الحشد الشعبي يحمل الأميركيين مسؤولية إدخال طائرات إسرائيلية الى العراق

تصاعد أعمدة الدخان بعد انفجار في قاعدة تابعة لـ"الحشد الشعبي" جنوب غربي بغداد. (أ ب)
بغداد - أ ف ب |

بعد أسابيع من غموض أحاط بانفجارات وقعت في مخازن صواريخ تابعة لـ"الحشد الشعبي" في العراق، حمل الأخير، أمس (الأربعاء)، الولايات المتحدة مسؤولية استهداف مقاره، ملمحاً في الوقت نفسه إلى ضلوع إسرائيل في تلك العمليات.


ولا يستبعد محللون فرضية تورط إسرائيل في العراق، ضمن سياسة ليّ ذراع إيران في المنطقة.

وتعرضت أربع قواعد يستخدمها "الحشد الشعبي" إلى انفجارات "غامضة" خلال الشهر الماضي، كان آخرها الثلثاء الماضي، في مقر قرب قاعدة بلد الجوية التي تأوي عسكريين أميركيين شمال بغداد.

وتحدثت تقارير عن تورط إسرائيل في هذه العمليات، من دون ان يصدر أي اتهام مباشر في هذا الصدد، ومن دون أن تعلن أي جهة مسؤوليتها.

وفي بيان مذيل بتوقيع نائب رئيس هيئة "الحشد الشعبي" أبو مهدي المهندس، أعلن أن "المسؤول الأول والأخير عما حدث هي القوات الأميركية، وسنحملها مسؤولية ما يحدث اعتباراً من هذا اليوم"، مشيراً إلى أن الاستهداف كان "من طريق عملاء أو بعمليات نوعية بطائرات حديثة".

وقال البيان: "تتوافر لدينا معلومات دقيقة ومؤكدة أن الأميركيين قاموا هذا العام بإدخال أربع طائرات مسيرة إسرائيلية من طريق أذربيجان لتعمل ضمن أسطول القوات الأميركية لتنفيذ طلعات جوية تستهدف مقرات عسكرية عراقية".

ورد ناطق باسم وزارة الدفاع الأميركية على الاتهامات بالقول: "لسنا متورطين في الانفجارات التي وقعت أخيراً"، مضيفا أن الوجود الأميركي في العراق هو لدعم جهود البلاد ضد تنظيم "داعش".

وكان مصدر حكومي قال رداً على سؤال حول الانفجارات الغامضة: "هناك فرضيتان لما حدث: إما وجود أخطاء فنية وحرارة عالية، وإما إسرائيل"، مشيراً الى أن العامل الإسرائيلي "هو الأكثر ترجيحاً".

ورفض ناطق عسكري إسرائيلي الرد على سؤال حول الموضوع، قائلاً: "لا نعلّق على تقارير في الإعلام الأجنبي".

لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ألمح الى الموضوع خلال وجوده في كييف الأسبوع الماضي، قائلاً رداً على سؤال عما إذا كان لإسرائيل دور في استهداف مقار "الحشد الشعبي"، "قلت إن إيران ليس لديها حصانة في أي مكان، وعنيت ذلك"، مضيفاً: "نحن نتصرف ضدها حيثما كان ذلك ضرورياً".

ويقول المحلل الأمني العراقي فاضل أبو رغيف إن "إسرائيل استشعرت وجود خطر من صواريخ زودت بها إيران الحشد خلال المعارك ضد داعش" التي شاركت بها قوات "الحشد" الى جانب القوات الحكومية العراقية.

ويضيف أبو رغيف أن "صواريخ مماثلة لدى الحشد قد تشكل خطراً بمدياتها على أمن إسرائيل".

لكن الباحث في معهد الشرق الأوسط في جامعة سنغافورة فنر حداد يرى أن الأمر أبعد من ذلك.

ويوضح أنه "يُنظر إلى بعض عناصر الحشد الشعبي على أنهم جزء من سياسة إيران الدفاعية الأمامية".

وتؤكد إيران رسمياً أن لا وجود عسكرياً لها في العراق، لكن العديد من الخبراء يشيرون إلى تواجد مستشارين عسكريين يدربون مقاتلين عراقيين، خصوصاً من فصائل "الحشد الشعبي" التي كان مشاركتها حاسمة في دحر تنظيم داعش". واللافت تكتم الدولة العراقية بأجهزتها كافة عن التعليق بشكل واضح على هذه الأحداث.

إلا أن رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي أصدر ليل الأربعاء - الخميس قراراً بـ "إلغاء الموافقات الخاصة بالطيران في الأجواء العراقية من الاستطلاع، والاستطلاع المسلح، والطائرات المقاتلة، والطائرات المروحية، والطائرات المسيرة بكل أنواعها لجميع الجهات العراقية وغير العراقية". وأعلن التحالف الدولي التزام هذا القرار.

ويرى الباحث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس كريم بيطار أن "قليلين هم الذين سيندهشون إذا ما قررت إسرائيل استهداف أهداف إيرانية في العراق". ويضيف: "من المحتمل أن إسرائيل تنسق هذه الاستراتيجية مع الولايات المتحدة كجزء من حملة الضغوط القصوى لإدارة دونالد ترامب ضد إيران، والتي تهدف إلى قص أجنحة وكلائها الإقليميين".