غداء "عائلي" جمعه وعون وباسيل في قصر بيت الدين: جنبلاط: لإجراءات غير شعبية لئلا نواجه تصنيفا أسوأ

عون وعقيلته يتوسطان جنبلاط وعقيلته ونجله تيمور في قصر بيت الدين .(الحياة)
بيروت - "الحياة" |

تتويجا لمسار طي صفحة حادث قبرشمون- البساتين واعادة تثبيت اسس مصالحة الجبل والعيش المشترك فيه، استكمل لقاء المصارحة والمصالحة الذي عقد في بعبدا أخيرا، والذي غاب عنه التيار الوطني الحر آنذاك، باستقبال رئيس الجمهورية ميشال عون واللبنانية الأولى ناديا الشامي عون، عند الأولى الا ربعا بعد ظهر اليوم (السبت) في قصر بيت الدين، رئيس الحزب "التقدمي الاشتراكي" الوزير والنائب السابق وليد جنبلاط وعقيلته نورا ونجله رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب تيمور جنبلاط. وعقد لقاء في الجناح الرئاسي في القصر، ضم الى عون وعقيلته وجنبلاط وعقيلته والنائب تيمور، كلا من وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل وعقيلته شانتال عون باسيل، والمستشارة الرئيسية لرئيس الجمهورية ميراي عون الهاشم وزوجها روي الهاشم. واستكمل اللقاء على غداء أقامه رئيس الجمهورية على شرف ضيوفه.


وقرابة الثالثة بعد الظهر، خرج رئيس "التقدمي" وليد جنبلاط الى الباحة الخارجية للقصر حيث التقط معه بعض السياح صورا تذكارية، وقال للصحافيين: "استعرضنا مع فخامة الرئيس جملة قضايا اجتماعية وسياسية واقتصادية وبيئية، والرئيس عون يركز على أهمية الوضع الاقتصادي والنقدي. بالامس كانت هناك إعادة تصنيف سلبية للبنان من إحدى المؤسسات. وسيدعو رئيس الجمهورية المسؤولين في البلاد الى اجتماع لكي نتحمل جميعا مسؤولياتنا من أجل مواجهة التحديات والتحضير لموازنة 2020 التي يجب ان تكون بداية حقيقية لتصحيح الوضع الاقتصادي والنقدي. وهذه النقطة الأساسية التي يجب الدخول اليها".

سئل: كانت اليوم المواجهة الأولى بينكم والوزير جبران باسيل؟ أجاب مقاطعا: "لم تكن مواجهة، كان لقاء وديا".

وحين سئل: مصالحة أم مصارحة؟ أجاب: "أتمنى ان نترك البيانات جانبا".

وعما حصل بينهما أجاب: "دار حديث عن الأوضاع في البلد".

وهل كان هناك من عتاب؟ أجاب: "كلا".

قيل له: متى سيحصل اللقاء بينكم و"حزب الله"؟ أجاب: "لم يبلغني أحد بمثل هذا اللقاء".

وقال جنبلاط: "وجهت الدعوة الى رئيس الجمهورية لزيارة المختارة في الوقت الذي يشاء، وبالشكل الذي يريده لهذه الزيارة اكانت عائلية أو سياسية أو غيرها".

وعندما سئل: هل الوزير باسيل مرحب به أيضا؟ أجاب: "نعم، ونرحب بالجميع أيضا".

والى أين نتجه في لبنان بعد التصنيف الاقتصادي وفق نظرة الرئيس؟ أجاب: "التقط الرئيس عون الموضوع بشكل جدي جدا، ويرى خطرا في مثل هذا التصنيف. لذلك، علينا كمسؤولين لبنانيين اتخاذ إجراءات قد يكون بعضها غير شعبي، والا قد نواجه تصنيفا أسوأ".

عون أمام وفود شعبية: ورثنا 85 بليون دولار ديونا

وكان المقر الرئاسي الصيفي في بيت الدين غص قبل ظهر اليوم، بالوفود الشعبية التي توافدت اليه للترحيب برئيس الجمهورية. وأجمعت الكلمات التي ألقيت للمناسبة، على أهمية تواجد الرئيس عون في الجبل والطمأنينة التي يوفرها هذا التواجد بالنسبة الى أبناء المنطقة واللبنانيين جميعا.

