الشباب قاطرة التنمية

تغريد الطاسان |

تمثل الفئة العمرية من (10-24 سنة) أهم ثروة من ثروات المجتمع، فهم أوسع الشرائح الاجتماعية عدداً، وتشير إحصاءات منظمة الأمم المتحدة إلى أن هناك 1.8 بليون شاب حالياً في العالم، ومن المتوقّع زيادة عددهم بـ 72 مليوناً في الأيام القادمة وحتّى حلول عام 2025م، وهو ما يمثل اليوم أكبر عدد من الشباب على الإطلاق.


ولا يختلف اثنان على الدور الحيوي الذي يضطلع به الشباب في إحداث التغييرات وصناعة القرارات وتنمية المجتمعات وبنائها، ذلك أنهم ركائزها وأساسُ الإنماء والتّطور فيها، كما أنّهم بُناة مجدها وحضارتها وحماتها، ولا عجب في ذلك لما يملكونه من طاقات كامنة، وخصائص ومميزات تجعلهم مختلفين عن باقي الفئات في المجتمع، إضافة إلى ما يتمتعون به من مرونة وقدرات لا تتوافر عند غيرهم.

وبما أن الشباب يشكلون جزءاً كبيراً من التركيبة الاجتماعية لأي مجتمع، ونظراً لدورهم المحوري الكبير في تشكيل ملامح الحاضر واستشراف آفاق المستقبل، فلم تعد مسألة الاهتمام بالشباب ظاهرة محلية أو إقليمية، بل باتت ظاهرة عالمية، كونهم الثروة البشرية والأداة المحورية للتنمية والقدرة والقوة العاملة والطاقة الإنتاجية التي تقاس خلال إنجازاتهم ونجاحهم.

واعترافاً بدورهم، فقد اعتمدت الأمم المتحدة في عام 1999 يوم 12 آب (أغسطس) من كل عام يوماً دولياً للشباب، ليكون بمثابة احتفال سنوي بدور الشاب، كونهم شركاء أساسيين في التغيير، وحديثاً اعتبرت المنظمة الدولية فئة الشباب الفاعل الأول في الحراك المجتمعي الهادف للتغيير والتحول نحو الأفضل، فتم ربط الشباب بقضايا التنمية.

وفي وطننا الغالي المملكة العربية السعودية، الذي تعد فيه الفئة الشبابية ذكوراً وإناثاً النسبة الطاغية، فقد أولتهم القيادة جلّ اهتمامها ورعايتها، ووضعت الخطط والسياسات المناسبة من أجل تمكينهم، وحرصت على تأهيلهم، ووفرت لهم الفرص المناسبة للمشاركة وممارسة الأدوار القيادية، لاستثمار طاقاتهم في عمليات البناء والتغيير والنهوض والتطور، وهو ما تجلّى بوضوح في رؤية 2030، والتي يتحمَّل شبابنا الجزء الأكبر من مسؤولية تحقيق أهدافها والاستفادة من ثمارها، فهم جيل متعلم يتمتع بقدرة عالية على استيعاب التجديد والتفاعل مع متغيرات العصر.

لهذا من غير المستغرب أن نجد كل هذا الاهتمام بالشباب السعودي في تلك الرؤية، فبحسب إحصاءات هيئة الإحصاءات العامة، فإن حوالى 11.74 مليون نسمة من السعوديين تقل أعمارهم عن 30 سنة، يمثلون 58.5 في المئة من إجمالي السكان السعوديين، وبإضافة الذين تقل أعمارهم عن 44 عاماً؛ ترتفع تلك النسبة إلى حوالى 80.8 في المئة بإجمالي يقدر بنحو 16.2 مليون نسمة، وبالتالي فإن أعمار السعوديين تتركز بشكل كبير في الفئات العمرية الأقل من 44 عاماً.

ومن غير الخافي على أحد أن المملكة كانت من أوائل الدول التي كرّست جل اهتمامها بالشباب منذ تأسيسها بدءاً من عهد الملك عبدالعزيز طيّب الله ثراه، وصولاً لعهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الشاب قائد الرؤية المستقبلية الأمير محمد بن سلمان، الذي جعل الاهتمام بالشباب على رأس أولوياتها، فجاءت الرؤية السعودية خطوة نوعية وتوجهاً إيجابياً نحو التركيز على فئة الشباب.

ولأن قائد التحول شاب، فإن عدته في ذلك التحول هم الشباب، وعليهم يقع الحمل الأكبر في تنفيذ الرؤية الطموحة، فلا عجب في تعويل قائد الخطة الأمير الشاب الطموح المليء بالثقة والتفاؤل والمعرفة على فئة الشباب، والمراهنة عليهم في الكثير من المحافل الدولية، فولي العهد كما يعرفه السعوديون ينظر للشباب السعودي بثقة، ودائماً ما يصفهم بأصحاب القمم العالية، والشباب الواعي والقوي والمثقف والمبدع.

وبفضل الله ثم ما يجدونه من تشجيع كبير من ولي العهد شخصيّاً من خلال تلك العبارات الإيجابية التي وضعها السعوديون كخريطة طريق لهم نحو النجاح كـ «طموحنا عنان السماء»، و«ينهد جبل طويق ولا تنهد عزيمة الشعب السعودي»، و«ما دام فيه شعب مثلكم ما فيه مصاعب»، تخطو السعودية اليوم خطوات واثقة نحو عمليات البناء والتغيير والتنمية، وما تجسّد بوضوح في ما نراه من الإنجازات والنجاحات والتطورات غير المسبوقة التي باتت تعيشها المملكة اليوم في شتى مجالات الحياة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، بروح شبابية ملؤها الفخر والخيلاء بإنجاز ماض يعمره روح التجدد ويكتنفه عصر التحدي، يقوده ملك عظيم، يتبعه أمير شاب، يغير، ويرى بمقدار كبير أن همة الشباب التي تكتنف روحه هي آمال شباب بلاده.