موسم الحج لم يعد مجرد نجاح فقط

خالد دراج |

أصبح من نافلة القول الحديث والاحتفال بنجاح موسم الحج في كل عام، ولم يعد بالتالي ذلك «الوسم» الموسمي «#نجاح_موسم _الحج» يمثل مجرد وسام اعتزاز لكل مشارك في أعمال وخدمات الحج من ضمن ٣٥٠ ألف موظف وعامل، ولكن هذا الوسام أصبح مدعاة لاعتزاز كل سعودي على تراب هذا الوطن.


ولعل هذا الرقم الضخم لعدد القائمين على خدمة الحجيج من مدنيين وعسكريين مصحوباً بإنفاق «بليوني» متزايد كل عام يؤكد أن سقف الطموح لدى الحكومة السعودية لخدمة الحجيج أصبح مفتوحاً وبلا حدود، وبالتالي أصبحنا نجد أن الفوارق والإضافات في كل موسم تعطي المؤشرات أن الأمر لم يعد متعلقاً باستراتيجيات ثابتة تنفذ كل عام، أو بخطط مجدولة متنقلة من عام للعام الذي يليه.

أستطيع القول والتأكيد، وفق مخرجات هذا الموسم، أن العمل على خدمة الحج والحجاج تجاوز بمراحل كبيرة وبقفزات هائلة مجرد تنفيذ الخطط وخدمة ضيوف الرحمن وتوفير كل سبل الراحة والطمأنينة لهم، فتلك مسلّمات وثوابت باتت كالأركان والواجبات، ولكن أصبحت مجمل أعمال خدمة الحجاج ميدان عمل إبداعي وتقني عالي المستوى، إذ أصبحت التقنية العالية والرقائق الإلكترونية تدخل في الكثير من خدمات الحج، وبات الحاج يشعر منذ هو في مطار بلده وإلى حين عودته إليها أن أمرين يتنازعان كل ما يحيط به؛ روحانية المكان والزمان وعظمة الحدث أولاً، ثم طبيعة ونوعية وكيفية الخدمات التي تحيط به ثانياً، لتفاجأ بعد كل هذا أن ما حدث في موسم حج هذا العام لا يمثل سوى بشائر ونماذج لمواسم قادمة يرتفع فيها حجم الجودة في الخدمة لدرجة لا يمكن تصورها.

لقد أصبحت بفضل الله ثم بحرص قيادة هذه البلاد خدمات الحج يقاس حجم نجاحاتها ليس بمجرد أداء الحجاج نسكهم وعودتهم لبلادهم سالمين، بل أصبح نجاح هذه الخدمات يخضع لمعايير ومقاييس جودة عالية المستوى، بدءاً بأجهزة الأمن بكل تفريعاتها وبقية قطاعات الدولة المعنية بالصحة والنظافة والبيئة والمواصلات والغذاء والسقاية وكل ما يحيط بالحاج في كل تحركاته.

لقد كان المشروع الضخم لهذا العام (مبادرة طريق مكة) في مرحلته الأولى يمثل نقلة نوعية في وصول الحجاج إلى المملكة، ومن ثم مغادرتهم لها بكل سلاسة ونجاح بمشاركة شاملة، بدءاً ونهاية بالجوازات التي حققت نقلة عالية في إتقان المشروع، ومروراً بالجمارك ثم ناقلنا الوطني الخطوط السعودية التي قدمت موسماً استثنائياً، وأصبح عهد الحاج بحقائبه في مطار بلاده ليجدها في مقر إقامته في مكة، ويصبح دخوله وخروجه من مطارات السعودية مجرد عبور لا يتجاوز الدقائق.

أما التقنية التي كانت تدار بها تحركات الحجيج وتفويجهم ورصد التجربة الجديدة بالشريحة الإلكترونية الشاملة لكل حاج من العينة المستهدفة، فقد حققت نجاحاً كبيراً ولافتاً لتمهد لنجاح كامل وإدارة إلكترونية شاملة للمواسم القادمة.

لكل ما سبق ولكل ما هو قادم تجد الإجابة للسؤال الدائم: لماذا يعتز السعوديون قيادة وموظفين وشعباً بهذه المنحة الإلهية العظيمة التي أكرمهم الله بها لخدمة المسلمين ومقدساتهم؟

khaliddarraj@