الحرب على الفساد!

علي القاسمي |

ما إن يمس التغيير مشروع الحرب على الفساد على صعيد خطة العمل أو التدوير في قيادات الهم والأمل، إلا ويرتفع مستوى الطموح وتتضاعف الأحاديث وتخرج عناوين جاذبة وتستعاد ذكريات وقصص ويعم التفاؤل والفرح جُلَّ مشاهد النقاش والتفاعل، ولا يخلو الحراك المصاحب من حماس منقطع النظير وشعور معلن بأن هذا الملف واحدٌ من الملفات الوطنية بالغة الأهمية، والتي كلما حققنا فيها مؤشر رضا عالياً ونسبة مرتفعة من النجاح انعكس ذلك على جوانب متعددة، وباتت مصطلحات الاستنزاف والهدر المالي والإحباط الإداري وبذور الفساد الكبرى والصغرى في مستوى متدنٍ عاماً بعد عام.


كل ما قَدِم قيادي جديد لهيئة مكافحة الفساد تبدأ الألسن بالقول في أن ثمة حراكاً مختلفاً وطاقة متعطشة للعمل ونيات لتقديم صورة طيبة ومميزة لهذه الهيئة، وهي التي تتراوح الرؤى والقناعات حولها، شأنها في ذلك شأن الأجهزة التي نرسم برفقتها التطلعات ونتوقع منها أن تكون رائدة في ما تقدمه وتقوله، وتخطط لفعله، وأعلم يقيناً أن مثل هذه المهمات ليست يسيرة، وتشوبها التحديات والصعوبات، لكن دعم القيادة للهيئة كبير ومعلن، ووضعها لهيئة مكافحة الفساد في طليعة الهيئات المهمة جداً دليل مؤكد على الدعم والرعاية المعززة بصلاحيات عالية وإجراءات صارمة فعّالة وسريعة.

لن تتوقف الدعوات لمن يمضي في إنجاح مشروع مكافحة الفساد وحماية النزاهة، وسيظل المستقبل محط ترقب وانتظار لما تجود به الهيئة من عمل مهني مشرف، وقصّ للأصابع التي ظنت أنها آمنة من العقوبة، وحسبت على عجل أن انحرافاتها وسلوكياتها لن تكون لها نهاية مخجلة، بل توقعت اجتياز ذكائها لذكاء وصراحة كثير من الأجهزة والأنظمة.

مواصلة مهمة الحرب على الفساد عبر المشروع الوطني الأبرز هي مهمة حاسمة، وتسعى لاستئصال الفساد والفاسدين، ومن امتيازات الخطوات القادمة هي اللجنة الإشرافية العليا التي شكلت وحملت المهمات المختصرة المباشرة الحادة والمتكئة على السرعة وعلو الصلاحية، وعنوان استئصال الفاسدين من الصغار عنوان يتحدث عنه المتعطشون لكل ملامح التغيير والإصلاح بسرور بالغ، فتحقيق الشفافية مطمح ومطمع، والنزاهة لا بد أن تكون خريطة طريق وكلمة صباح تحفظ وترعى.

أخبار هيئة مكافحة الفساد لن تكون أخباراً عادية، وكذلك جولاتها والقضايا التي تتابعها أو تعد ببحثها ودراستها، الهيئة تتصدر منصات الاهتمام ودوائر المتابعة منذ ذكريات الريتز حتى تاريخه، وقد نستيقظ على قصص ريتز آخر، أو نكون في صراعات غير منتهية للتفريق بين الفساد والغباء، أو إعادة تعريف بعض المصطلحات، وربما شرح ماذا يعني الفساد الإداري والمالي، أو متى يدخل فرد ما في مربع فساد ويصبح منضماً لقوائم الفساد بفئاتها (ناشئين – شباب – كبار)!