واستهل عون استقبالاته الشعبية بلقاء النائب فريد البستاني مع وفد شعبي من الشوف، واعرب عن سعادته للقاء، ولوجوده بينهم. ولفت الى ان "الإشاعات التي صدرت في الفترة الأخيرة وطاولت الوضع الاقتصادي، تلحق الأذى بالجميع، فهذا الوضع الذي نتج من إرث ثقيل عمره 30 سنة، نعمل على معالجته ولا نتهرب من المسؤولية، إنما يجب وصف الأمور بواقعية. فقد ورثنا ما يعادل 85 بليون دولار كديون، فيما تم اهمال الموارد التي يمكن الاعتماد عليها في لبنان ومنها الزراعة والصناعة، اذ كان الاعتقاد السائد ان الخدمات وحدها مع السياحة تكفي لتأمين الموارد، مع الاتكال على الاقتصاد الريعي، إضافة الى القضاء كليا على المهن الحرفية".

"علينا ان نتخذ بعض القرارات الصعبة"

أضاف: "هذا الوضع الصعب لا يمكن تخطيه بفترة زمنية قصيرة، ولا حتى خلال السنوات الست لولايتي الرئاسية، الا اننا نعمل بجهد في سبيل ذلك. صحيح ان الوضع صعب، انما لا تخافوا فبإمكاننا الخروج منه ولكن دون الاستماع الى الإشاعات، ومنها ما صدر في اليومين الأخيرين عن التصنيف الذي كانت الشركات والمؤسسات المالية العالمية تتحضر لإطلاقه بالنسبة الى لبنان. فمؤسسة "فيتش" خفضت التصنيف مرتبة واحدة فيما أبقت عليه مؤسسة "ستاندرد اند بورز"، ولكن في مطلق الأحوال علينا ان نتخذ بعض القرارات الصعبة والا فسنقع في المحظور. كما يجب التنبه إلى الإشاعات التي تصدر من هنا وهناك وتتناقلها وسائل الاعلام وتطال قيمة الليرة ووضع المصارف وغيرها من الأمور غير الصحيحة، ما أثر سلبا على الوضعين المالي والاقتصادي وزاد من صعوبة العمل على تجاوز الصعوبات".

"المصالحات التي تمت لن تهتز"

وتابع: "علينا تشجيع أولادنا على العمل في أرضهم ومناطقهم لكي نبني الانماء، فبعد زوال الأسباب التي كانت تمنع حصول هذا الامر إن في قضاء الشوف او غيره، لا داعي للخوف، والمصالحات التي تمت لن تهتز، فالخلافات تبقى محصورة في السياسة وهو امر طبيعي في أي بلد يتمتع بنظام ديموقراطي، لان الافكار المتناقضة يمكن ان تعود بالفائدة العامة بدل التفرد بالرأي. كما اطمئن ان لا خوف على الحياة المشتركة، فما حصل صعب ولكن علينا التأقلم مع وضع جديد وندرك ان ما حصل سابقا قد مضى ويجب الانطلاق من جديد، واطلاق المشاريع على غرار ما سيحصل الموسم المقبل في الشوف بالنسبة الى الطرق التي تربط القرى والبلدات ببعضها ويبلغ مداها 46 كلم. كما وضعنا نصب عينينا إقامة مستشفى دير القمر بعد العمل على تأمين الاعتماد له. ويجب عدم اهمال الزراعة، نظرا لاهميتها ويجب النظر بإيجابية الى هذا المنحى لتحسين الانماء بموازاة العمل على تحسين الاقتصاد".

عدوان: وحدة لبنان من وحدة الجبل

ثم التقى عون نائب رئيس حزب "القوات اللبنانية" النائب جورج عدوان مع وفد من رؤساء بلديات ومخاتير في الشوف، إذ شدد عدوان على أهمية حضور رئيس الجمهورية الى الشوف، بما يعيد الى الجبل معنوياته وكرامته. وقال: "ان وحدة لبنان هي من وحدة الجبل، ونعمل يوميا على ترسيخ المصالحة فيه ولكي تبقى الدولة قوية وفاعلة وقادرة، لانه من دون ذلك لا يمكن بناء الوطن. ان الظروف المالية والاقتصادية الصعبة التي يعاني منها الجبل، كما باقي المناطق اللبنانية، تتطلب لفتة اكبر لأننا بحاجة الى انماء وبنى تحتية وإقامة مستشفيات وتنفيذ الطرق، كي تبقى أولوية الحاجات محترمة، كما يجب الحفاظ على المحميات".

وختم: "يجب التركيز على أهمية اللامركزية الإدارية الموسعة لتعزيز الوجود في الجبل، والتي تساعد على تنمية المناطق خارج بيروت والحد من الهجرة".

