نشأت الديهي في "أهل الشر2": هدفي كشف تنظيمات الإسلام السياسي

لقطة من برنامج "أهل الشر". ("الحياة")
القاهرة – هبة ياسين |

قدّم الإعلامي نشأت الديهي في برنامج "أهل الشر2" الذي عرض خلال رمضان الماضي على قناة "تن"، توثيقاً لمعلومات مبعثرة تؤكد أن "الإخوان المسلمين" هي جماعة سياسية دموية لا علاقة لها بالإسلام. واعتبر أن عرض جرائمهم المعاصرة ليس كافياً لكونهم يجيدون تسويق المظلومية، من هنا سعى باحثاً عن آليه لكشف جماعات الإسلامي السياسي.


وقال الديهي في حوار لـ"الحياة": "عدت إلى مبادئ الجماعة وماذا قالوا وكتبوا عن أنفسهم في مذكراتهم فلم أبتدع، فهي لم تكن جماعة دينية أو دعوية يوماً، بل هي جماعة سياسية تستهدف الوصول للحكم باستخدام الدين ولا يقف أمامها أي معضلة أخلاقية فتلجأ إلى أسلوب الاستمالة وان فشلت تتجه إلى التصفية الجسدية".

خلال الجزء الأول من "أهل الشر" الذي عرض في رمضان 2018، تطرق الديهي لكتابات ومقالات كبار الكتاب والسياسيين عن جماعة الإخوان ومنها مقالات عباس محمود العقاد عن حسن البنا وجذوره اليهودية، وكتابات طه حسين ومصطفى النحاس باشا.

أما الجزء الثاني الذي عرض هذا العام فجرى تطويره عبر محاور عدة يسردها الديهي قائلاً: "أولاً الاستعانة بمذكرات رجال الإخوان بخاصة أولئك الأشخاص الذين خرجوا من الجماعة بعد خلافات على السلطة. فالخلاف على السلطة قديم جداً ويضم المستشار حسن الهضيبي وحسن البنا وقائد التنظيم السري للجماعة عبدالرحمن السندي واحمد عادل كمال وصلاح شادي، وهم من قيادات الجماعة وأسمائها اللامعة. من هنا، عكفت على البحث وقراءة كتبهم ومذكراتهم واعترافاتهم وحصلت على بعض الرسائل المتبادلة بينهم". وأضاف: "أردت التذكير عبر البرنامج بالتاريخ الدموي لجماعة الإخوان التي قامت على القتل والاغتيالات، ومنها اغتيال القاضي أحمد الخازندار وباعترافاتهم، وكذلك اغتيال رئيس الوزارء محمود فهمي النقراشي صاحب أول قرار بحل الجماعة، حتى مقتل الرئيس محمد أنور السادات والنائب العام المصري هشام بركات حيث تستخدم الخطط والطريقة والمنهج ذاته".

وأوضح: "من خلال معاصرتي للإسلام السياسي في أكثر من دولة أيقنت ان منبتهم ومبدأهم هي جماعة الإخوان المسلمين، وأرى أنه من الأفضل ان نعرف عنهم من مصادر أساسية وليس التحليلات. فبعد سنوات من الاهتمام بالإسلام السياسي والاخوان ومتابعة تعاملاتهم في الخارج تيقنت أنهم أدوات استخباراتية هناك من يحركهم ويمولهم، وهو ما حاولت اثباته للجمهور، فأحد أهدافي الأساسية هو فضح الجماعات الإرهابية وكتائبها الالكترونية عموماً وأيضا متابعة أخبارهم وكيفية تفكيرهم".

حكى برنامج "أهل الشر" التاريخ بالكلمات، وصاحبه فنان بريشته يرسم التاريخ بالصورة، فهناك فنان تشكيلي يرسم الشخصيات التي يتم الحديث عنها، وهو ما قال عنه الديهي: "الهدف كسر الملل لدى المشاهد وهو نوع من الجذب البصري كي لا يمل الجمهور من المحتوى البحثي والتاريخي وليخرج في النهاية عمل متكامل تعبر عنه الكلمات والمفردات والريشة".

بدأ الديهي مسيرته في عالم الصحافة العام 1996، وله 9 مؤلفات في مجالات عدة سواء المجتمع أو السياسة أو الإقتصاد. ثم التحق بالعمل التلفزيوني عبر شاشة التلفزيون المصري وانتقل إلى القنوات الخاصة عبر تقديم عدد من البرامج، ولعل أبرز محطاته عمله في التلفزيون التركي "تي آر تي" الموجه لشعوب المنطقة العربية.

