عون يؤكد أن الموضوع الاقتصادي بند أول في مجلس الوزراء الراعي: المادة 95 ضمانة وإستراتيجيا الدفاع ضرورة ماسة

عون مجتمعا مع الراعي في قصر بيت الدين (الوكالة الوطنية للاعلام)
بيروت - "الحياة" |

أبلغ الرئيس اللبناني ميشال عون البطريرك الماروني بشارة الراعي، الذي استقبله قبل ظهر اليوم (الأربعاء) في المقر الرئاسي الصيفي في بيت الدين، ان "الموضوع الاقتصادي سيكون البند الأول في اهتمامات مجلس الوزراء لمواجهة التداعيات التي يحدثها على حياة المواطنين الذين لم يعد في مقدورهم التحمل اكثر".


وكان الراعي أجرى مع عون جولة افق تناولت التطورات الراهنة ومستجداتها. وقال بعد اللقاء: "ان نكون في بيت الدين يعني ان نكون حيث هناك الصفاء والتاريخ. بالطبع لبعبدا قيمتها، ولكن لموقع بيت الدين كمركز رئاسة صيفي قيمته، عدا عن كوننا في منطقة الجبل. وقد كانت الزيارة مناسبة لتهنئة فخامة الرئيس بمجيئه الى هذا المكان لقضاء عطلته الصيفية، وكذلك لأن وجوده هنا خلق جوا جيدا بعد التشنجات التي حصلت والتي يعرفها الجميع. ان مجيء رئيس الجمهورية الى هنا في غاية الاهمية لأنه كرئيس للبلاد وأب للجميع ومسؤول عن الجميع، ساعد حضوره هنا في اراحة الوضع. وشعر اهل الجبل جميعا من دروز ومسيحيين ومسلمين على مختلف اطيافهم ان هذا الجبل لا يعيش الا بوحدته. ومن هنا فإن مجيء رئيس الجمهورية الى هنا هو بمثابة تكريس وترجمة للمصالحة التاريخية. لقد اتينا لتهنئته بما قام به من اجل هذه المصالحة لأن ذلك يأتي في صلب عمله كرئيس للبلاد".

اضاف: "لقد تكلمنا كذلك في الموضوع الاقتصادي الذي يشغل بال الجميع ويطاول بتداعياته الجميع. وفخامة الرئيس يتحدث يوميا في هذا الامر. وهو اكد انه سيكون غدا بندا اول في جلسة مجلس الوزراء لأن المواطنين باتوا غير قادرين على التحمل". وقال: "تطرقنا كذلك الى مواضيع اخرى اساسية سبق ان تكلمنا بها، لا سيما لجهة كيفية احترام الانسان بكرامته وحقوقه في المؤسسات، من دون ان تكون عرضة لاي تعدٍ في التحقيقات او سواها. وتكلمنا عن رسالة فخامته الى المجلس النيابي لتفسير المادة 95 من الدستور التي هي لخير جميع اللبنانيين، ومن الواجب تطبيقها في الطائف. ويجب ألا يكون اي خلاف في الرأي بخصوصها لأن كل ما هو ضمن الدستور يجمع اللبنانيين. كما وانه يجب عدم الاخذ بالدستور بصورة انتقائية، بل كمجموعة متكاملة. هناك قضايا عدة يجب الاخذ بها كاللامركزية الادارية ومجلس الشيوخ وغير ذلك. ونأمل ان تشكل الرسالة مناسبة لتطبيق الدستور واتفاق الطائف الذي هو جزء من الدستور".

واذا كان يخشى ان يؤثر تفسير المادة 95 على الشراكة في البلد ويحدث بعض الزعزعة، قال: "لا اعتقد ذلك، فالمادة واضحة، والمطلوب تطبيقها بموادها كافة لا بطريقة انتقائية. وهي مادة لا تثير الخوف بل تعطي ضمانة لجميع الناس. لقد اثار البعض حولها ضجة ولم يقرأها. اقرأوها، اذ ذاك ترتاحون جميعا".

وعن التفسيرات التي اعطيت لكلام رئيس الجمهورية الاخير في ما خص الاستراتيجية الدفاعية، قال: "لم يسنح لي الوقت للكلام مع فخامته حول هذا الموضوع، كما لم اتمكن بعد من قراءة الصحف، لكن مسألة الاستراتيجية الدفاعية اساسية، وقد طرحت اولا في عهد الرئيس ميشال سليمان. وهي ضرورية، فبالنسبة اليّ الموضوع منتهٍ منذ ان تم طرحه. من الضروري ان يتم اعتمادها، فهذه الاستراتيجية الدفاعية ضرورة ماسة في حياة لبنان".