عون: للتضحية ببعض الامتيازات والا فسنخسرها كلها

ورد عون لافتا الى ان "المعاناة التي عاشها الجبل سابقا، عاشها معه جميع اللبنانيين"، وقال: "فرحنا بالمصالحة التي حصلت في الجبل، ونعمل على تعزيزها من خلال التواجد فيه والاهتمام بمطالبه. ندرك مدى القلق الذي يعتري أبناء المنطقة، وهو يجب ان يزول، وآمل بأن يكون قد انتهى. ان الازمة المالية تنعكس على الجميع، ونمر بفترة صعبة بسبب عدم اهتمام الدولة سابقا سوى بالاقتصاد الريعي، فيما اعتمدت سياسة مالية خاطئة. نحتاج الى بعض الجهد لتخطي هذه الازمة، والى مساهمة الجميع لتحقيق هذا الهدف. لقد سبقت وذكرت ان علينا ان نضحي ببعض الامتيازات كي نكسب، والا فسنخسرها كلها. وأقول اننا نملك الإمكانات لتصحيح الأوضاع، ولكن مع بعض التضحيات، فلا تخافوا، ويجب تضافر الجهود في سبيل التخلص من هذه الضائقة، كما يجب ان يساعد الاعلام في هذا المجال ايضا".

أضاف: "بالنسبة الى الوضع في الشوف، ركزنا على إقامة مخططات من اجل تحسين أوضاع الطرق وتعزيز الانماء فيها، وسنعمد الى صرف قسم من الأموال وقسم آخر السنة المقبلة كي نصل الى الأهداف الموضوعة، كما نعمل على برنامج إصلاحي لتحديث الإدارة واختصار الوقت في انهاء المعاملات، وقد نجحت هذه المساعي في الجمرك والمطار، فبلدنا لا يزال يعمل وفق الطريقة القديمة منذ الاستقلال، لذلك نجهد من اجل وضع التشريعات اللازمة للتحديث".

وختم: "أدعوكم الى العمل في مناطقكم والاهتمام بأرضكم، لانه اذا لم يحصل ذلك، عبثا نتأمل بالإصلاح والانماء حتى لو صرفنا الأموال".

...وأمام تيار "صرخة وطن": التنقيب عن النفط والغاز بعد أشهر

ومن الزوار، وفد تيار "صرخة وطن" برئاسة جهاد ذبيان، فشدد عون أمامه على ان "الاحداث التي حصلت سابقا كانت بمثابة دعوة له للمجيء الى الجبل وطمأنة الجميع الى ان القلق لم يعد له وجود، وهو ما يشجع على مجيء الناس الى الجبل." وقال: "وحدة الجبل أساسية، ولطالما ذكرت ان الجبل بالغ الأهمية لان معه، يمكن ضم الساحل والسهل، وآمل بأن تتعزز الحياة المشتركة اكثر فأكثر. ان المصالحة التي حصلت، يجب ألا تهتز من جراء السياسة، فالاختلاف السياسي لا يمكن ازالته والا زالت الديموقراطية، ولا يجب الخلاف على الوطن".

وتطرق الرئيس عون الى الازمة الاقتصادية والمالية، وقال: "شجعنا ونشجع اللبنانيين على صرف أموالهم في لبنان بدل صرفها خارجه، وهو امر من شأنه ان يبقي ميزان المدفوعات سليما، كما يعزز التعرف الى لبنان ومناطقه المشهورة بتعدد السياحات فيها: الدينية والطبية والطبيعية وغيرها. وآمل بعد اشهر قليلة ان يتم التنقيب عن النفط والغاز، وان نحصل على الردود الإيجابية في هذا المجال، ما من شأنه تحسين الأوضاع. كما بدأ تلزيم مشاريع الكهرباء، وهي بذاتها إشارة إيجابية، ومن المتوقع ان نصل منتصف السنة المقبلة الى تأمين التيار الكهربائي بشكل كبير. وبالتالي مقابل كل الأمور السلبية، هناك ايضا أمور إيجابية نقوم بها، وأقول لكم هذا الكلام كي لا تيأسوا من الوضع الصعب الذي نمر به، وان الخلاص منه ممكن، فلا تخافوا، عيشوا الاطمئنان في منطقتكم، واتركوا الباقي علينا".

عون لوفد "التيار الوطني" - قضاء عاليه: علينا ان نطفىء النيران

والتقى عون ايضا النائب سيزار ابي خليل مع وفد من "التيار الوطني الحر" - قضاء عاليه، وأكد رئيس الجمهورية سعادته "بتواجده بين أبناء منطقة الشوف التي باتت تسود فيها أجواء الطمأنينة، رغم الحوادث والخلافات السياسية التي تحصل". وقال: "علينا ان نطفىء النيران ونزيل الخوف من قلوب الجميع، ونشجع من غادر مناطق الشوف وعاليه الى العودة اليها. وانا سأكون معكم في المقر الصيفي للرئاسة هذا العام وطوال فترة ولايتي الرئاسية، وآمل ان تستمر هذه اللقاءات وان نصل الى نهاية سعيدة، وان نزيل ما كان عالقا من أمور سيئة".