مدللي في مجلس الأمن: على نقيض إلتزامنا الـ1701 إسرائيل تنتهك يومياً سيادة لبنان مـن دون عقاب

السفيرة مدللي في مداخلة لها بمجلس الأمن. (الوكالة الوطنية للإعلام)
بيروت - "الحياة" |

أعلنت الممثلة الدائمة للبنان في الأمم المتحدة السفيرة أمل مدللي ان "إسرائيل تواصل إنتهاكاتها اليومية للسيادة اللبنانية من دون عقاب على النقيض من الإلتزام اللبناني لقرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701". وذلك خلال مناقشة مفتوحة لمجلس الأمن بعنوان "صون السلام والأمن الدوليين: تحديات الأمن والسلام في الشرق الأوسط".


في بدية كلمتها شكرت مدللي "البعثة الدائمة لبولندا، لعقد هذه المناقشة الرفيعة المستوى، ورئيسة ديوان الأمين العام السيدة ماريا لويزا فيوتي على الإحاطة التي قدمتها لنا، ووزير الخارجية الاميركية مايك بومبيو على إحاطته للمجلس".

أضافت: "إنه 20 آب (أغسطس)، وهو أهدأ شهر هنا، وقد عقد المجلس ما لا يقل عن 11 جلسة حول قضايا الشرق الأوسط حتى الآن! هذا يعكس التحديات المتزايدة، وكذلك التدهور المقلق للحالة الأمنية والإنسانية في أجزاء كثيرة من منطقتنا. يعاني الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة من تحديات متعددة، أو بالأحرى حالات عجز: عجز سياسي، في غياب الجهود للوصول إلى سلام موثوق به و إيجاد حل عادل و شامل. عجز اقتصادي، حيث الوضع المالي والاقتصادي للشعب الفلسطيني يائس. عجز إنساني، حيث احتياجات الفلسطينيين تحت الاحتلال واحتياجات اللاجئين في الخارج هائلة للغاية مما يؤدي إلى عجز أمني مقلق للفلسطينيين في كل مكان. عجز في احترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان. لكن أسوأ عجز يعانيه الفلسطينيون الآن هو عجز الأمل".

وتابعت: "إن السياسة الإسرائيلية المتمثلة في مواصلة فرض وقائع جديدة على الأرض تحرم الشعب الفلسطيني من مستقبل مستقل وذات سيادة، و من العيش بسلام وكرامة. وأبرز الأمثلة على التحديات هي: توسع المستوطنات الإسرائيلية المستمر، والمصادرة غير القانونية المستمرة لمنازل الفلسطينيين وهدمها، بالإضافة إلى الانتهاكات الإسرائيلية للمسجد الأقصى، ثالث أقدس مسجد في الإسلام. هذه الإجراءات تزيد من التوتر في الأراضي المحتلة والمنطقة والعالم الإسلامي. يجب احترام الأماكن المقدسة والحفاظ على قدسيتها. تقع على عاتق هذه المنظمة وهذا المجلس مسؤولية التأكد من احترام قرارات الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف والقانون الدولي في هذا الصدد".

واشارت مدللي الى أن "الأونروا تعيش أزمة وجودية. كدولة مضيفة رئيسية للاجئين، يشعر لبنان بقلق بالغ إزاء تداعيات هذه الأزمة على اللاجئين الفلسطينيين والمجتمعات المضيفة. بينما يثني لبنان على البلدان التي قدمت مساهمات مالية تمس الحاجة إليها، يدعو المجتمع الدولي إلى إيجاد حل مستدام لمحنة الأونروا المالية".

وأضافت: "يشارك لبنان إيمان الأمين العام القوي بأنه لا توجد خطة بديلة للقضية الفلسطينية-الإسرائيلية. هناك طريقة واحدة للخروج من هذا الصراع المستعصي وهي من خلال سلام عادل وشامل يستند إلى قرارات الأمم المتحدة، والحق في تقرير المصير، وحدود 1967، ومبادرة السلام العربية، وهي حل الدولتين الذي يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية والقدس عاصمة لها. غياب مثل هذه التسوية يحكم على المنطقة بأسرها بصراع مستمر وإراقة دماء".

