«التماس» لصندوق الاستثمارات العامة

محمد اليامي |

انطلقت أعمال التسوية والحفر أو ما يشبه ذلك في واحدة من أكبر الأراضي البيضاء في العاصمة الرياض والشهيرة باسم «أرض الغدير»، التي اشتراها صندوق الاستثمارات العامة في مزاد علني شهير، نسأل الله أن يبارك للصندوق هذا الاستثمار، وأن يهدي المقاول الذي فاز بالأعمال التمهيدية أو المشروع كاملاً سواء السبيل البيئي والإنساني والنظامي.


قبل إجازة عيد الأضحى بدأت هذه الأعمال، وارتفعت سحب الغبار مؤذية المارة على أهم الطرق في العاصمة الرياض، طريق الملك فهد، والطريق «الحلم» طريق الأمير محمد بن سلمان الذي يبعد عنها أمتاراً قليلة فقط بعد طريق الثمامة، والدائري الشمالي، وشارع العليا العام، ومؤذية سكان الأحياء المجاورة، وبالطبع مؤذية البيئة، والمنظر العام، والصورة الذهنية لصندوق الاستثمارات العامة، الذي أسوق إليه هذه الكتابة متمنياً منه موقفاً حازماً تجاه المقاول أو المشرف الهندسي لحل هذا الإشكال.

وبما أننا في عهد تزايد الحقوق الفردية عبر النظام والقانون، فقد بحثت في الأنظمة ذات العلاقة، ووجدت أن وزارة الشؤون البلدية والقروية تلزم المقاولين المنفّذين للمشاريع بعدة أمور جيدة، وجدت منها: «يعتبر المقاول مسؤولاً عن أي أضرار أو خسائر قد تلحق بالأفراد أو الممتلكات الخاصة أو المرافق العامة من جراء عمله، كما يكون مسؤولاً عن جميع المطالبات التي تنشأ عن تلك الخسائر».

ووجدت أيضاً: «مراعاة رش الأتربة ونواتج الحفر بالماء أثناء العمل منعاً لإثارتها حتى لا تتسبب في منع الرؤية»، وأضيف حتى لا تتسبب في إثارة حساسية الصدر لدى كثير من الأطفال في الأحياء المجاورة، ولدى المارة، وفي اتساخ البيوت بطبقات الغبار، ثم نضطر لغسيلها، فيأتينا مفتشو شركة المياه الوطنية مهرولين بالمخالفات الهادفة إلى وقف الهدر وهو هدف مهم واستراتيجي ونبيل.

حسناً، لم أجد اسم المقاول على المشروع حتى يمكنني جمع تواقيع سكان الحي الذي أسكن، والرفع بشكوى ضده إلى وزارة الشؤون البلدية والقروية، وهذه مخالفة أخرى – بحسب ظني-، ومطالبته بالتعويضات، وإرسال فواتير مخالفات شركة المياه، وإيصالات جلسات «البخار والأكسجين» - إحدى أكثر وأكبر مصادر ربح المراكز الصحية الخاصة في الرياض- إليه ليقوم بسدادها.

صندوق الاستثمارات العامة يعمل وفق استراتيجيات جديدة لست المؤهل لنقدها، أو المرشح للإشادة بها، ونتائج المستقبل خير فيصل وحكم على أدائه، لكنه جهة قوية، ومالك الأرض والمشروع الذي نثق أنه سيكون إضافة مهمة للعاصمة الرياض، وعليه «نلتمس» منه حقنا البيئي والصحي والإنساني المتعلق بـ «جودة حياتنا» بأن يفرض على المقاول «اتباع الأنظمة» البلدية، والرش أثناء العمل بالمياه المعالجة، وإذا كان شيء منها لا ينطبق على المقاول أو المشروع لأي سبب، فنرجو اعتبارها هدية من الصندوق لسكان العاصمة، وتحديداً لسكان الأحياء القريبة من المشروع.

كلمة «التماس» تذكر بثقافة «المعاريض» التي نتمنى انقراضها تماماً، ولكن بما أن المسؤولية تقع على البلديات التي لم تحرك ساكناً لنحو شهر حتى الآن، فإن ما نطلبه من الصندوق مبادرة لكسب الوقت، الذي يبدو أنه سيطول مع البلديات التي نطالبها بتطبيق النظام على الجميع.

بقي سؤال صغير: هل كبر حجم المشروع أو «هيبة» الجهة المالكة تمنع مفتشي البلديات من معاقبة المقاول وفرض الأنظمة والغرامات؟ وتبقى أسئلة البيئة كثيرة ومؤلمة!

mohamdalyami@gmail.com