عون: اقتراحات لقاء بعبدا يجب ان تنفذ وامامنا مهلة قصيرة لجبه التحديات الاقتصادية والمالية

دوكان يلتقي خليل وبطيش: "سيدر" لا يزال قائماً وما سمعته يطمئنني إلى أن لبنان يمضي قدماً في الإصلاحات

وزير الإقتصاد مجتمعا مع دوكان وخبراء
بيروت - "الحياة" |

اعتبر الرئيس اللبناني ميشال عون ان "اللقاء الذي عقد امس في قصر بعبدا مع رؤساء الاحزاب والكتل النيابية، خرج بورقة اقتصادية مالية لمقاربة الازمة التي يمر بها لبنان حاليا". ولفت امام زواره الى ان "الاقتراحات التي اقرت لبدء مسيرة النهوض الاقتصادي يجب ان تأخذ طريقها الى التنفيذ، وخصوصا ان المهلة قصيرة ولا تتعدى الستة اشهر ليثبت لبنان قدرته على مواجهة التحديات الاقتصادية والمالية الراهنة، ما يعيد الثقة وينعش الحياة الاقتصادية من جديد".


وتمنى عون خلال لقائه في قصر بعبدا رئيس بلدية زحلة اسعد زغيب مع اعضاء المجلس البلدي "عدم التأثر ببعض الاصوات الشاذة التي تستمر في الاعتراض على كل شيء، كما حصل بالنسبة الى الخطة الاقتصادية للنهوض بلبنان بحيث يستمر البعض في رفضها، علما انها ملائمة جدا، ولكنهم لن يوقفونا وسنبدأ العمل".

ثم التقى وفد رابطة مخاتير قضاء عاليه برئاسة رئيسه زياد الاصفر، واعرب عن دعمه "للمشاريع التي يطالب بها ابناء عاليه"، وشدد على "اهمية الحياة المشتركة في الجبل، والعمل الذي قام به من اجل ازالة اثار الاحداث السلبية التي شهدتها المنطقة"، مطمئنا الى ان "اقامته في قصر بيت الدين حققت اهدافها وشجعت الاهالي والسكان على ارتياد مناطق الجبل".

وأكد ان "الاخطاء التاريخية الجسيمة التي حصلت لن تتكرر مجددا، ويجب ازالة كل ما يعوق الحياة المشتركة وعمل الناس، وهذا مغزى السعي الى اقامة "اكاديمية الانسان للتلاقي والحوار" في لبنان التي من المرجح ان يكون مقرها في الدامور، فالسلام لا يقوم الا بين الناس وليس على الورق".

واوضح ان "الاختلاف السياسي يجب الا يؤدي الى خلاف جوهري على الوطن، وخصوصا بعدما "تمكنا من فرض استقرار امني لاقى اشادات الجهات المحلية والدولية، ورسّخ الامان، ومن غير المقبول المساس بالعيش المشترك لان لا احد يمكنه الاستغناء عن الآخر، وبالتحديد في الجبل الذي يمثل القلب بين جناحي الساحل والسهل، وهذا ما سهل لنا طرح مشروع الاكاديمية في الامم المتحدة والذي سيحظى بموافقة الدول خلال هذا الشهر".

ثم دار حوار بين رئيس الجمهورية واعضاء الوفد حول الوضع الاقتصادي الذي يعانيه لبنان، فلفت رئيس الجمهورية الى ان "الهدف الاولي هو تشجيع الانتاج الزراعي والاقتصادي وغيره من اجل تحسين ميزان المدفوعات بعدما اصبح المصروف اكثر من الانتاج. وقد وضعنا ورقة اقتصادية - مالية للخروج من الازمة، وامامنا مهلة قصيرة لا تتعدى الستة اشهر لاثبات انفسنا، ونحن لسنا من الذين يرضون بالخسارة مهما كانت الصعوبات".

وحذر من مساوئ الإشاعات "التي اثرت سلبا على الاقتصاد ومعنويات اللبنانيين الذين عمدوا الى سحب ودائعهم"، وأمل "عودة الثقة الى لبنان واستعادة الودائع وانتعاش الحياة الاقتصادية".

دوكان: من الضروري الالتزام بالمهل

الى ذلك أكد المبعوث الفرنسي المكلف متابعة مقررات مؤتمر "سيدر" بيار دوكان "الأسرة الدولية مستعدة لمساعدة لبنان، و"سيدر" لا يزال قائماً".

وكان دوكان زار وزير المال علي حسن خليل، وجرى عرض لمجمل القضايا المتعلقة بالمؤتمر وبموازنة 2020 والإصلاحات التي تتضمّنها. وقال بعد الاجتماع: جئت إلى لبنان كما اعتدت، لأناقش تنفيذ مؤتمر "سيدر" ضمن خطة ثلاثية:

"أولاً: المشاريع (مدى تقدمها ) – ثانياً: تمويلها - ثالثاً: الإصلاحات القطاعية والعامة المتعلقة بتطبيق هذه المشاريع كما تم الاتفاق عليه خلال مؤتمر "سيدر" المنعقد في نيسان (إبريل) من العام الماضي".

أضاف: وفي هذا الإطار، اجتمعت مع وزير المال وتمحور نقاشنا حول مواضيع عدة لا سيما المسائل التي تقع ضمن نطاق صلاحياته، وبشكل خاص مضمون موازنة العام 2019 التي تم إقرارها في تموز(يوليو). وأكد لي الوزير أن كله ثقة بأن موازنة العام 2019 سيتم تنفيذها كما جاء في مشروع الموازنة الذي تم التصويت عليه في شهر تموز، وهذا خبر سار إذاً".

