فضيحة "الإخوان" على لسان أكبر مسؤول في الجماعة

فارس بن حزام |

س: "كيف استقبلت، وأنت تمثل الآن الرأس الأكبر، القيادة الأكبر، داخل جماعة "الإخوان المسلمين"، كيف استقبلت هذه الرسالة من قبل المعتقلين داخل السجون المصرية؟".


ج: "يقيني أنها رسالة صناعة أمنية، قد يجبر بعض الناس على كتابتها (...) يعني رسالة أمنية بالتمام".

س: "لماذا تستبعد أن هؤلاء الناس وصلوا مرحلة اليأس؟".

ج: ".. لسنا نحن من أدخلناهم السجن، ولم تكن الجماعة بالضبط تجبر الناس أن يكونوا إخوان مسلمين".

ذلك من حوار قصير على شاشة "الجزيرة" مع إبراهيم منير، نائب مرشد "الإخوان"، أجراه مذيع ينتمي إلى الجماعة، للتعليق على رسالة كتبت بخط اليد في خمس ورقات، وانتشرت قبل أسبوع، وأيدها 1300 شاب مسجون، وأقر أعضاء وأنصار بسلامتها.

والرسالة المتداولة موجهة لقيادة "الإخوان" المسجونة، والأخرى المقيمة خارج مصر، وتسأل عن دورهم في إنهاء أزمة الجماعة ومصير سجنائها، وتدعوهم إلى المراجعة والبحث عن حل مع السلطة. وفي السجون عدد كبير من الموقوفين، ولا أحد يملك رقماً دقيقاً معلناً من الأجهزة المختصة.

صدم كلام أهم شخصية في "الإخوان" الجميع؛ أنصار الجماعة وخصومها في آن. لم يتصور أحد أن تصدر من قائدها هذه الخفة السياسية، ولا التسفيه بخيارات أتباعها. لم يتحمل المذيع الإجابات، وهو من الجماعة، والقناة مع الجماعة، والحملات ضد مصر لم تتوقف منذ إسقاطها. توتّر المحاور وجادل ضيفه وأحرجه، والغضب يعتري نبرة صوته، ولم يستخرج من ضيفه جواباً أو حتى تفسيراً وتراجعاً عن فداحة الأجوبة، وكأنه يسأل نفسه بصمت: تتاجرون بنا إلى متى؟

لقد كانت أجوبة مسؤول "الإخوان" إبراهيم منير رسالة ذهبية بعث بها إلى كل شاب؛ فكر جلياً قبل أن تلتحق بالجماعة. تلك الرسالة تفضح نفعية وانتهازية القائمين على الجماعة؛ استخدام الأتباع وقوداً لمعارك سياسية، ودفعهم إلى الحتف، وحرمانهم من حق التفكير والاختيار، وطمر أرواحهم بشعارات التبعية والانصياع، ومن ثم يأتي الرد: "لم نجبركم!". إنها المسؤولية الغائبة؛ دينياً ووطنياً وإنسانياً.

قال إبراهيم منير على الملأ ما يقوله قادة "الإخوان" في اجتماعاتهم المغلقة. أحرج جماعته، وأخرج بعضهم عن طوره، فتعرض للنقد من صغارهم، وصمت كبارهم. لم تكن "فلتة لسان" يمكن مدارتها ونسيانها، بل كشفاً صريحاً عن العبث بمصائر الشعوب وأمن الأوطان، بحثاً عن أطماع سياسية، وكثير منها شخصية. وبجمله القصيرة، اختصر مسؤول الجماعة على الباحثين جهداً كبيراً وزمناً طويلاً للوصول إلى هذه الخلاصة.

وقبل أن يختم مذيع "الجزيرة" حواره مع مسؤول "الإخوان"، صدمه بسؤال: "الناس تقول أنت جالس في لندن وسط أهلك وأحفادك، وبالتالي مش حاسس بما يشعر به هؤلاء؟"

عجز إبراهيم منير عن الإجابة، وذهب لاستعراض نضاله وتضحياته قبل عقود بعيدة، فلا شيء منها قريب زمنياً؛ لأنه يقيم في لندن منذ أربعين عاماً ونيف.