حج مقبول وسعي مشكور

هيفاء صفوق |

كعادتها تثبت المملكة العربية السعودية جدارتها في تنظيم الحج بكافة القطعات الأمنية والمرورية والصحية والإرشادية الوقائية وغيرها من الخدمات التي تبذلها لتيسير الحج للحجاج.


لقد سخّرت المملكة إمكاناتها وطاقاتها المادية والبشرية لخدمة ضيوف الرحمن، الذين بلغ عددهم تقريباً ٩٥ مليون حاج خلال 50 عاماً مضت، وما زالت تقدم هذه الخدمات مع تطورها وتقدمها بشكل أفضل بكثير عن السابق، لحرصها على وضع بيئة آمنة أمنياً وصحياً لكافة الحجاج، فحملت المملكة على عاتقها كل التكاليف المادية والبشرية للوصول للأفضل والأحسن لضيوف الرحمن، والهدف سامٍ في تطبيق الرسالة الدينية والروحية في بيت الله لضيوف الرحمن.

أكثر من 357 ألف موظف أسهموا في تقديم خدمات الحج العامة على مدار الساعة، الكل يقوم بذلك بحب ورضا، وبذل كل الجهد لمساعدة الحجاج في شتى القطاعات، من قطاع الأمن إلى قطاع الصحة إلى قطاع الدفاع المدني، الذي وفّر تقريباً أكثر من 100 مركز و556 نقطة إشراف وقائي ووحدات الطوارئ والإسناد داخل المشاعر المقدسة، وفي القطاع الصحي قدمت القوى العاملة في المجالات الصحية والإسعافية تقريباً 30,908 فرداً، منهم تقريباً 8685 امرأة شاركت وأسهمت في تقديم العون والمساعدة الطبية لضيوف الرحمن، كما أسهم 1100 فريق طبي في تقديم خدماتهم للحجاج من خلال 16 مستشفى و125 مركزاً صحياً مجهزاً بإمكانات طبية وإسعافية عالية الجودة داخل مكة والمشاعر، إلى جانب الخدمات المقدمة من الهلال الأحمر، الذي وفّر 132 مركزاً إسعافياً، و370 سيارة إسعاف.

كل ذلك قامت به المملكة بجهود جبارة في مساحة صغيرة ومزدحمة من الحجاج الذين بلغ عددهم هذا العام 2.5 مليون تقريباً، وعلى رغم هذا العدد الكبير إلا أنها أيضاً قدمت خدمات طبية للحالات الحرجة والمستعجلة، كجراحات القلب المفتوح والقسطرة وغسل الكلى وعمليات الولادة.

كما أسهم أبناء الوطن من الأطباء والطبيبات والممرضين والممرضات وغيرهم من الفرق الطبية في توفير الخدمة والمساعدة إيماناً منهم بوجوب خدمة ضيوف الرحمن، وأنها رسالة عظيمة توضّح المعنى في شعائر الرحمن من المساندة والتعاون وحس المسؤولية.

أيضاً لا ننسى الجهود الأمنية المبذولة في تذليل الصعاب وحماية ضيوف الرحمن، فكانت عيوناً ساهرة يقظة على مدار الساعة في توفير الأمن والأمان وبث الطمأنينة في أرجاء المكان، ولم يقتصر دورهم فقط على توفير الحماية، بل شاهدناهم في مساعدة الحجاج في التنقل من مكان إلى آخر، أو في سرعة التلبية لأمر طارئ، فكم شاهدنا الصور في الإعلام المرئي على اختلاف اللقطات أهمية ما يقومون به بحب ورغبة في المساعدة وتقديم كل ما يستطيعون العمل به.. فكلمة شكراً لا توفيهم حقهم.

أيضاً دور المرور في تنظيم السير والوقوف على مدار الساعة لتسهيل مرور الحجاج ومنع الازدحام والتشابك، من خلال جهودهم الحية والنشطة والوقوف ساعات طويلة في درجات حرارة عالية، وعلى رغم ذلك فهم حريصون على تقديم كل ما يستطيعون لنجاح الحج وخدمة الحجيج، وأيضاً وفّر ما يقارب ستة آلاف كاميرا مراقبة عالية الجودة لإدارة الحشود وتنظيم حجاج بيت الله.

هناك العديد والكثير بالأرقام ما قدمته المملكة في خدمة الحجاج، لكن لن تسعه مقالة واحدة، ما قدمت من توفير الخدمات التي فاقت التصور في الدقة والتنظيم، وهذا من فضل الله عز وجل ومن حس المسؤولية، ابتداءً من حكومتنا الرشيدة إلى كافة من شارك وساعد وساند في نجاح حج هذا العام.