تأجيل جديد لإعلان تشكيلة الحكومة السودانية

في مقهى في الخرطوم. (أ ف ب)
الخرطوم - أ ف ب |

تأجل من جديد الإعلان عن تشكيلة الحكومة السودانية الأولى في مرحلة ما بعد عمر البشير، فيما تستمر المباحثات بشأن الوزراء الذين يفترض بهم إدارة مشاكل البلاد خلال المرحلة الانتقالية نحو حكم مدني.


وكان من المقرر أن يعلن رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، الخبير الاقتصادي السابق في الأمم المتحدة، الأربعاء أسماء الوزراء الرئيسيين في حكومته وفق خريطة الطريق المعلنة. لكنّه لا يزال يجري مباحثات لاختيار اعضاء حكومته ما تسبّب بتعطيل أول لقاء بين الحكومة والمجلس العسكري المدني المشترك الذي يدير المرحلة الانتقالية والذي كان مقررا الأحد.

وتسلم رئيس الوزراء، الذي اختاره المجلس السيادي في 21 آب (أغسطس) الماضي وأدى القسم رئيسا للحكومة، الثلثاء قائمة الأسماء التي اقترحتها قوى الحرية والتغيير ويلتقي المرشحين منذ ذلك اليوم. وقال القيادي في حركة الاحتجاج أمجد فريد لوكالة "فرانس برس" إنّ "قوى الحرية والتغيير قدّمت قائمة المرشحين متأخرة لرئيس الوزراء ما أدى بالنهاية لتأخير تشكيل الحكومة".

وأكّد القيادي الآخر إبراهيم الأمين أنّ التاخير "مسؤولية قوى الحرية والتغيير في شكل كامل" بسبب "خلافات" في حركة الاحتجاج بخصوص المرشحين.

والاحد، أعلنت حركة الاحتجاج إنها أجرت "مناقشات عميقة وبنّاءة" مع حمدوك السبت بخصوص المرشحين للحكومة الانتقالية. وأدى اعضاء "المجلس السيادي"، وهو مجلس عسكري مدني مشترك، اليمين في 21 آب. ويقود المجلس السيادي عسكري، ويتوزع أعضاؤه بين ستة مدنيين وخمسة عسكريين، ويفترض أن يحكم لثلاث سنوات ونيفا في مرحلة انتقالية يفترض أن تقود الى سلطة مدنية منتخبة.

وجاء تشكيل المجلس بموجب برنامج زمني اتفق عليه أطراف الاتفاق التاريخي الموقع بين المجلس العسكري والحركة الاحتجاجية في 17 آب. وينص الاتفاق على تشكيل مجلس تشريعي خلال 90 يوما من توقيع الاتفاق.

وسيتم تشكيل المجلس التشريعي الذي سيتكون من 300 عضو على الأكثر، بنسبة 40 في المئة من النساء. وستشكل قوى الحرية والتغيير 67 في المئة من البرلمان، فيما تذهب النسبة المتبقية لأحزاب أخرى شرط عدم ارتباطها بأي شكل بالرئيس السابق البشير.

وبموجب الاتفاق، يفترض أن تتألف الحكومة من عشرين عضوا على الأكثر يختارهم حمدوك، باستثناء وزيري الداخلية والدفاع اللذين سيعينهما العسكريون في المجلس السيادي. وقال الأمين إنّ تأخير إعلان الحكومة سيكون "له بالتاكيد تاثير سلبي" على إبطاء المرحلة الانتقالية.

وهذه ليست أول معضلة تواجه المرحلة الانتقالية بعد عقود من الحكم السلطوي في السودان.

فقد تاخر الإعلان عن أعضاء المجلس السيادي ليومين بسبب خلافات في معسكر حركة الاحتجاج.

والاسبوع الماضي، أكّد حمدوك، الذي عمل في المنظمات الدولية والاقليمية وتولى خصوصا منصب نائب الأمين التنفيذي للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا في أديس أبابا، تسلّمه اسماء 49 مرشحا لشغل 14 منصبا وزاريا. وقال مصدر مقرب من رئيس الوزراء لفرانس برس الاحد إنّ "المباحثات جارية من اجل القائمة النهائية".

وكان حمدوك قال في وقت سابق إنّه سيختار وزراء تكنوقراط استنادا إلى "الكفاءة" لقيادة السودان لمواجهة التحديات الكبيرة وبينها إنهاء النزاعات الداخلية. وشنّت الحركات المسلحة في المناطق المهمشة ومن بينها دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق حروبا استمرت اعواما ضد القوات الحكومية. ونص اتفاق تقاسم السلطة على وضع حد لهذه النزاعات.

والسبت، أعلنت أربع حركات متمردة في دارفور أنها "ستتفاوض مع السلطات الانتقالية برؤية موحدة" بدون أن تقدم تفاصيل. ومن المتوقع أنّ تكافح حكومة حمدوك الفساد المستشري بالإضافة لتفكيك التيار الإسلامي المتوغل في الدولة العميقة خلال حكم البشير الذي استمر ثلاثين عاما.

والبشير محتجز في سجن كوبر في الخرطوم بعد فترة وجيزة من إطاحته، ووجهت محكمة في الخرطوم إليه تهمة حيازة أموال أجنبية بشكل غير قانوني.