«أسد الله أسدي» يعري شبكات إيران الإرهابية في أوروبا

أسد الله أسدي. (الحياة)
برلين - «الحياة» |

قبل 13 شهراً ألقت الشرطة الالمانية القبض على أحد العناصر المحورية التي كانت تدير شبكة الارهاب التابعة للنظام الإيراني في اوروبا منذ فترة طويلة تحت غطاء الدبلوماسية.


وبعد فترة سلمت السلطات الالمانية المعتقل الدبلوماسي الإرهابي أسد الله أسدي (٤٦ عاماً) الذي تصدى لمنصب «رئاسة غرفة المخابرات التابعة لنظام الملالي في اوروبا» التي كانت تتخذ من مبنى سفارة نظام طهران في فيننا مقراً لها، إلى القضاء البلجيكي بطلب من الأخير، على رغم المحاولات المستميتة التي بذلها النظام الإيراني لمنع محاكمة أسدي والإفراج عنه من السجن من أجل نقله إلى إيران.

الدبلوماسي الذي كان يعمل في السفارة منذ ٢٣ يونيو ٢٠١٤ تحت غطاء منصب المستشار الثالث، ثبت ضلوعه بحسب ما كشفته النيابة البلجيكية في المخطط الإرهابي الذي كان يستهدف تجمعاً ضخماً للمعارضة الإيرانية في قاعة قاعة فيلبنت في العاصمة الفرنسية باريس، في ٣٠ يونيو ٢٠١٨.

وكشفت معلومات استخباراتية أن أسد الله أسدي ذهب إلى طهران بتاريخ ٢٠ يونيو وهناك استلم مواد شديدة الانفجار يصل وزنها لنصف كيلو، وفي ٢٢ يونيو قدم من طهران إلى فيينا حاملاً في حقيبته الدبلوماسية المواد المتفجرة، وذلك على متن طائرة إيرباص تابعة للخطوط الجوية النمساوية تقل 240 مسافراً.

وفي ٢ يوليو ٢٠١٨ اعتقل الدبلوماسي الارهابي من قبل الشرطة الألمانية. وأصدر المدعي العام الفيدرالي في ٦ يوليو ٢٠١٨ حكماً بجلبه عن طريق قاضي التحقيق في المحكمة العليا للبلاد وذلك بسبب نشاطاته كعميل من أجل تنفيذ عمليات سرية (وفقا للبند ١ من المادة ١ من الفقرة ٩٩ من القانون الجنائي) وبسبب التآمر من أجل القتل (المادة ١ و٢ من الفقرة ٣ والفقرة ٢١١ من القانون الجزائي).

أسدي أعطي في مارس ٢٠١٨ مهمة لزوجين مقيمين في مدينة انتويرب البلجيكية بتنفيذ عملية تفجير التجمع السنوي للمعارضة الإيرانية في خارج البلاد في قاعة فيلبنت، على أن يسلمهما الحمولة انفجارية (٥٠٠ غرام من المادة المنفجرة تري استون تري بر اكسيد TATP)، في العاصمة البلجيكية لوكسمبورغ في يوليو ٢٠١٨.

أعمال أسدي التجسسية والإرهابية لم تكن مرتكزة على اوروبا فقط، بل تشير وثيقة حصلت عليها «الحياة» إلى أنه كان منذ 2005 وحتى شهر مايو 2008 عميلاً للنظام الإيراني في العراق من أجل التجسس وتنفيذ عمليات قتل لعناصر من المجاهدين والمعارضة العراقية وقوى الائتلاف.

وبحسب الوثيقة طلبت وزارة الخارجية الإيرانية في مذكراتها المرقمة بـ 84244/721 في 11 مايو 2008 منح سمة دخول المستشار ثالث السيد كيومرث غلامعلي رشادتمند، الذي يحمل جواز سفر دبلوماسي برقم 9002641 للعمل في السفارة الإيرانية في بغداد بدلاً من أسد الله أسدي.