الراعي: البلد مهدد اقتصاديا وماليا واجتماعيا

وعما يثار من كلام حول فتح الاستحقاق الرئاسي منذ الآن ومدى تأثير هذا الامر على الوضع العام، قال: "من المبكر جدا الكلام عن هذا الامر. اعرف ان لدى البعض طموحات ولكن لا طعم لهكذا حديث اليوم. حديث اليوم يجب ان يكون حول كيفية النهوض بالبلد المهدد اقتصاديا وماليا ومعيشيا واجتماعيا قبل ان نفكر بماذا سنعمل بعد عشر او اربع او ثلاث سنوات. علينا ان نبحث في كيفية معالجة موضوع الساعة الملح، واي موضوع آخر لا طعم ولا لزوم له".

وعن مدى التخوف من تداعيات التصنيف الائتماني المرتقب بعد نحو 48 ساعة، اجاب: "المهم انه غدا سيتم البحث في كيفية المباشرة بوضع الخطط التنفيذية للورقة التي اقرت في اجتماع بعبدا الاقتصادي"، مشيرا الى "ان هناك مؤسسات باتت غير قادرة على الايفاء بما يتوجب عليها من مدفوعات، واخرى لها متوجبات على الدولة ولم تقبضها من مستشفيات ومدارس مجانية، اضافة الى من يعمل في مؤسسات وشركات ولم يقبض رواتبه، الى ثلث الشعب اللبناني الذي يعاني من البطالة. نعم نحن امام كارثة اجتماعية واقتصادية علينا مواجهتها فمن يخفي علّته يموت بها".

القاضي فهد طلب استكمال التعيينات القضائية

والتقى عون رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي جان فهد، الذي اشار الى انه اعلم الرئيس عون ان 32 قاضيا متدرجا انهوا تدرجهم في معهد الدروس القضائية، واعلن مجلس القضاء اهليتهم وينتظرون صدور مرسوم تعيينهم قضاة اصيلين في ملاك القضاء العدلي.

اضاف انه "طلب العمل على استكمال التعيينات القضائية للانتقال الى تشكيلات قضائية كي يصبح في الامكان تعيين القضاة الجدد في المحاكم". ولفت الى ان مجلس القضاء الاعلى يستعد للمشاركة في خلوة عمل وتخطيط دعا اليها وزير العدل في منتصف الشهر المقبل. وقال: "اطلعت فخامة الرئيس على مسار عملية التنقية الذاتية التي يتابعها التفتيش القضائي وفقا للاصول القانونية بصمت وفاعلية وخطى ثابتة".

وكان عون واصل استقبال الوفود الشعبية التي امّت قصر بيت الدين للترحيب به، فالتقى وفدا من بلدية دير القمر برئاسة السفير السابق ملحم مستو، الذي قال: "نأمل ان تكون اقامتكم مثمرة في الجبل، ونود ان نؤكد لكم على اهمية وجودكم في هذا القصر الذي يضاعف من طمأنينة الشوفيين على مختلف طوائفهم، ويزيد الثقة بالنفس لا سيما عند المسيحيين منهم".

وشدد على اهمية ايلاء الرئيس عون العناية بمطالب اهل الجبل لا سيما العائدين منهم الى قراهم وحث من لم يعد بعد على الاسراع في العودة، وتثبيث عودتهم، "فعندما يشعر ابن الجبل العائد ان هناك دولة قوية تضمن له حقوقه على القدر ذاته من المساواة بين الجميع، اضافة الى فرص عمل في قراه، فأنه اذذاك يبقى في ارضه، والا فالنزوح من الريف الى المدن سيبقى قائما"، مشددا على اهمية الانماء المتوازن، لا سيما بعدما زالت عوامل الخوف وبات من الملح تأمين شروط العمل للمقيمين في دير القمر وجوارها لدعم حضورهم ودورهم".

عون: نعمل لإزالة الروسب وتوطيد الثقة في النفوس

ورد رئيس الجمهورية مشيرا الى "ان ما حدث في الجبل والشوف في ثمانينات القرن الماضي زرع امورا سلبية في النفوس، نعمل على ازالتها وازالة روسبها وتوطيد الثقة في النفوس". وقال: "من ابرز اهداف اقامتي هنا المساعدة على توطيد هذه الثقة والتوازن. ونحن نبذل قصارى جهدنا من اجل ارساء الوحدة الوطنية والمساواة بين اللبنانيين." اضاف: "لذلك انا بينكم اليوم، وهذا ليس بأمر عابر بل له مدلولاته الوطنية. ونأمل ان يتكرر كل عام"، مشيرا الى "ان موضوع مستشفى دير القمر الحكومي هو اولوية عنده ويعمل على متابعته"، ومشددا "على ان الارث الاقتصادي والمالي الذي حملناه كبير، ونحن نعمل باقصى جهدنا للتوصل الى حلول له تكون لمصلحة الجميع".