«ملابس أميركية» لدينس أبيلا... نصوص عن الأحلام وإعادة استعمال الأشياء التي تغزونا

غلاف ملابس أميركية.
عمّان - «الحياة» |

تشتمل مجموعة «ملابس أميركية» للشاعر الهندوراسي دينس أبيلا المقيم في كوستاريكا، التي اختارها الشاعر والمترجم الشاعر فخري رطروط وأصدرتها «الآن ناشرون وموزعون»، على ثلاثة أقسام: «حديقة الرماد»، و«موجز تاريخ العطش»، و«الحلم الأميركي»، وتنضوي تحت تلك الأقسام عناوين القصائد التي جاءت كمحطات في حياة الشاعر وحياة الناس في أميركا اللاتينية ومعاناتها مع الجوع والفقر والقهر والخوف.


لم تكن خيارات المترجم رطروط عفوية بل في منتهى الوعي واليقظة التي تلتقط المتشابه في الوجع على اختلاف المكان والزمان ليشعر القارئ وهو يقلب صفحات المجموعة أن الشاعر يقيم بين ظهرانينا، ويصور بعين الكاميرا ما يراه في الحارات والشوارع التي حزّتها الحروب والكوارث.

وقد أثبت المترجم دافعه لترجمة الكتاب في المقدمة الضافية التي استهل بها المجموعة، لافتا إلى أن كتاب «ملابس أميركية»، لا يبحث فيه الشاعر دينيس عن استعراضات بلاغية لا تترك أثرا في القارئ، بل يتحدث عن واقع حقيقي، وعن طريقة العيش وعن الأحلام، وإعادة استعمال الأشياء التي تغزونا، سواء أكانت ملابس أو أفكار أو يورانيوم منضب.

وأحد ثوابت الكتاب الذي يقع في نحو ثمانين صفحة، كما يقول المترجم بأنه لا يقاوم الزمن، ولا يمحو الندوب والضربات والمأسي، بل يحاول استثمار هذا الغزو في صناعة الأمل والمسقبل.

ويقول الشاعر:

«أقسم

سأرحل عن بلدي كلما كان ذلك ضروريا

جسدي جواز سفر

والندوب، هي الأختام على صفحاته».

يكتب دينس عن الطفولة المحرومة التي تغطي جسدها بالملابس المستعملة التي يعرف الشاعر فيما بعد أن تلك الأزياء تسمى «ملابس أميركية»:

«كنا في العيد سعداء بسبب عروض الملابس

ملابس لعيد الميلاد الرابع والعشرين من ديسمبر

وملابس لرأس السنة

بعد سنوات عرفت بأن الملابس الأميركية والملابس المستعملة تعني الشيء نفسه

عزيزي صاحب القميص الأصلي

لو تعلم رغبتي بمعرفتك لأخبرك بأن قميصك

لبسته حتى آخر يوم في طفولتي».

وينتقل من أجواء الطفولة البريئة والحالمة إلى مناخات الخوف، حيث تتحول الملابس المستعملة إلى حلم بالهجرة، والتي تكون محفوفة بالخوف والموت من العصابات التي تصادر أرواح الشباب وتباع أعضاؤهم بالمفرق، وتُغتصب الفتيات، ويقول المترجم:

مواضيع الكتاب تبحث عن عالم أفضل، وأسباب إجبار رجال ونساء الجنوب الفقير بالبحث دائما عن الشمال المتقدم، حيث الأحلام تتحقق، وإن لم تتحقق فالصراع للبقاء على قيد الحياة.

ويقول الشاعر في قصيدة «الحدود الأولى»:

«ولدت في أميركا الوسطى

أنا شراع قارب المحرومين

أطلق ذكرياتي مثل ضربات قلب كهل على مفترق طرق».

ويعيد سبب كل ذلك العناء والوجع إلى تلك التحولات العاصفة التي فعلها الوحش الامبريالي بهندوراس الوادعة، الجميلة، ولعل جمالها كما قيل في أحد مشاهد الأفلام الهوليوودية هو الذي أثار شهوة الذئاب.

ويقول الشاعر:

«في الصف الثالث

علمونا أن هندوراس تخلو من البراكين

لمواساتنا كانوا يقولون لنا: لكننا البلد الأكثر جبالا في أميركا الوسطى

خصوبة الأرض تأتي من مكان آخر

......

في النهاية ليس مهما أن جبالنا ولدت عمياء

هذا الجزء من العالم تعلم أن يتقيأ إلى الداخل».

يذكر أن الشاعر من مواليد تيغوسيغالبا عام 1981، صدرت له مجموعات شعرية عدة، هي: «المتسربة» (2000)، و«مفاهيم للحب» (2005)، و«ربما أكثر من أي وقت مضى» (2008)، و«هندسة ابتدائية» (2014)، و«الطفولة شريط من الطقوس» (2016)، إضافة إلى روايته «انقلاب السقّالة». تُرجمت قصائده إلى لغات عدّة من بينها الإيطالية والعربية والإنجليزية والبرتغالية. وهو يقيم منذ 2007 في كوستاريكا.

أما المترجم فخري رطروط فهو شاعر ورسام ومترجم أردني، مواليد الزرقاء، الأردن، 1972، حاصل على شهادة البكالوريس في اللغة العربية، جامعة اليرموك، الأردن، عمل مدرّساً في مدارس مدينة أريحا في فلسطين، انتقل إلى نيكاراغوا في أمريكا الوسطى، يعمل كتاجر أقمشة منذ عام 2000، صدر له في الشعر:

جنة المرتزقة، صنع في الجحيم، 400 فيل أزرق، البطريق في صيف حار، تحت جناحي الممزق تستريح الريح.

صدر له باللغة الإسبانية «جنة المرتزقة»، ومختارات «طبول الرب» في كوستاريكا والإكوادور، شارك في عدة أنطولوجيا باللغة الإسبانية، ترجمت بعض أعماله إلى الإيطالية والتركية والرومانية، شارك في مهرجانات للشعر العالمي في كوستاريكا ونيكاراغوا والإكوادور وغواتيمالا وكولومبيا والسلفادور وهندوراس والمغرب.