الأقارب، والأصدقاء، والجيران، يصحبه احتفالات يُقدم فيها "الهدي" كما في أوزباكستان، والأباعخي "الحلبة"، والحلوى، والتمر في أرتيريا، والوليمة في كينيا، والدوجراما، والبلوف، والفاكهة في تركمنستان.

ومع تولي الملك عبدالعزيز آل سعود زمام الأمور السياسية والإدارية في المملكة، تغيّر حال رحلة الحج، إذ تحسنت على مر السنين وسائل النقل، فاختصر زمن الرحلة من الشهور والأيام إلى الساعات والدقائق، ونُظمت إدارة شؤون الحج نظير عناية الملك عبدالعزيز بالحج من خلال توجيهاته بإعادة بلورة تنظيم عمل المطوفين، والزمازمة من أجل خدمة حجاج بيت الله الحرام على أكمل وجه.

واهتم الملك عبدالعزيز بعد دخول الحجاز تحت حكمه عام 1925، بالحفاظ على أمن الحجيج، وتابع هذه الأعمال بنفسه، بل واتخذ إجراءات عدة لتحقيق ذلك منها إنشاء فرق عسكرية وأمنية تعمل على استتباب الأمن وتأمين حياة الحجاج خلال أدائهم مناسك الحج حتى يعودوا إلى بلدانهم سالمين، ما جعل مراسل صحيفة "مانشستر غاردن" في بغداد، يشيد في تقرير نشرته الصحيفة بنجاح موسم حج عام 1927، وأبرز في مضامينه جهود الملك عبدالعزيز في خدمة الحجاج.

وفي استدعاء لذاكرة التاريخ، كان الرحالة غير العرب يتقاطرون على مكة المكرمة قبل قيام الدولة السعودية الثالثة على يد الملك عبدالعزيز، وقيل إن عدداً منهم اعتنق الإسلام، وفقاً لما أوردته أبحاث موسوعة الحج والحرمين الشريفين.

ورصد المفكر أحمد محمد محمود، كثير ما كتبه أولئك الرحالة في كتاب أصدره بعنوان "جمهرة الرحلات"، قُسم إلى ثمانية أجزاء، وخصّص الثالث منه لرحلات مكة المكرمة والمدينة المنورة، وتناول في عدد من أجزائه ما كتبه رحالة أجانب عن أمراء وأئمة الدولة السعودية الأولى والثانية، وما يتمتعون به من خصال الحنكة، والاعتدال، والشجاعة مثلما كتب المستشرق الإنكليزي ديفيد هوغارث، ومبعوث المقيم البريطاني في البصرة رينو، الذي التقى الإمام عبدالعزيز بن محمد بن سعود عام 1799.

وتشير موسوعة الحج والحرمين الشريفين إلى أن الرحالة وثقوا جوانب متعددة من شخصية الملك عبدالعزيز آل سعود، وجهوده في خدمة الحجاج والمشاعر المقدسة، وزار بعضهم الملك عبدالعزيز في ديوانه الملكي، واستمعوا إلى حديثه، وشاهدوا أسلوبه وطريقته وسياسته، وأعجبوا بتميز قيادته حين استطاع توحيد كيان الجزيرة العربية تحت مسمى "المملكة العربية السعودية" وسط صعوبات داخلية وخارجية أحاطت به.

ومن بين ما ذكره الرحالة، ما أورده وليم شكسبير في رحلته التي أبرز فيها ما دار في لقائه بالملك عبدالعزيز عام 1911، وما كتبه الإنكليزي غيرالد إيفلين ليتشمان عن رحلته للجزيرة العربية عام 1909، ثم إلى مدينة الرياض عام 1912، ورحلات أمين الريحاني التي كانت بعنوان "ملوك العرب: رحلة في البلاد العربية"، إضافة إلى رحلة الدكتور بول هاريسون الذي زار المملكة هو وزوجته عام 1941، والتقى الملك عبدالعزيز، وقال عنه: "كان الملك عبدالعزيز حكيماً في مواقفه"، ورحلة ديكسون للرياض في كتابه بعنوان "الكويت جارتها"، إذ وصف الملك عبدالعزيز بأنه "أكبر استراتيجي عرفته الجزيرة العربية في هذا القرن".

ومن الرحالة الذين كتبوا عن الملك عبدالعزيز، وعن الحج، ليوبولد بن كيفا فايس، الذي أسلم فيما بعد وأطلق على نفسه اسم "محمد أسد"، في كتابه "الطريق إلى مكة"، والإنكليزي الدون روتر في كتابه "المدن المقدسة"، ومحمد أمين التميمي في كتابه "لماذا أحببت ابن سعود؟"، والهندي غلام رسول مهر في كتابه "يوميات رحلة إلى الحجاز" وغيرالد دي جوري الذي ألف كتاباً عام 1934، بعنوان "اللقاء مع عملاق في حجم جبل".

وقدّم الرحالة الياباني تاكيشي سوزوكي كتاباً عام 1935، بعنوان "ياباني في مكة"، تناول فيه زيارته مكة المكرمة والمشاعر المقدسة، بعدما أسلم وأطلق على نفسه محمد صالح، وتحدث عن واقع الحياة في عهد الملك عبدالعزيز، والتقاه عام 1938، وقال عنه: "إنه رجل لا يقهر".