عون لأعضاء المجلس المعينين والمنتخبين: كونوا أوفياء لقسمكم لأن مسؤوليتكم كبيرة

تعيينات "الدستوري" تستأثر بالساحة السياسية بعد المصالحات... و"القوات" تواصل حملتها ضد استبعادها

عون متوسطاً أعضاء المجلس الدستوري الجدد (الوكالة الوطنية للاعلام)
بيروت - "الحياة" |

عاد السجال ليطبع المشهد السياسي في لبنان مجددا، لكن هذه المرة من باب التعيينات الدستورية التي بدأت تستأثر بالساحة السياسية، بعد المصالحات. فبقيت تسمية أعضاء المجلس الدستوري الخمسة في مجلس الوزراء أمس (الخميس)، في الواجهة اليوم، مع مواصلة "القوات اللبنانية" التي أخرجتها "التسوية" من لعبة التعيينات، حملتها على استبعادها منها وانتقادها منطق المحاصصة.


وبعدما وقّع رئيس الجمهورية ميشال عون قرار تشكيل المجلس مساءً أمس ليصدر ملحقاً في الجريدة الرسمية، دُعي أعضاء المجلس الدستوري المعينين والمنتخبين الى قسم اليمين القانونية الثانية بعد ظهر اليوم (الجمعة) ، ليتسلموا مهماتهم الإثنين في مقر المجلس. وهو هيئة قضائية تقرر في الطعون.

فقد أقسم أعضاء المجلس الدستوي اليمين القانونية في قصر بيت الدين أمام رئيس الجمهورية الذي دعاهم الى ان "يكونوا أوفياء للقسم الذي رددوه، لاسيما لجهة قيامهم بعملهم بامانة وتجرد وإخلاص"، مشددا على "ضرورة التقيد بأحكام الدستور والمحافظة على سرية المداولات" .

وتوجه عون لاعضاء المجلس قائلا: "إني اذ أتمنى لكم النجاح في مهمتكم الجديدة، الفتكم الى ان مسؤوليتكم كبيرة لاسيما بعد أداء القسم، خصوصا وان مهمات المجلس الدستوري دقيقة وحساسة وتتطلب مسؤولية كبرى انا على ثقة انكم سوف تكونون على قدرها".

وكان أعضاء المجلس اقسموا اليمين، وفق الترتيب الاتي:

الأعضاء المنتخبون في المجلس النيابي: القاضي طنوس مشلب، القاضي عوني رمضان، القاضي أكرم بعاصيري، القاضي انطوان بريدي، القاضي رياض ابو غيدا.

الأعضاء الذين تم تعيينهم في مجلس الوزراء: القاضي عمر حمزة، فوزات فرحات، عبدالله الشامي، يوسف بوعيد، والياس مشرقاني.

وردد كل عضو منهم القسم الآتي: "اقسم بالله العظيم ان أقوم بعملي في المجلس الدستوري بكل امانة وتجرد وإخلاص متقيدا باحكام الدستور وان أحرص على سر المذاكرة الحرص المطلق".

وكان صدر قبل ظهر اليوم المرسوم الرقم 5496 تاريخ 23 آب (أغسطس) 2019 الذي قضى بتعيين الأعضاء الخمسة في مجلس الوزراء .

بري يوضح: الآخرون تراجعوا عن الإتفاق

الى ذلك أعلن المكتب الإعلامي لرئيس البرلمان اللبناني نبيه برّي في بيان انه "بالنسبة لما ذكرته بعض الصحف عن موقف الرّئيس بري من تعيين أعضاء المجلس الدستوري في مجلس الوزراء يوضح رئيس المجلس أنه بالفعل حصل إتفاق في المجلس النيابي عند انتخاب القسم الأول من أعضاء المجلس أن يكون الماروني الثاني من حصة "القوات"، وقبل جلسة مجلس الوزراء الأخيرة حاولت تنفيذ هذا الإتفاق العام فلم أستطع لتراجع الأخرين عنه، فطلبت من "القوات" إختيار مسيحي آخر الأمر الذي لم يقدم عليه في مجلس الوزراء. إقتضى التوضيح".

و"القوات" ترد: لو التزم موقفه...إخترنا الكفاءة لا الطائفة

واستغرب مصدر قواتي عبر "المركزية" "التسريبات التي توحي بأن القوات تمسّكت بالمرشح الماروني لعضوية المجلس الدستوري ورفضت اختيار شخصية أورثوذكسية او كاثوليكية". واعتبر أن "صيغة التسريب تحمل اكثر من إساءة لكافة الطوائف كما لسائر الشخصيات التي كانت مرشحة لمنصب عضوية المجلس الدستوري وتصوّر الأمر وكأننا كنا أمام بازار علني "تستحلي" فيه القوى السياسية شخصية منها لترشيحها".