"لبنان ملتزم بحل النزاع"

وتابعت: "على رغم هذه الأوقات الصعبة، نجح لبنان في تدعيم استقراره الداخلي ووضع نفسه على طريق الانتعاش الاقتصادي. رئيس الوزراء سعد الحريري، كرر قبل أيام قليلة تفاني لبنان في دفع المبادرات الرئيسية في أجندة الإصلاح الحكومية، مثل مؤتمر CEDRE وخطة استثمار رأس المال، والتي تعتبر ضرورية لإنعاش الاقتصاد اللبناني، ولتعزيز الأمن والاستقرار من أجل لبنان والمنطقة. فيما يتعلق بقضية السلام والأمن، تبذل الحكومة قصارى جهدها للحفاظ على الاستقرار والأمن في لبنان، لا سيما على الحدود الجنوبية بمساعدة المجتمع الدولي والأمم المتحدة. وقد عبرت الحكومة اللبنانية عن التزامها بالتطوير الفوري لخطة تعزيز القدرات البحرية للقوات المسلحة اللبنانية وفقا للقرار 2433. لكن الوضع لا يزال هشا طالما استمرت إسرائيل في احتلالها للأراضي اللبنانية في جنوب لبنان ومياهها الإقليمية. لبنان ملتزم بحل النزاع وسعى إلى المساعي الحميدة للولايات المتحدة في عملية لإيجاد مثل هذا الحل".

"الحريري أكد استعداد لبنان للإنتقال الى وقف النار"

وقالت:" لقد أكد الرئيس الحريري الأسبوع الماضي إلى وزير الخارجية بومبيو إلتزام لبنان بمواصلة عملية المفاوضات المتعلقة بالحدود البرية والبحرية. ووصف العملية بأنها حيوية للبنان وقابلة للحياة. تعهد رئيس الوزراء بمواصلة دعم الخطوة الدستورية التالية المؤدية إلى قرار نهائي في الأشهر المقبلة، ونأمل في أيلول (سبتمبر). كما أكد رئيس الوزراء من جديد التزام لبنان بالقرار 1701، واستعداده للانتقال من وقف الأعمال القتالية إلى وقف إطلاق النار بموجب آلية للأمم المتحدة. لكن لكي يحدث ذلك، أكد رئيس الوزراء أن على إسرائيل أن تنفذ الجزء الخاص بها من القرار".

وتابعت: "على النقيض من هذا الالتزام اللبناني للقرار 1701، تواصل إسرائيل انتهاكاتها اليومية للسيادة اللبنانية دون عقاب. اتخذت هذه الانتهاكات منعطفا خطيرا، لأن إسرائيل تواصل استخدام المجال الجوي اللبناني للقيام بعمليات عسكرية ضد سورية. أحدث عملية من هذا القبيل من المجال الجوي اللبناني وقعت في 1 تموز(يوليو)، عندما خرقت 9 طائرات حربية إسرائيلية السيادة اللبنانية لشن هجوم صاروخي على سورية".

ولفتت مدللي الى أن وزير خارجية لبنان جبران باسيل أعرب في رسالة موجهة إلى أعضاء المجلس عن "دعم لبنان لولاية "يونيفيل" الحالية والتزامها التام بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي 1701 (2006) بأكمله، بما في ذلك انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية المحتلة، تلال كفرشوبا، مزارع شبعا، والجزء الشمالي من قرية الغجر، دون المزيد من التأخير".

وقالت: "إن لبنان يشيد بتفاني وكفاءة قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة وموظفيها وقيادتها وتعاونها المستمر مع القوات المسلحة اللبنانية. لبنان ممتن لدعم البلدان المساهمة، ويقدر جهودهم وتضحياتهم تقديرا عاليا. تقوم "يونيفيل" بعمل هائل في الحفاظ على الاستقرار في الجنوب، ونأمل أن يتم تجديد تشكيلها وولايتها ودورها بروح من التفهم للدور المهم الذي تؤديه مهمة حفظ السلام هذه والتحديات في المنطقة".