الأردن: حملة واسعة على الجهاديين و«أبو قتادة» يُحاكم الأسبوع المقبل

الأردن: حملة واسعة على الجهاديين و«أبو قتادة» يُحاكم الأسبوع المقبل

عمان - تامر الصمادي |

أطلق الأردن أخيراً حملة اعتقالات واسعة في صفوف التيار السلفي الجهادي القريب من تنظيم «القاعدة» بتهمة تسلل العديد من أنصاره إلى سورية، فيما اعتقل جهاز المخابرات العامة الجهادي البارز رائد حجازي الشهير بـ «أبو أحمد الأميركي»، الذي يحمل الجنسيتين الأميركية والأردنية ويتحدر من أصول فلسطينية، وتتهمه السلطات بأنه من أخطر الأشخاص الذين يعملون لمصلحة «القاعدة».

وبينما تكتمت السلطات على عملية اعتقال حجازي وأسبابها حتى مساء أمس، قال تيسير ذياب، وكيل الدفاع عن منظّر «القاعدة» في أوروبا عمر عثمان الشهير بـ «أبو قتادة»، إن محكمة أمن الدولة العسكرية ستبدأ محاكمة الأخير على خلفية قضايا تتعلق بالإرهاب الثلثاء المقبل، بعد تأخير استمر أشهراً عقب استرداده من العاصمة البريطانية. وأضاف المحامي أن جلسة المحكمة الأولى «ستكون افتتاحية، ويفترض أن تكون علنية أيضاً، ويتوقع أن يتم سؤال أبو قتادة عما إذا كان مذنباً أم لا».

وقال مسؤول أردني رفيع لـ «الحياة»، إن هناك حملة أمنية مكثفة، هدفها القبض على أشخاص يخالفون القانون عبر محاولاتهم التسلل إلى دولة مجاورة (سورية)، فيما قال زعيم سلفي أردني بارز لـ «الحياة» أيضاً إن حملة الاعتقالات «واسعة» وتشمل مختلف مناطق المملكة، مؤكداً أن عدد الإسلاميين الجهاديين الذين عبروا الأراضي السورية خلال الأشهر الماضية تجاوز الألف.

وقال لـ «الحياة» زعيم السلفيين في جنوب الأردن محمد الشلبي الشهير بـ «أبو سياف» إن جهاز المخابرات «اعتقل رائد حجازي أثناء خروجه من منزله بمدينة السلط، من دون معرفة الأسباب». وأضاف أن حجازي «أفرج عنه قبل عامين بعدما قضى نحو 12 سنة في السجون الأردنية» لإدانته بتهم تتعلق بالإرهاب. وأضاف الشلبي: «ليس لأبو أحمد أي نشاطات على الساحة الجهادية منذ خروجه من السجن آخر مرة، ولا يوجد سبب حقيقي لاعتقاله».

وروى أحمد، نجل حجازي، تفاصيل اعتقال والده، وقال: «تم توقيفنا من قبل دورية شرطة أثناء خروجنا من مدينة السلط باتجاه عمان. اقتحموا السيارة واعتقلوا أبي، ثم وضعوه داخل إحدى السيارات وغادروا المكان».

واعتقلت السلطات الأردنية حجازي بعد أن تسلمته من الحكومة السورية عام 2000، ووجهت إليه اتهامات عدة منها الضلوع بتفجير المدمرة الأميركية «كول» في خليج عدن، والتخطيط لتفجيرات في قلب عمان عام 2000 أيضاً، إضافة إلى تجنيد عناصر جهادية داخل مخيم اليرموك الفلسطيني في سورية، لمصلحة القتال في العراق.

وقال الخبير في شؤون الحركات الجهادية حسن أبو هنية، في تصريحات لـ «الحياة»» إن «أبو أحمد الأميركي شخصية غامضة ومحيرة. ولا يعرف الكثير من أعضاء التيار السلفي الجهادي في الأردن شيئاً عنه، إذ أنه ليس من أصحاب النشاط الإعلامي، ولا تربطه أي علاقة بالجهاديين الأردنيين، لكن ثمة من يرى أن له اتصالات خارجية». وأضاف أن «السلطات الأردنية تنظر إلى حجازي، الذي قضى سنوات طويلة في الولايات المتحدة وحصل على الجنسية الأميركية، بعين الريبة». ولفت إلى «أنه من أخطر الشخصيات التي تعمل لمصلحة تنظيم القاعدة، وقد وضع اسمه سابقاً على قائمة أردنية تعتبر من أخطر القوائم التي ضمت شخصيات جهادية حول العالم، منها على سبيل المثال أبو محمد المقدسي وأبو قتادة الفلسطيني. وينظر إلى حجازي على أنه أحد أهم المنسقين العملياتيين للقاعدة، وهو من وزن أبو زيبدة الأردني. وهذا الأخير يتهم أيضاً بأنه من أخطر الشخصيات العملياتية داخل تنظيم القاعدة، وهو معتقل حالياً في سجن غوانتانامو».

ويقول مسؤولون أردنيون إن الجيش وقوات الأمن يبذلان قصارى جهدهما للسيطرة على الحدود بين الأردن وسورية، التي يسهل اختراقها.