زمن البيانات والذكاء الاصطناعي

وليد الأحمد |

الذكاء الاصطناعي موضوع ساخن للنقاش في السنوات القليلة الأخيرة في دول العالم التي تؤسس لمرحلة مستقبلية جديدة لرفع كفاءة الأداء في مختلف المجالات والصناعات، مع تقديرات عالمية بأن الذكاء الاصطناعي سيضيف 13 تريليون دولار إلى الاقتصاد العالمي خلال العقد المقبل.


في السعودية عكست الأوامر الملكية الأخيرة بإنشاء الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي، والمركز الوطني للذكاء الاصطناعي، ومكتب إدارة البيانات الوطنية، اهتماماً حكومياً لافتاً ببناء مجتمع رقمي، وهو أحد أهداف برنامج التحول الرقمي، أحد برامج رؤية 2030، الرامي لبناء مجتمع واقتصاد رقمي، بما يسهم في تحسين تجربة المواطن والمقيم والسائح والمستثمر في البلاد.

ولعلها مصادفة معبّرة أن تختار مجلة «هارفارد بزنيس ريفيو» المختصة في التسويق الذكاء الاصطناعي غلافاً لعددها الأخير بعنوان: «بناء مؤسسة معتمدة على الذكاء الاصطناعي»، لتسلط الضوء على إسهامه في تغيير شكل قطاع الأعمال، وبات موجهاً للقرارات في مجالات مثل القروض المصرفية وأتمتة خدمة الزبائن بالكامل والقدرة الهائلة على المعالجة وتخزين البيانات، ومع ذلك أشارت تقديرات المجلة المختصة إلى أن جهود العديد من الشركات لتوسيع انتشار الذكاء الاصطناعي لا تؤتي ثمارها، لأن 8 في المئة فقط من هذه الشركات تنخرط في ممارسات أساسية لدعم تبني هذه التكنولوجيا على نطاق واسع، إذ إن الغالبية تطبق برامج تجريبية لأغراض محددة أو في عملية تجارية واحدة.

ولتجاوز ذلك تنصح المجلة بتغيير الذهنيات وتجاوز تحديات ثقافة المؤسسة، لكي تتحول طرق العمل التقليدية في اتجاه منسجم مع ما يحتاجه الذكاء الاصطناعي. وفي مقالة سابقة في المجلة ذاتها، عرضت ثلاثة مجالات يمكن للذكاء الاصطناعي تقديم الإضافة فيها بعد دراسة لـ152 مشروعاً، وهي: أتمتة العمليات التجارية، والتوصل إلى استنتاجات وآراء خلال تحليل البيانات، والتفاعل مع الزبائن والموظفين.

مثال لنجاح الذكاء الاصطناعي في التسويق نقلته المجلة حين تضاعفت نسبة مبيعات شركة الدراجات النارية الأميركية الشهيرة هارلي دافيدسون بنسبة 2930 في المئة، بعدما استعانت بمنصة تسويق بإحدى شركات تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، تعمل عبر قنوات رقمية مثل فيسبوك وغوغل على قياس نتائج الحملات التسويقية ومن ثم تحسينها بشكل مستقل.

هذا زمن البيانات والذكاء الاصطناعي يمكن أن يغيّر أداء المؤسسة والاقتصاد وعمل الموظفين وشكل الوظائف، في القطاعين الحكومي والخاص، ومنها التسويق موضوع هذه المقالة، لا سيما في القرارات الحكومية الأخيرة التي تحفّز على التحول الرقمي والابتكار في نمط الأعمال.

* مختص في الإعلام والاتصال.

@woahmed1