سياسات أردوغان وراء أزمة تركيا الاقتصادية

أردوغان. (الحياة)
أنقره - «الحياة» |

يرتبط الاقتصاد بشكل وثيق بالسياسات الخارجية والداخلية للحكومات في جميع دول العالم، وهذا ما يتضح في نمو اقتصاد الدول الأكثر اتزاناً في سياساتها الخارجية والداخلية مثل اليابان وألمانيا والولايات المتحدة وبقية الدول التي تمتلك اقتصاداً متيناً.


كانت تركيا في فترة سابقة تعيش اتزان نسبي في سياساتها الخارجية وهذا ما انعكس على اقتصادها، حيث حققت نمواً ملحوظاً، وازدهرت الصناعة، ووصلت لأرقام جيدة في معدلات النمو، وبلغت صادراتها نسباً متقدمة كذلك، لكن أدت سياسات الحكومة التركية الخارجية لخسائر اقتصادية فادحة، انعكست على المواطن التركي بشكل سيء جداً، ودفعت إلى تكدس الأتراك في طوابير طويلة من أجل شراء قوت يومهم، فيما عرف بـ«أزمة الطماطم».

وأبرز الخسائر التركية والتي انعكست على المواطن التركي بشكل مباشر هي انهيار الليرة التركية أمام الدولار بعد أن كانت تساوي 1.31 ليرة مقابل الدولار في 2008 أصبحت في 2019 تساوي 7.24 ليرة للدولار الواحد.

وكان للعقوبات الأميركية نصيب الأسد من خسائر الاقتصاد التركي، وهناك أيضاً عقوبات أوروبية، فتعليق الاتحاد الأوروبي لاتفاق «النقل الجوي الشامل» افقد تركيا قرابة 5 بلايين يورو سنوياً من الأرباح، بالإضافة لـ 48 ألف وظيفة على الأقل.

ولم تتجاوز تركيا حتى الآن من العقوبات الأميركية، ومازالت تعاني، وعلاوة على ذلك هناك عقوبات إضافية متوقعة، تحت ما يعرف بقانون «مكافحة أعداء الولايات المتحدة»، أميركا التي حطمت الاقتصاد الإيراني واقتصاد كوريا الشمالية تتجه عجلتها الآن نحو تركيا.

تحتاج تركيا لتغييرات جذرية في الاقتصاد، وهذا ما حاولت القيام به فعلياً في العديد من الورش والإصلاحات، لكن السياسات الخارجية كانت حجر عثرة، فالموقف الدولي من سياسات تركيا، والعقوبات المفروضة على اقتصادها، وقفت كحاجز صد أمام جميع هذه الإصلاحات.