استخدام النظام الإيراني الغطاء الدبلوماسي لنشر شبكاتها الإرهابية والتجسسية في العالم لم يكن مقتصراً على أسد الله أسدي فقط، بل امتد إلى عناصر عدة، ومثال ذلك غلام حسين محمد نيا الذي كان يشغل نائب وزير المخابرات للشؤون الدولية وتولى لسنوات رئيس المحطة الاستخبارية للنظام في مكتب ممثلية النظام في نيويورك، حيث تم إرساله في عام ٢٠١٦ كسفير للنظام لألبانيا، ليطرد في ١٩ ديسمبر ٢٠١٨، بعد كشف تورطه في أعمال إرهابية ضد المجاهدين.

أيضاً مصطفى رودكي الذي كان رئيسا للمحطة الاستخبارية قبل تولي أسدي في العاصمة النمساوية فيينا ورئيسا للمحطات الاستخبارية على مستوى أوروبا، تم إرساله بعد عودته من إيران مجدداً لألبانيا للتجسس على المجاهدين تحت غطاء الأمين الأول، ليطرد من قبل الحكومة الألبانية في 19 ديسمبر 2018 بتهمة المشاركة في العمليات الإرهابية.

يذكر أنه من شأن محاكمة أسد الله أسدي العنصر الرئيس في إدارة شبكات الإرهاب التابعة للنظام الإيراني أن تعري جميع شبكاته الإرهابية في عدد من دول العالم وبخاصة في اوروبا، إذ ان محاكمته ستجرد النظام من أهم اسلحته في ابتزاز الدول الاوروبية من جهة ومن جهة أخرى تأثيرها على علاقات الدول الاوروبية مع نظام طهران، وذلك في خضم الأزمة الدولية التي يعيشها الملالي لاسيما بين الولايات المتحدة الاميركية وبين الدول الاوروبية.

محطات استخباراتية في سفارات دول يديرها رؤساء وعملاء

المحطات الاستخبارية في سفارات النظام الإيراني في الدول المختلفة تتبع لمجموعة «منظمة المعلومات الخارجية والحركات» أو «المعاونية الخارجية لوزارة المخابرات».

وتعد الإدارة العامة للتحقيق والتقارير قسماً من منظمة المخابرات الخارجية والحركات التابعة لوزارة المخابرات والموجودة في وزارة خارجية النظام، حيث تقوم على إدارة المحطات الاستخبارية في سفارات النظام.

وسميت الإدارة العامة بالرمز ٢١٠، والمدير العام الحالي لها رضا لطفي، فيما تولاها قبله ما شاء الله صمدي لعدة أعوام.

وفي ما يلي أهم رؤساء وعملاء وزارة مخابرات النظام الإيراني في السفارات بحسب مصادر استخباراتية غربية:

المحطة الاستخبارية في باريس

حسين شهرابي فراهاني طرد بعد عدة أسابيع من وجوده في فرنسا في سبتمبر ٢٠١٨.

احمد ظريف باسم مستعار عبادي، كان رئيس المحطة الاستخبارية في باريس ويدير شبكة العملاء الاستخباراتيين للنظام في فرنسا وتحديدا ضد منظمة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية منذ عام ٢٠١٣ وحتى عام ٢٠١٨. وقبل توليه هذا المنصب، من عام ٢٠٠٩ وحتى ٢٠١٢ تولى محمد شيرازي وغلام رضا جعفري إدارة المحطة الاستخبارية.

المحطة الاستخبارية في ألمانيا

مرتضى شعباني الذي دخل ألمانيا عام ٢٠٠٤، رضا داد درويش دخل عام ٢٠٠٦، افشار مقدم دخل عام ٢٠١٠، عباس جعفري دخل عام ٢٠١٤، وحسين مهديان فرد الذي دخل في شهر سبتمبر ٢٠١٥ تحت غطاء الأمين الثالث، ومهمة كل منهم هو جمع المعلومات ضد المقاومة الإيرانية.