وتابع: "لقد تحدثنا أيضاً عن موازنة 2020 وأكد لي أنه سيتم إقرارها في العام 2019 وليس في تموز 2020، وأنا أصدّقه فذلك أساسي ليس فقط لإرضاء الأسرة الدولية بل لأن من الضروري الالتزام بالمهل عند وضع التوقعات المتعلقة بالموازنة. وعلى عكس ما ورد في الصحافة، لا علاقة لزيارتي بالاجتماع الذي انعقد البارحة بين الرؤساء، فقد كان متفق عليها من قبل".

"فرنسا تصغي الى لبنان وتريد مساعدته"

وفي ما يتعلق بموازنة 2020، قال: "الهدف هو الاسراع في الالتزام بالرزنامة المحددة لذلك. فمن الضروري بالنسبة إلى حسن سير الاقتصاد اللبناني إظهار أنه يتم اتخاذ القرارات، فذلك يبعث الاطمئنان لدى الأسرة الدولية والمواطنين اللبنانيين والأسواق. ان مضمون الموازنة لا يزال قيد النقاش وأنا أتفهّم أنها ستتضمّن اإجراءات من شأنها تقليص العجز ومتعلقة بالإنفاق وربما أيضاً بالإيرادات".

ونقل عن خليل قوله إن العديد من الإصلاحات تتمحور، كما جاء في مؤتمر "سيدر"، حول المشتريات العامة والجمارك ومكافحة التهرّب الضريبي.

وقال دوكان: "من الجيّد تقديم رزمة من الإصلاحات لينظر فيها مجلس الوزراء أولاً، ثم مجلس النواب خلال الأسابيع المقبلة. إذاً هذه أخبار جيدة. العمل جارٍ إذاً. إن بلادي تصغي الى لبنان وتريد مساعدته. فقد ذكرت المساعدة الفنية التي يمكننا تقديمها على صعيد الإصلاحات المتعلقة بالجمارك والمشتريات العامة. نأمل أن نكون أفضل وسيط بين لبنان وباقي العالم والأسرة الدولية والأسواق. وهنا أذكر المثل الفرسي القائل: أعِن نفسك، تَعِنك السماء". أي أن على لبنان المضي قدماً، وكل ما استمعت اليه يطمئنني إلى أن هذا ما يحصل الآن.

"برنامج استثماري واسع يمتد على 12 سنة"

وفي إطار الأسئلة والأجوبة قال دوكان: "إن "سيدر" لا يزال قائماً، إذ أنه لا يوجد بند بطلان أو نهاية. فقد التزمنا بإطار "سيدر" ببرنامج استثمار يمتد على مدى 12 عاماً. لم نقل إن المؤتمر موقت أو يمتد على 4 أو 5 سنوات. هذه هي المرحلة الأولى من برنامج الإنفاق الاستثماري. لذلك لم نقل إننا ستنوقف يوماً ما. علينا التقدم على الأصعدة الثلاثة كما ذكرت. لا يتعلق الأمر فقط بالإصلاحات. الإصلاحات ضرورية ولكن يجب أيضاً إحراز تقدم على صعيد المشاريع".

أضاف: "هناك برنامج استثماري واسع، أكرر أنه يمتد على 12 سنة، ويجب تحديد الأولويات. وهذا ليس دور الأسرة الدولية. فهي لن تقوم بذلك عوضاً عن السلطات اللبنانية. علمت بأن بعض المشاريع انطلقت وبدأت تُحرز تقدماً. إذاً، إن الأسرة الدولية مستعدة لمساعدة لبنان".

بطيش: دوكان كان مطمئنا الى التحسس بالمسؤولية في لبنان

وبعدها، انتقل دوكان يرافقه وفد من الخبراء الى وزارة الاقتصاد والتجارة حيث التقى الوزير منصور بطيش، وبحث معه في الاوضاع الاقتصادية العامة التي يمر فيها لبنان.

وإثر الاجتماع قال بطيش: "بحثت اليوم مع السفير بيار دوكان في الوضع الاقتصادي العام في لبنان والتطورات التي حصلت في الفترة الاخيرة ومقررات اجتماع بعبدا والنقاط التي تتضمنها الورقة الاقتصادية والتي اصبح لديكم معلومات عنها".

أضاف: "كان مطمئنا الى توجه المسؤولين في لبنان وخصوصا تحسسهم بالمسؤولية الكبيرة في هذه المرحلة لمواجهة الصعوبات الاقتصادية، ونأمل ان نتمكن خلال الاشهر القليلة المقبلة من متابعة الانجازات التي بدأنا بها من خطة الكهرباء الى انجاز موازنة 2019 واستكمال الاصلاحات في موازنة 2020 وما بعد موزانة 2021".

بدوره أبدى السفير الفرنسي ارتياحه الى ما حصل في لبنان من اقرار الموازنة للعام 2019 ما يعطي انطباعا ايجابيا لما يحصل على صعيد الاصلاحات المطلوبة من المجتمع الدولي والتي يجب أن تسرع أكثر بما يطمئن هذا المجتمع ويكون لمصلحة لبنان. وأشار الى أن "هناك خطوات عديدة يجب أن تؤخذ على مختلف الصعد الاقتصادية لاستعادة الثقة، وقد لمست جدية في التعامل مع هذا الموضوع، خصوصا أن المسؤولين يعملون بكل ما لديهم من قدرات لتحقيق الاهداف المطلوبة من المجتمع الدولي".