الاستقرار في ليبياهل فات وقته؟

الاستقرار في ليبياهل فات وقته؟

حسن طاطاناكي * |

أخشى أن الوقت قد فات في ليبيا، فالوضع تخطى مرحلة الخطر وبدا يتجه بقوة تجاه الانفجار العشوائي. ما تقوله الحكومة يتفق مع ما يسعى إليه المتطرفون. الأجندات التي يعمل بها الكل تقريباً أصبحت متطرفه، من السلطة إلى الجهاديين ومن أتباع القاعدة إلى الأزلام (الفلول). السلاح أصبح اللغة السائدة بعد أن صم الجميع آذانهم عن الحوار. هؤلاء، بحسن نية أو بسوء قصد، يمهدون الطريق لتنفيذ الأجندات الأجنبية. وبالطبع، هناك تعارض بين الأجندة الوطنية والأخرى الأجنبية. الأولى تهدف للاستقرار والثانية لمصالحها ويأتي النفط في مقدم هذه المصالح وستحصل عليه بالاستقرار أو بالحرب. وليس أدل على ذلك مما حدث في مصر، فما معني أن يخرج 30 مليون مصري في ثورة ولا تعترف بهم أميركا. إنهم هناك يبحثون فقط عن مصالحهم. مهما جارت على حقوقنا. لهذا انزعجت جداً من التصريحات التي أدلت بها وكيله وزارة الخارجية الإيطالية في البرلمان حين قالت: «إن هناك من يبحث عن تدخل أجنبي في ليبيا».

وفي اعتقادي أن التدخل الأجنبي سيكون كارثياً، ليس فقط على ليبيا ولكن أيضاً على دول الجوار، فهذا التدخل سيصاحبه رفض شعبي وسيسعى أمراء الحرب وأنصار الإرهاب وأقارب «القاعدة» إلى استثمار هذا الموقف لمصلحتهم، سيرفعون رايات الجهاد وسيجدون حتماً استجابة من الرأي العام ومن ثم مزيداً من القوة لهم. هؤلاء جاهزون لتوجيه تهم الفشل بل العمالة والخيانة لكل منافسيهم بلا استثناء. سيحدث هذا السيناريو بأشكال مختلفة في ليبيا وتونس ومصر وسيكون بمثابة قبلة الحياة للمتطرفين قد تعيدهم إلى صدارة المشهد بقوة السلاح.

والسؤال الآن: ألا يعني هذا تطابقاً في أجندات قوى في الداخل والخارج؟ فالمشهد الليبي دخل دائرة الصدام المسلح. وهذا الأمر نتاج طبيعي لسياسة الأجندة الضبابية التي تتبعها الحكومة في مواجهة الأجندات الخاصة للقوى السياسية. الكل يعمل لمصلحته من دون النظر للمصلحة الوطنية التي يجب أن تأتي أولاً وقبل أي مصالح حزبية أو خاصة... خريطة الطريق التي وجدت ليبيا نفسها فيها تنبئ عن فشل ذريع يقود البلاد إلى الصراع المسلح الذي سيخسر فيه الجميع. إنهم لا يتفقون أبداً على الثوابت الليبية ولا يأبهون بأثر ما يفعلون على الرأي العام الليبي الذي بات أكثر وطنية ونضجاً من كثيرين يحتلون صدارة المشهد.

إن ملاحظات سريعة على الوضع في ليبيا تكشف عن مدى خطورة الغد - الحكومة تستورد كميات هائلة من الأسلحة، فإذا كانت السلطة المختصة لا تسيطر فعلياً على الوضع في الشارع ولا على أفرادها ومعسكراتها، فإلى أين تذهب هذه الأسلحة؟ بالطبع إلى المليشيات والجماعات الإرهابية. - حتى الآن وعلى رغم مرور أكثر من عامين ونصف العام على اندلاع الثورة، لا أحد يعرف أين ذهبت أموال ليبيا وأين أنفقت وكم تبقى منها ومن الذي يراقب الإنفاق ومن يحاسب المخالفين؟ هل من الطبيعي بعد الثورة العظيمة ألا يعرف الشعب أين تذهب أمواله، خصوصاً أنه يعاني في كل نواحي الحياة؟ أتمنى ألا يكون الوقت قد فات بالفعل.

 

* رئيس مجلس أمناء «منتدى الربيع العربي».