اليوان يسجل أدنى مستوياته منذ 2008

بوادر أمل في الحرب التجارية بعد إعلان ترامب استئناف المباحثات مع الصين

الرئيسان الأميركي والصيني. (أ ف ب)
بياريتس (فرنسا) - أ ف ب |

ظهرت بوادر أمل بشأن الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن واشنطن ستستأنف "قريباً جداً" المفاوضات مع بكين، فيما دعا كبير المفاوضين الصينيين من جهته إلى "التهدئة".


ويخوض الطرفان منذ سنة نزاعاً تجارياً مع تبادل فرض رسوم جمركية على بلايين الدولارات من البضائع، تصاعد التوتر فيه خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وبعد 3 أيام فقط من إعلان الطرفين عن فرض رسوم جمركية إضافية، قال ترامب للصحافيين على هامش قمة مجموعة السبع إنه تلقى اتصالين "جيدين جداً" من مسؤولين صينيين. وأضاف: "اتصلت الصين الليلة الماضية، وقالت لنعد إلى طاولة المفاوضات، إذاً سنبدأ التفاوض من جديد قريباً جداً، فهم يريدون التوصل لاتفاق".

وقال في وقت لاحق خلال مؤتمر صحافي مع المستشارة الألمانية انجيلا ميركل إن المحادثات الحالية مع الصين حول الخلاف التجاري بين البلدين "أهم من أي وقت مضى" لأن الولايات المتحدة تمر بوضع جيد اقتصادياً، فيما الصين "تخسر ملايين الوظائف".

ويأتي ذلك بُعيد خطوات من كبير المفاوضين الصينيين نائب الرئيس الصيني ليو هي لخفض التصعيد. ونقلت مجلة "كايشين" المالية الصينية عن نائب رئيس الوزراء الصيني ليو هي قوله: "إننا على استعداد لتسوية المشكلة بهدوء من خلال المشاورات والتعاون، ونحن نعارض بحزم تصعيد الحرب التجارية".

وأضاف: "نعارض بشدة أي تصعيد في الحرب التجارية"، وذلك خلال حفل افتتاح معرض "سمارت شاينا إكسبو" لعام 2019 في مدينة شونغكينغ جنوب غرب الصين.

وقال ترامب لاحقاً إن كلمة "هدوء" كلمة "مناسبة جداً، وليست كلمة استخدمها أنا دائماً". وأكد أن الاتصالات التي تلقاها جاءت من "أعلى المستويات، فنائب الرئيس مسؤول عادي؟ لا أعتقد ذلك".

وزار ممثل التجارة الأميركي روبرت لايتهايزر ووزير الخزانة ستيفن منوتشين شنغهاي في تموز (يوليو) للمشاركة في جولة مباحثات وصفت بأنها "بناءة" لكن اختتمت بدون أي إعلان.

ويأتي الانفراج اليوم الاثنين في هذا الملف بعدما رفع ترامب الرسوم الجمركية على ما يساوي 500 بلوين دولار من الصادرات الصينية، في جولة جديدة من التدابير العقابية التي تزعزع الأسواق العالمية. وجاء الإعلان الأميركي الجمعة بعد تأكيد الصين بشكل مفاجئ أنها ستفرض رسوماً جمركية جديدة على ما يساوي 75 بليون دولار من السلع الأميركية.

ويبدأ تطبيق بعض تلك الإجراءات في الأول من أيلول (سبتمبر)، أما الإجراءات المتبقية فستطبق في الأشهر المقبلة. ودعا ترامب على تويتر الشركات الأميركية إلى أن تبدأ البحث عن بديل للإنتاج في الصين، لكنه وكبار مساعديه قللوا لاحقاً من أهمية الفكرة.

في الأثناء، أعلن المتحدث باسم الخارجية الصينية غينغ شوانغ أن لا علم لديه بالاتصالات التي أشار إليها ترامب، وانتقد بشدة فرض رسوم جمركية جديدة خلال مؤتمر صحافي دوري في بكين. وقال إن الخطوة الأميركية تشكل "تعدياً على قواعد التجارية المتعددة الأطراف، وتلحق الضرر بأمن سلسلة الإمداد الصناعية العالمية، وتضرب التجارة العالمية والنمو الاقتصادي العالمي".

وضغط حلفاء الولايات المتحدة على ترامب خلال قمة مجموعة السبع مع تأكيدهم أن الحرب التجارية تعرض الاقتصاد العالمي للخطر.

وانخفضت العملة الصينية إلى أدنى مستوى لها منذ 11 عاماً، في ظل التوتر الحالي وتصاعد المخاوف بشأن انكماش اقتصادي عالمي. وبلغت قيمة اليوان 7,1425 مقابل الدولار خلال المبادلات الآسيوية الصباحية، وهو أدنى مستوى منذ عام 2008، وبلغت قيمته مقابل الدولار بعد الظهر 7,1581.

واليوان الصيني غير قابل للتحويل بسهولة، فالحكومة الصينية تفرض قيوداً على حركته مقابل الدولار، بنسب يحددها البنك المركزي الصيني يومياً.

وخفض البنك المركزي الصيني معدل تحويل العملة خلال الأسابيع الأخيرة، وهو ما سمح بتخفيض قيمته، ما يجعل الصادرات الصينية أقل ثمناً، ويخفف من أعباء الرسوم الجمركية الأميركية.

ويتهم الأميركيون الصين بأنها تبقي عملتها منخفضة بشكل مصطنع من أجل أن ترفع من مستوى القدرة التنافسية لصناعاتها. وكانت العملة الصينية قد انخفضت مطلع آب (أغسطس) أيضاً مع إعلان ترامب فرض رسوم جمركية جديدة على سلع صينية إضافية.