وتابع: "القوات قامت بدرس ملفات المرشحين الذين تقدّموا للمنصب دون أن يكون لها اي مرشحا معين ودون أن تطلب مسبقاً ترشيح أي من محازبيها أو المناصرين من أي طائفة، كما أنها لم تطّلع على الاسماء إلا بعد إقفال باب الترشيحات لتدرسها بعد ذلك وتختار الأكفأ من بينهم بحسب سيرته الذاتية وفقاً للآلية التي كانت تتمنى أن تعتمدها سائر الأطراف. وهكذا وقع خيارها على الدكتور سعيد مالك غير المحازب".

وشدد المصدر على أن ما حصل يؤكد أكثر من أي وقت مضى "ضرورة اعتماد آلية الشفافية وأن القوات لا تعتبر أنها الخاسر الأكبر، وهي اختارت مرشحاً صديقاً للقوات إستناداً إلى مؤهلاته دون أن يكون منتسباً في صفوفها لإعطاء أمل لشباب لبنان بإمكانية تبوء أعلى المناصب بقدراتهم الذاتية، وأن من يعتبر نفسه اليوم أنه الرابح الأكبر سيكتشف غداً أنه الخاسر الأكبر، كما أن القوات لا تعتبر ان هناك درساً عليها أن تتعلمه، بل على الآخرين أن يتعظوا".

وختم بتهنئة المجلس الدستوري متمنياً له التوفيق والنجاح في مهماته الدستورية "لتغيير الصورة السياسية الهشّة التي طبعت عملية التعيين".

وردت مصادر "القوات" على بيان بري فقالت: "كان المطلوب التزام موقفه المبدئي الى جانبنا ولو فعل لتغيّرت نتيجة التصويت في مجلس الوزراء".

ميقاتي: نهج واضح من الاستئثار

وقال الرئيس نجيب ميقاتي في تصريح: "مع احترامنا للشخصيات الخمس التي تم تعيينها في المجلس الدستوري، الا ان الطريقة التي جرى فيها طرح الاسماء داخل الحكومة، توحي بنهج واضح من الاستئثار بكل مفاصل الدولة وتسييس الإدارات والمجالس والقضاء من خلال محاصصة مكشوفة، ما يسيء الى دور المجلس الدستوري وسلطته المستقلة، ويؤدي الى التشكيك المسبق في القرارات التي قد تصدر عنه، ولو عن غير وجه حق ربما".

وأضاف: "لقد دلت التجارب السابقة على أن هذا النهج لا يفيد، بل ينعكس سلبا على مجمل الاداء العام في البلد وخصوصا على عمل الحكومة، في وقت نحن أمام مرحلة من أصعب المراحل اقتصاديا وماليا تتطلب التعاون بين الجميع لمعالجتها بالشكل الذي يبعد عن لبنان الأخطار".

وأكد أن "طرابلس التي أخرجت من المجلس الدستوري إقصاء، رغم وجود طاقات طرابلسية قادرة، تتابع الأداء الحكومي وسنتابع مع اهلها التعيينات المقبلة في كل المرافق والإدارات والمصالح، من سرايا طرابلس صعودا الى كل المجالس. ولا يراهنن احد على صبر اهل طرابلس في حال الاستمرار في سياسة الاجحاف والتجاهل المتبعة، فطرابلس لها حق على الدولة لن تسكت عنه ولن تدع أحدا يفرط به".

قيوميجيان: سنبقى رأس حربة ضد فسادهم

وغرد وزير الشؤون الاجتماعية ريتشارد قيوميجيان عبر"تويتر" قائلا: "أتذكر انتخاب الرئيس بشير الجميل في مثل هذا اليوم فأفتقد رجالا يتصرفون كرجال دولة لا سماسرة تعيينات وصفقات ومحاصصات. على الوعد شيخ بشير، مع الحكيم سنبقى رأس حربة ضد فسادهم، ضد تبعيتهم، ضد السلاح الميليشياوي ومع سيادة دولة القانون".

نجم: لبنان لا يبنى إلا بالتفاهم

وأكد عضو "كتلة المستقبل" النائب نزيه نجم "الحرص على اصدقائنا"، واشار الى "ان لبنان لا يبنى الا بالتفاهم مع كل الكتل وتحديدا القوات اللبنانية والرئيس نبيه بري والتيار الوطني الحر ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط"، معتبرا "ان النفس الذي يعمل به الرئيس سعد الحريري هو كتاب مفتوح، لا يقول شيئا ويفعل شيئا آخر".