هل نعرفهم؟

عبدالعزيز السويد |

وسائل الإعلام الجديدة أتاحت معرفة أكثر وضوحاً بأمزجة شعوب عربية من الزاوية السياسية تجاه بلدان وشعوب عربية أخرى، صحيح أنه لا يمكن التعميم، لكن أيضاً لا يمكن التغافل عن حقيقة قوى مؤثرة طفحت رائحتها في الإعلام الجديد وهي تعبّر عن تيارات في ذلك الداخل وتوجّه الرأي العام فيه، أيضاً ولمزيد من التدقيق لا يخفى أن هناك أصابع خفيه تتولى القيادة في وسائل التواصل عند كل حدث أو قضية لتحقيق أهدافها العميقة، لكنها لن تحقق النجاح لو لم تجد قبولاً وقناعات مستترة.


عندما غزا صدام حسين الكويت صدمت دول الخليج العربية وشعوبها صدمة قوية من مواقف شوارع عربية تظاهرت مبتهجة وداعمة لاحتلال الكويت، في الأردن واليمن وفلسطين المحتلة وغيرها، وقتها - أي في العام 1990م- طرح سؤال مهم يقول: هل نعرفهم حقيقة المعرفة؟ ففي أوقات السلام لا يمكن فحص المواقف والعواطف، اتضح أننا لا نعرف ما تموج به قلوب وعقول شعوب دول عربية مجاورة، لا على المستوى الشعبي ولا السياسي المؤثر من قوى وتيارات سياسية، إذ التهينا وقنعنا بما تتناقله وكالات الأنباء العربية من بيانات عن تطابق وجهات النظر ومتانة علاقات الدول «الشقيقة»، وهي ديباجات تخفي أكثر مما تبدي من حقائق.

أجد أننا ما زالنا في المربع الأول، فالجواب عن السؤال أن «المعرفة بهم ضعيفة وغير عميقة»، وإذا أخذنا اليمن على سبيل المثال في حرب تحريره من ميليشيات الحوثي الإيرانية. لجأت الشرعية اليمنية إلى الرياض بكل مكوناتها من تيارات سياسية وقبلية طلباً للدعم والإسناد، وخلال السنوات الأربع لم تستطع أو ربما لم ترد (لا أعلم) هذه القوة الشرعية من تحريك الداخل اليمني في ثورة ضد عصابات إرهابية كانت متقوقعة في صعدة، بل استطاعت الأخيرة الإمساك بمقدرات اليمن وتجنيد أطفاله والاستيلاء على جيشه واستخدامه ضد الشرعية وضد السعودية.

@asuwayed