منفوحة «حاضرة» منذ الجاهلية ... وتغزل بها الأعشى

منفوحة «حاضرة» منذ الجاهلية ... وتغزل بها الأعشى

الرياض - وليد الأحمد |

بين صورة الحبيبة التي رسمها الشاعر الجاهلي الأعشى في منفوحة شعراً وصورة العائلات الإثيوبية المخالفة لأنظمة الإقامة وهي تحمل حقائبها وتشد الرحال من حي منفوحة أمس أكثر من 1400 عام، اختلفت فيها تفاصيل المشهدين بين مكابدة «العشق» ومكابدة «الترحيل»، على رغم أن المكان واحد اسمه منفوحة.

ولعل كثيراً من السعوديين لا يعرف أن حي منفوحة العتيق جنوب العاصمة السعودية (الرياض) الذي عاد إلى الواجهة بقوة في الأيام الماضية بسبب حملات التفتيش لرجال الأمن ضد العمالة الإثيوبية المخالفة هو في الأصل بلدة قديمة يعود تاريخها إلى العصر الجاهلي، فيما يحفظ تاريخ السعودية اسم «منفوحة» بماء من ذهب، لاسيما وهي أول بلدة ساندت الدولة السعودية الأولى. وتعود تسمية منفوحة إلى «النفح» أي الإعطاء، طبقاً للمؤرخ السعودي راشد العساكر الذي تحدث لـ«الحياة» أمس، وروى قصة البلدة التي تحولت حياً في العاصمة السعودية: «اسم منفوحة حضر للمرة الأولى في مشهد رقيق حين تغزل الشاعر الشهير الأعشى بمحبوبته في منطقة القاع داخل منفوحة، وهي موطن معقل العمالة الإثيوبية المخالفة الآن، إذ قال الأعشى: «شاقتك من قتلة إطلالها بالشط فالوتر فالحاجر فركن مهراس إلى مارد فقاع منفوحة فالحائر».

فيما كان لها حضور لافت في تاريخ الدولة السعودية الأولى، حين كانت أول بلدة تساند الدولة السعودية أيام الإمامين تركي بن عبدالله وفيصل بن تركي جد المؤسس الملك عبدالعزيز. أما في عهد الدولة السعودية الحديثة، فإن منفوحة كانت تتبع للرياض، ولكن لها أميرها وللرياض أميرها حتى الثمانينات الهجرية، إذ أصبحت جزءاً من العاصمة السعودية الرياض.

ويلفت العساكر إلى أن التطور العمراني في الرياض ومنفوحة لم يفقد الأخيرة ميزة جاذبيتها للأسر القادمة إلى الرياض، لذا فإن جزءاً منها كان يمنح من الدولة لأهالي البادية القادمين للرياض نهاية الستينات وبداية السبعينات.

ومع بداية العام 1400 هجري (الثمانينات الميلادية) الذي صادف وصول الطريق الدائري بجنوب العاصمة، بدأ عدد السكان في الزيادة من سعوديين ومقيمين، قبل أن يتدرج السعوديون في مغادرتها وتأجير منازلهم للمقيمين، ليبقى فيها محدودو الدخل من السعوديين والمقيمين، خصوصاً من الجالية المصرية التي تشكل العدد الأكبر في الحي. ويعيد العساكر بداية توافد الجالية الإثيوبية إلى العام 1425هـ (2005) قبل أن تتضاعف أعدادهم أيام حرب السعودية مع الحوثيين في العام 2009. وساعدهم في الاستقرار حاجة أهل العاصمة السعودية إلى أيد عاملة رديفة للعمالة المنزلية النظامية طبقاً للعساكر الذي أكد عدم وجود إحصاء دقيق عن أعدادهم في الحي، لكن الزائر للحي يصادف عدداً لا يستهان به من الإثيوبيين لدى مروره في الشوارع. وتبدأ منفوحة من جنوب قصر الحكم في الرياض ويحدها جنوباً كبري الفريان، فيما يحدها شمالاً جامع الفريان ومزرعته، وشرقاً يحدها حراج ابن قاسم، فيما يحدها من الغرب شارع اليمامة أو شارع الحجاز وعتيقة.