مخاوف أميركية من عواقب اتفاق سلام مع «طالبان»

وفد من «طالبان» خلال المحادثات مع الأميركيين (أ ف ب)
واشنطن - أ ف ب - |

يثير اتفاق سلام في أفغانستان يبدو أن الولايات المتحدة اقتربت من إبرامه مع حركة "طالبان"، مخاوف أميركية من تقديم الرئيس دونالد ترامب تنازلات للحركة.


ورجّح مسؤولون أميركيون قبل أيام إبرام اتفاق مع طالبان قريباً، ما أغضب معارضين لترامب، بينهم محافظون جدد ومسؤولون في الإدارة الديموقراطية السابقة وقادة عسكريون سابقون.

وحذّر هؤلاء من إعادة 14 ألف جندي أميركي في أفغانستان سريعاً إلى بلادهم، مشددين على ضرورة وقف المفاوضات، بدل إبرام اتفاق سيئ.

ونقاط التفاوض الرئيسة تتمحور حول انسحاب القوات الأميركية، في مقابل تعهد طالبان منع تنظيمَي القاعدة وداعش من العمل في الأراضي التي تسيطر عليها الحركة. كذلك يتضمّن الاتفاق المقترح وقف نار فورياً وبدء محادثات سلام بين طالبان والحكومة الأفغانية.

وتحدث مصدر في وزارة الدفاع الأميركية عن «حرب قبيحة وفوضوية وبلا نهاية»، مرجّحاً أن «يكون الخروج (من أفغانستان) فوضوياً».

لكن الجنرال ديفيد بترايوس، القائد السابق للقوات الأميركية في العراق، كتب في صحيفة «وول ستريت جورنال»: «تحت أي ظرف يجب ألا تكرر إدارة أميركية الخطأ الذي ارتكبته الإدارة السابقة في العراق، والموافقة على سحب كامل للقوات القتالية من أفغانستان».

وأضاف بترايوس، في مقال مشترك مع الخبير في شؤون أفغانستان فانس سيرشوك: «عمليات مكافحة الإرهاب الفاعلة في أفغانستان، وعلى المقدار ذاته من الأهمية في المناطق القبلية المجاورة لباكستان، ستثبت أنها شبه مستحيلة في غياب بصمة أميركية دائمة على الأراضي الأفغانية».

ويثير احتمال سحب القوات الأميركية مخاوف من حرب في أفغانستان. وقالت لاوريل ميلر، المسؤولة السابقة في الخارجية الأميركية المكلّفة ملفَي أفغانستان وباكستان، إن ذلك سيعتمد على التفاصيل.

ونبّهت إلى أن وضع جدول زمني الآن لسحب القوات الأميركية «يعني أن طالبان ستدخل محادثات لاحقة مع الأفغان وهي حققت هدفها الرئيس، مع تعزيز مكانتها وقدرتها على المساومة».

وتابعت: «يجب أن يكون هناك انسحاب أميركي مرحلي مرتبط بتقدّم محدد في عملية السلام الأفغانية، مثل تبنّي دستور منقّح ينصّ على تقاسم السلطة وانتخابات لاحقة».

أما السيناتور الجمهوري البارز ليندساي غراهام فرأى أن أفغانستان تحتاج «وجوداً أميركياً متواصلاً». وأضاف: «إذا غادرنا أفغانستان من دون (إبقاء) قوة لمكافحة الإرهاب، ومن دون إمكانات جمع معلومات استخباراتية، سيظهر داعش مجدداً وسيعود تنظيم القاعدة. سيضربان وطننا ويلاحقوننا في العالم».

وحذّرت النائب الجمهورية ليز تشيني من أن «الحرب لن تنتهي» في أفغانستان، من دون تعهد واضح من طالبان بالتنصل من «القاعدة» واحترام حقوق المرأة، ضمن مسائل مهمة أخرى، ومن دون آليات للتحقق من تنفيذ تعهداتها.

وزادت أنه بذلك «سننسحب ونتنازل عن ساحة المعركة لأعدائنا، بما في ذلك التنظيم الذي قدّم مأوى للإرهابيين المسؤولين عن قتل حوالى 3 آلاف أميركي في 11 أيلول (سبتمبر) 2001».