العرضة والولائم و"القعادة" تستقبل حجاج عسير.. ويقدمون لمستقبليهم "المكاسي"

يحرص الحجاج على اقتناء الهديا لذويهم من أقدس البقاع. (واس)
منى – "الحياة" |

تمر ومكسرات، وأقمشة، ومسابح، وعطورات، هذه بعض الهدايا التي حملها محمد يحي الألمعي (85 عاماً)، حين عاد من مكة المكرمة بعدما أدى مناسك الحج لأول مرة عام 1382هـ مع عدد من أبناء قريته في رجال ألمع.


مثلت هدايا الحاج منذ القدم، مظهرا معتاداً من مظاهر سعادته بالعودة إلى أهله سالماً، وقد أدى ركن الحج، لكن هذه الفرحة لا تقتصر عليه، بل تمتد إلى أهل بيته وقريته.

وتحدث الألمعي لـ"واس" عن ذكريات عودته قائلاً: "استقبلني أهل قريتي عندما أديت فريضة الحج أول مرة في حياتي في الثمانينات الهجرية، بالقرب من جبل يبعد عن قريتي كيلومترين تقريبا".

واستقبال الحاج في أطراف القرى عادة متوارثة، يشير لها الباحث عبدالرحمن عبدالله آل حامد في كتابه "العادات والتقاليد والأعراف في إقليم عسير"، مبيناً أن الحجاج عند عودتهم إلى ديارهم يحملون معهم الهدايا وتسمى محلياً "مكاسي"، ويبقى أهل الحاج في انتظار عودته، فيترقبون وصوله على أطراف القرية في الأيام التي يتوقعون قدومه فيها، ويتحين الحاج أن يعود إلى أهله نهاراً ليحتفلوا بقدومه. وقد يبات الليل في قرية قريبة من موطنه، ويبعث إلى أهله شخص يدعى "المبشر"، لإخبارهم باستقباله، وعند وصوله يستقبله أهل القرية بالترحاب والبشاشة، وتقام العرضة عند بعض القبائل، فرحاً بعودة الحاج سالماً.

وفي قطعة قماش بيضاء، كان الألمعي يحمل هداياه التي اقتصرت على أهل بيته وبعض الأقارب، ويبرر هذا بأن حجم هدايا الحاج وقيمتها تعتمد على قدرته المالية.

ويشير آل حامد، في كتابه إلى أهم الهدايا التي يجلبها الحجاج قديماً: العمائم، وأغطية الرأس، مثل الصماد، والعقال، أو أنواع من الألبسة، فيما تقدم للنساء قطع من القماش، وأغطية الرأس والمناديل.

"وليمة الحاج" إحدى أهم مراسم تكريمه واستقباله، خصوصاَ إذا كانت الحَجة الأولى له، ويطلق على هذا الحاج قديماَ في منطقة عسير وصف "سرارة "، أو" سرورة"، وهي كلمة تدل على سروره وغبطته الشديدة بأداء مناسك الحج.

ويؤكد الألمعي أن للحاج ميزات خاصة لا يأخذها سواه، ومنها أن بعض القبائل كانت تعد مقعداً خاصاً للحاج يسمى "قعادة الحاج"، يصنع خصيصاً له من الخشب وسعف أشجار الدوم، فيما يحتفظ بعض ذوي الحاج بلحم الأضحية "القديد"، ليناول منها الضيف العائد من المشاعر المقدسة.

ويسرد الباحث محمد حسن غريب في كتابه "بلدة رُجال برجال ألمع"، عادات اجتماعية تصاحب قدوم الحاج لدى أهل قريته، منها "أنه يخبرهم برحلته، وما واجهه فيها منذ خروجه حتى عودته، ثم ينقل لهم صورة كاملة عن الحج وأوضاعه، وعن توافر الأرزاق من عدمها، وغلائها ورخصها، كل ذلك يتم الحديث عنه من قبله وهم له منصتون".

ويورد غريب أنواعاً أخرى من الهدايا كانت تجلب من طريق الحجاج في بلدته، منها "صوراً للحرم الملكي الشريف داخل علبة معدنية إسطوانية الشكل بطول الذراع كبرهان على أنه حج، إضافة إلى الحلوى، وبعض الألعاب الخشبية للأطفال، والكحل الذي يباع في أجربة صغيرة من جلد أحمر، وكذا المسال والخواتم والمسابح، ويتم تقسيمها وتوزيعها على من قدم مرحباً بالحجاج".