"زرقاء اليمامة".. فانتازية تاريخية أم عمق التصور؟!

نجلاء على عسيري |

قصة زرقاء اليمامة، كانت الفانتازيا التاريخية تشير إلى ما تتمتع به زرقاء اليمامة من قدرة بصرية ثاقبة، بحيث مكنتها من إبصار الراكب على مدى ثلاثة أيام، وهي قدرة تفوق الطبيعة البشرية.


هل كانت حقيقة أم اسطورة؟! لم تكن القصة في أساسها إلا لتكون دلالة على شيء آخر، فالتاريخ إذا أراد أن يوصل لنا فكرة أو توضيح قوة الشخصية لأحدٍ ما، فيعمد إلى أن يخرجه عن طوره الإنساني وإمكاناته البشرية ويلبسه الخوارق، كما هو الحال في أسطورة طائر الفينيق والعنقاء.

زرقاء اليمامة امرأة عُرفت بحدة بصرها وقوته، بحيث كانت ترى الشعرة البيضاء في اللبن، كانت لها مكانة بين قومها وعند زوجها، وهو من قال فيها

إذا قالت حذام فصدقوها * فإن الصدق ما قالت حذام

كذلك أصبح قومها يستنيرون برأيها ويأخذون به، حتى حدثت حادثة نكباء كانت الحجر الممزق لقبيلتها، إذ انتبه أفراد قبيلة معادية لقدرة زرقاء اليمامة على النظر فاستعدوا للإغارة على قبيلتها، حملوا اغصان الأشجار وتخفوا خلفها وأقبلوا وانتبهت زرقاء اليمامة للخدعة ونبّهت قومها وحذرتهم وذكرت لهم أن الاشجار تتحرك! غير أنهم لم ينصتوا إليها واستهانوا بقولها، وفي الصباح أغار عليهم أفراد القبيلة المعادية وأسروا الزرقاء وفقأوا عينيها ووجدوا عروقها تسبح في كحل الإثمد.

العبرة هنا تكمن بعيداً عن الحادثة التاريخية ونهايتها الدموية.

العرب قصدوا أن المرأة قديماً كان لها مكانتها وعلو شأنها، فزرقاء اليمامة كانت قارئة استراتيجية قادرة على فهم الأحداث واستيعاب الأمور وتمتلك بعد نظر فيما ستؤول إليه الأمور، وليس المقصود بعد النظر الحسي.

الإبداع يكمن في كيف تصير المرأة صمام أمان كيف تصير حياة المجتمع من حولها.. لأن التصور التاريخي والاجتماعي والأخلاقي والفلسفي للأمر أوسع بكثير من دائرة البعد التاريخي، فحولوا قدرتها على قراءة الواقع إلى قدرة حسية بصرية.

فالمرأة لن تسئ استخدام أي حق حصلت عليه بل ستحسن إدارته.

* أخصائية نفسية - جدة

الأكثر قراءة في الرأي