«إعلام الأفراد» وأهداف المؤسسات الرسمية

ساعد الثبيتي |

تجربة وزارة الإعلام مع مركز التواصل الحكومي تجربة تستحق الوقوف، ومن حق المركز الذي جاء لتعزيز العمل الإعلامي المشترك بين المؤسسات الحكومية أن يُدعم بالأفكار التطويرية من أصحاب الخبرة والمختصين والمراقبين عن بعد؛ فالمركز - في نظري- استطاع خلال الفترة الماضية أن يصنع محتوىً إعلامياً جيداً، وفق رؤية معينة تتماهى مع تحوّل كبير تشهده المملكة في مختلف المجالات، والذي أحدث تغييراً إيجابياً حظي بقبول محلي وتفاعل كبير، ولكن هذا المحتوى لم يجد منابر رسمية واسعة الانتشار.


لعلنا ندرك التحدي الذي يواجه المرحلة ومتغيراتها، وهو أن الحراك الجديد كان لزاماً أن تواكبه استراتيجية إعلامية في جميع المؤسسات الرسمية تتسق في الأهداف وتتحد في الرؤى، فبعض المؤسسات التي تعاني من ضبابية في أهدافها الخاصة حرصت على تحقيق الانتشار على حساب التأثير، وهرعت إلى ما يمكن تسميته بـ «إعلام الأفراد» من خلال مشاهير «الميديا»، وهو إعلام حديث نتفق جميعاً على أنه يحقق الانتشار بشكل كبير لاستثماره التقنية الحديثة، لكنه في نظر المتلقي غير موثوق، والتأثير في نظريات الإعلام لا يمكن تحقيقه إلا عندما تتسم الرسالة بسمات عدة منها الموثوقية.

إن المؤسسات الرسمية اليوم بحاجة إلى الانفتاح بمهنية على الإعلام «الجديد» وليس «الشخصي»، إلى جانب الحاجة لتحفيز المؤسسات الإعلامية للخروج من بوتقة التشبث بالمنهجية التقليدية، فلا شك أن وجود حسابات رسمية تفاعلية كـ«سنابشات» لوزارة الإعلام والقنوات التلفزيونية السعودية وجميع المؤسسات الإعلامية القائمة - بصفتها الجهات المعنية بالرسالة الإعلامية التي تمثل المملكة - سيسهم في إيجاد إعلام رسمي احترافي يعفي المؤسسات الرسمية من الاستعانة بـ «إعلام الأفراد» ومشاهير «الميديا»، الذين على رغم انتشارهم إلا أن الرسالة التي نتوقع أن تصل من خلالهم لا يمكن التنبؤ بتأثيرها، فالاستعانة بمن ليس له صفة إعلامية رسمية سوى أن لديه عدداً كبيراً من المتابعين قد يكون ذا جدوى في تحقيق أهداف دعائية لمؤسسات تجارية من خلال البروباغاندا التي تعتمد على عرض المعلومات بهدف التأثير على السلوك الاستهلاكي للمستهدف، ولكن ذلك ليس مجدياً على الإطلاق في تحقيق الأهداف الإعلامية للمؤسسات الرسمية التي لها أهداف استراتيجية، فنحن بحاجة لرسالة إعلامية رصينة موجهة للآخر، تحمل رؤيتنا الجديدة وأهدافنا الطموحة ومنجزاتنا الكبيرة لا رسالة قصيرة المدى لا يتجاوز عمرها 24ساعة ولا تتعدى محيطنا.

من عهدة الراوي:

كثيراً ما يتهم الكتّاب بأنهم يطرحون التساؤلات من دون الحلول، ولكي لا أقع في دائرة هذا الاتهام أقترح من هذه الزاوية على المؤسسات الرسمية التي انفتحت على منصة «تويتر» وحظيت بعدد كبير من المتابعين حتى أصبحت حساباتها المصدر الرسمي لأخبارها وأنشطتها وفعالياتها، أن تستثمر مواقع التواصل الأخرى بحسابات داعمة كـ «سنابشات» مثلاً، وأنا على يقين أن الرسالة الإعلامية حينما تصدر من منصات المؤسسة الرسمية ستكون أبلغ وأكثر تأثيراً من الرسائل الإعلامية التي تصدر من حسابات شخصية مهما كان عدد متابعيها، فالحسابات الشخصية تخلط دائماً بين الرسائل الإعلامية الهادفة والموجهة، والدعاية التجارية، والمواقف الشخصية لصاحب الحساب.

Sss15@hotmail.com

@saedaltabaiti