إضافة إلى ذلك هناك عملاء مخابراتيون في قنصليات نظام طهران في ألمانيا، ووفقاً لما جاء في التقارير السنوية للأجهزة الأمنية الألمانية فإن الهدف الأساسي لوجود عملاء وزارة المخابرات هو العمل ضد المعارضة الإيرانية وخاصة منظمة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة.

المحطة الاستخبارية في ألبانيا

قبلت الحكومة الألبانية استضافة المجاهدين في بدايات عام ٢٠١٣ في ألبانيا، في حين قامت وزارة المخابرات الإيرانية بإنشاء محطتها الاستخبارية في ألبانيا من خلال إرسالها أحد عملائها الذي يدعى فريدون زندي علي آبادي في شتاء عام ٢٠١٣، ليعود إلى إيران في 2017 ويتولى المهمة بدلاً عنه مصطفى رودكي، الذي كان يعمل رئيساً للمحطة الاستخبارية في النمسا حتى عام ٢٠١٣، والمنسق للمحطات الاستخبارية التابعة لوزارة المخابرات في أوروبا، حيث دخل ألبانيا تحت غطاء الأمين الأول في السفارة.

أيضاً غلام حسين محمد نيا كان المدير العام للشؤون الدولية لمنظمة المعلومات الخارجية والحركات في وزارة المخابرات، ودخل ألبانيا منذ صيف عام ٢٠١٦ تحت غطاء سفير.

ويتواجد محمد علي أرض بيما نعمتي داخل الأراضي الألبانية أيضاً منذ سبتمبر ٢٠١٨، وجميعهم يعملون على جمع المعلومات وإدارة شبكة مرتزقة المخابرات بهدف تنفيذ أعمال إرهابية ضد المجاهدين المستقرين في ألبانيا.

المحطة الاستخبارية في العراق

المحطة الاستخبارية في سفارة نظام إيران في العراق تحولت بعد عام ٢٠٠٣ لأكبر محطة استخبارية للنظام في الدول المختلفة، وذلك بسبب تواجد منظمة مجاهدي خلق الإيرانية على أرض العراق، حيث كان هناك أكثر من ١٠ موظفين موجودين في السفارة.

وفي ما يلي أسماء بعض رؤساء المحطة الاستخبارية والعملاء المهمين في سفارة النظام في العراق منذ مطلع عام ٢٠٠٥:

هاشمي أو أبو هاشم واسماعيل بور مهدوي، رسول معيني، أسد الله أسدي تواجد منذ عام ٢٠٠٥ وحتى منتصف عام ٢٠٠٨ رئيساً للمحطة الاستخبارية، وتولى كيومرث غلام علي رشادتمند مع الاسم المستعار حاج علي نويدي المهمة بديلاً عن أسد الله أسدي منذ عام ٢٠٠٩.

كيانمهر مع الاسم المستعار سجاد أصبح منذ عام ٢٠١٣ بديلاً عن كيومرث غلام علي حيث بقي حتى عام ٢٠١٦ عندما خرج المجاهدون من العراق.

وجميع هؤلاء العملاء تورطوا في الهجمات الإرهابية على مدينة أشرف ومقر ليبرتي، إضافة إلى قتل المجاهدين العزل على أرض العراق، واغتيال عدد من الشخصيات العراقية المعارضة لنظام الملالي وقوات التحالف العسكرية.

وبعد خروج أعضاء المجاهدين من العراق، يرأس مهدي قاسمي حالياً المحطة الاستخبارية في سفارة النظام في العراق، فيما يعمل علي قائمي نائباً له، إضافة إلى بهروز نوروز بور أحد موظفي وزارة المخابرات، وثلاثة أشخاص من عملاء الوزارة.