خطة صينية لإبدال هونغ كونغ بشينزن... و«قيادتها العالم»

دورية لشرطيين في مطار هونغ كونغ (أ ف ب)
بكين - أ ف ب |

أعلنت الحكومة الصينية خططاً لتطوير مدينة شينزن وجعلها، وفق وسائل إعلام صينية، «مكاناً أفضل» من هونغ كونغ التي تشهد احتجاجات مؤيّدة للديموقراطية ومناهضة لبكين.


وترى الصين في الفوضى التي تشهدها هونغ كونغ، وهي مركز مالي دولي يتمتّع بحكم شبه ذاتي، فرصة لتطوير شينزن.

وأبرزت وسائل إعلام صينية مبادئ توجيهية نشرتها الحكومة، تستهدف تحويل المدينة إلى منطقة رائدة وواجهة لـما تسمّيه «الاشتراكية صينية الطابع».

وتضمّنت الوثيقة أهدافاً، بينها تحويل شينزن إلى إحدى أفضل المناطق في العالم، من حيث «القوة الاقتصادية ونوعية التطوّر» بحلول العام 2025.

وتفيد بأن المدينة الواقعة جنوب الصين «ستقود العالم» بحلول العام 2035، وبأن السلطات الصينية تعتزم تحقيق اندماج أكبر مع هونغ كونغ وماكاو، واعتبار أبناء المدينتين العاملين في شينزن والمقيمين فيها، أنهم مواطنون.

كما تنصّ المبادئ التوجيهية على إيجاد نظام دخول وخروج «أكثر انفتاحاً وملاءمة» عند حدود شينزن، والسماح لحاملي الإقامة الدائمة من الأجانب بإطلاق شركات علمية وتكنولوجية، سعياً إلى انتزاع مكانة هونغ كونغ، بوصفها منطقة جاذبة للاستثمارات ويسهل تمركز الشركات العالمية فيها.

كذلك تسعى بكين إلى مزيد من التقارب بين المناطق الثلاث، و«إغناء» مبدأ «بلد واحد ونظامين»، إضافة إلى «مواصلة تعزيز حسّ الهوية والترابط لدى أبناء هونغ كونغ وماكاو»، من خلال نشاطات ثقافية عابرة للحدود.

وتحوّلت شينزن عملاقاً تكنولوجياً، بعدما مُنحت وضع منطقة اقتصادية خاصة. وتقع المدينة ضمن خطة «منطقة الخليج الكبرى» التي تعتزم الصين أن تقيم فيها اندماجاً أكبر بين هونغ كونغ وماكاو وإقليم غوانغدونغ في الصين القارية، حيث تقع شينزن.

لكن خبراء أبدوا شكوكاً إزاء مدى سهولة تحقيق هذا الاندماج. وقال بن بلاند، مدير مشروع جنوب شرقي آسيا في «معهد لوي»: «نظراً إلى الأزمة السياسية الحالية، تزيد الصين إجراءات التفتيش عند الحدود بين شينزن وهونغ كونغ، وهذا يقوّض آفاق هذا التكامل الكبير».

في المقابل، نقلت صحيفة «غلوبل تايمز» التي تديرها الحكومة الصينية عن تيان فيلونغ، وهو بروفيسور في جامعة بيهانغ، قوله: «إن بقيت هونغ كونغ غير جاهزة لاستغلال فرص اللحاق بتطوّر البلاد، سيكون التطوّر في المدينة محدوداً جداً في المستقبل فيما شينزن تتقدّم بوتيرة أسرع بكثير».

وسجّلت شينزن عام 2018 إجمالي ناتج محلي أدنى من هونغ كونغ، لكنها حققت نمواً نسبته 7,6 في المئة، وبلغ ناتجها المحلي 2,4 تريليون يوان (352 بليون دولار).

أما هونغ كونغ فبلغ إجمالي ناتجها المحلي العام الماضي 2,8 تريليون دولار هونغ كونغي (363 بليون دولار)، لكن نسبة النموّ سجّلت 3 في المئة.

إلى ذلك، حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب الصين من قمع التظاهرات في هونغ كونغ، كما فعلت في ساحة تيانانمين في بكين عام 1989، معتبراً أن ذلك «سيصعّب جداً التوصّل إلى اتفاق» في المفاوضات التجارية بين الجانبين.

ونبّه إلى أن تكرّر سيناريو تيانانمين في هونغ كونغ سيثير «شعوراً سياسياً هائلاً» سيؤدي إلى «عدم فعل أيّ شيء» على صعيد المفاوضات التجارية مع الصين.

وكان مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جون بولتون حضّ الصينيين على «التنبّه بشدة للتدابير التي يتخذونها، لأن الأميركيين يتذكرون ساحة تيانانمين». وأضاف: «يتذكرون صورة الرجل الواقف أمام رتل الدبابات، والقمع الذي ارتكبته الحكومة الصينية عام 1989».