وأشار الديهي الى أن هذه المحطة من التجارب الثرية في مسيرته إذ أثقلت خبراته وأفسحت له نافذة جديدة يتعرف من خلالها إلى المحطات الأجنبية الناطقة بالعربية، فاقترب وتعرف الى الطريقة التي تتعامل بها تركيا مع المنطقة العربية، عبر توجيه رسائل مباشرة وغير مباشرة للناطقين بالعربية بما يخدم مصالحها في الشرق الأوسط.

وتابع: "أنا قاريء جيد للتاريخ وأدرك جيداً التفاعلات الجارية وطبيعة العلاقات العربية عموماً والمصرية خصوصاً مع تركيا منذ أمد طويل. وأيقنت أن هذه العلاقات لا يمكن أن تكون دافئة، فهي على المحك دائماً. إما أن تكون باردة وإما متوترة، وثمة حروب عدة خاضتها الدول العربية مع الدولة العثمانية".

وكان للديهي واقعة شهيرة حين أعلن استقالته من محطة "تي آر تي" على الهواء مباشرة، ولم يكتف بذلك بل هاجم في معرض استقالته الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مقدماً اعتذاراً للشعب المصري. ووصف أردوغان بأنه من "أشباه الرجال" لا يعرف إلا أنصاف الحلول ولا يستطيع تمييز الخطوط الحمر ويتكلم عن مصر بشكل لا يليق"، قبل ان يعلن على الهواء أنه لا يشرفه العمل معهم.

ويتذكر الديهي تلك الفترة، قائلاً: " بعد ثورة 30 حزيران - يونيو 2013، كان أردوغان دائم الهجوم على مصر وأحسست أنه إن تم الإبقاء عليّ في الإعلام التركي فللدلالة على انه اعلام محايد نظراً لكوني اتخذ اتجاهاً مضاداً للإخوان، وشكوت إلى أحد المقربين من عبد الله غول تطاول أردوغان على مصر فأخبرني أنه سيعتذر للشعب المصري وانتظرت الاعتذار ولم يحدث، لذا قررت أن أوجه لهم ضربة وفعلاً مؤثراً على الهواء لا أن استقيل بهدوء، اذ لم أكن أملك إلا "شاشة الهواء". وعلى رغم المحاذير وأن هذا الفعل يضع مستقبلي المهني على المحك، كانت قضية بلادي تتقدم على القضية المهنية".

واعتبر الديهي ان الإعلام العربي ما زال لديه غياب المنهج والمعلومة في مواجهة فضائيات وإعلام معادي، مؤكداً أن استخدام اسلوب "الردح" عند بعض المذيعين لا يجدي، بل ينبغي عرض المعلومات وربطها بالتراث التاريخي الدموي.

وأضاف: "المواجهة الإعلامية للإسلام السياسي ينقصها المنهج والمعلومات والأدوات وأيضاً التمويل. فنحن نعمل بموارد محدودة جداً مقابل تمويلات ضخمة لشاشات معادية تمولها دول عربية تعتبر بمثابة "ماكينة نقود" الخاصة بجماعات الإسلام السياسي يسحب منها الأموال من دون حساب فينتجون افلاماً وثائقية ومحتوى رقمياً ولديهم كتائب إلكترونية، إضافة إلى مراكز بحثية في أميركا وأوروبا ويتم الاستعانة بالباحثين والإعلاميين والكتاب واستمالاتهم وإغداق الأموال عليهم تحت دعوى ومسمى عمل أبحاث بينما هم في الحقيقة يشترون أقلامهم من أجل الدفاع عن مخططات وسياسات بعينها، والهجوم على مصر والسعودية والإمارات والبحرين التي تشكل محوراً يواجه الاسلام السياسي".

وأضاف: "يتوجب علينا كإعلاميين وصحافيين أن ننظر الى هذه المواجهة بوصفها رسالة تستحق التضحية لان هؤلاء يسعون للعودة الى صدارة المشهد مرة أخرى، وتدعمهم أجهزة استخبارات لا تريد لنا الاستقرار فيتم استحضار تيارات الاسلام السياسي من أجل العبث بالمنطقة وتفتيتها".