السرطان السبب الأول للوفيات في البلدان الغنية

مايكل فيلبس وأليسون شميت وكاثي بينيت مع مشاركين في السباحة الخيرية لتكريم الناجية من السرطان مرتين كاثي بينيت في مركز كينو للأحياء المائية. (أ ف ب)
باريس - أ ف ب |

بات السرطان السبب الأول للوفيات في البلدان الغنية، بحسب دراستين نشرت نتائجهما، مع توقعات بأن يتصدر هذا المرض قائمة مسببات الوفيات في العالم أجمع "خلال بضعة عقود".


ولا تزال أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الرئيس للوفيات في العالم لدى البالغين في منتصف العمر، إذ تسبّبت بأكثر من 40 في المئة من الوفيات، أي ما يقرب من 17,7 مليون وفاة في 2017.

وتحدث معدّو الدراسة الذين قدمت أعمالهم في مؤتمر الجمعية الأوروبية لطب القلب في باريس، عن فاتورة باهظة تدفعها البلدان الفقيرة جراء هذه الأمراض.

واستحوذ السرطان، وهو ثاني أكثر الأسباب شيوعا للوفيات في العالم سنة 2017، على أكثر من ربع حالات الوفاة حول العالم (26 في المئة).

لكن في البلدان الغنية، بات السرطان يقتل أشخاصا أكثر من أمراض القلب، وفق هذه البحوث التي اقتصرت على 21 بلدا ونشرت نتائجها في مجلة "ذي لانست" الطبية.

والبلدان الأربعة ذات الدخل المرتفع التي شملتها هذه البحوث هي المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والسويد وكندا.

وقال جيل دوغانيه الأستاذ الفخري في جامعة لافال في كيبيك وأحد معدّي الدراستين إن "العالم يشهد مرحلة انتقالية جديدة على صعيد الأوبئة (...) إذ إن الأمراض القلبية الوعائية لم تعد السبب الرئيس للوفيات في البلدان ذات الدخل المرتفع".

لكن في موازاة تراجع معدل الأمراض القلبية على المستوى العالمي، قد يصبح السرطان السبب الرئيس للوفيات في العالم "خلال بضعة عقود فقط"، وفق دوغانيه.

وتناولت الدراسة أكثر من 160 ألف بالغ تمت متابعتهم على مدى عقد بين 2005 و2016، في بلدان ذات دخل مرتفع أو متوسط أو ضعيف.

وبحسب هذه الأعمال، يواجه الأشخاص في البلدان الفقيرة في المعدل خطرا أكبر بـ2,5 مرة للوفاة جراء أمراض القلب مقارنة بأولئك المقيمين في البلدان الغنية.

وبحسب الجزء الثاني من الدراسة الذي تناول البلدان الـ21 ذاتها، 70 في المئة من الإصابات بالأمراض القلبية الوعائية تعود إلى "عوامل خطر قابلة للتغيير".

وتقف عوامل الخطر المتصلة بالأيض، بما يشمل ارتفاع مستوى الكولسترول في الدم أو البدانة أو السكري، وراء أكثر من 40 في المئة من الأمراض المزمنة وهي المسبّب الرئيس للأمراض في البلدان الغنية.

وفي البلدان النامية، سجّل الباحثون أيضا دورا لتلوث الهواء في الداخل ونوعية الغذاء والمستوى التعليمي الضعيف.

وقال أستاذ الطب في جامعة ماكماستر سليم يوسف "يجب إجراء تغيير في السياسة المتبعة للحد من الأثر الفائق للأمراض القلبية الوعائية في البلدان ذات الدخل الضعيف أو المتوسط".

وأضاف "يجب أن تستثمر هذه البلدان حصة أكبر من ناتجها المحلي الإجمالي في الوقاية وإدارة الأمراض غير المعدية، بما يشمل الأمراض القلبية الوعائية، بدل التركيز على الأمراض المعدية".

وشملت الدراسة اثنتي عشرة دولة ذات دخل متوسط بحسب تصنيف صادر في 2006 (الأرجنتين والبرازيل وتشيلي والصين وكولومبيا وإيران وماليزيا وفلسطين والفيليبين وبولندا وتركيا وجنوب إفريقيا)، إضافة إلى خمسة بلدان ذات دخل ضعيف (بنغلادش والهند وباكستان وتنزانيا وزيمبابوي).