واشنطن تدعو عباس ونتانياهو لزيارتها في محاولة لإنقاذ خطة كيري

رام الله – محمد يونس |
جنازة الشهيد سرحان سرحان في مخيم طولكرم بعدما قررت إسرائيل تسليم عائلته جثمانه الذي احتفظت به منذ استشهاده العام الماضي. (ا ب)

وجه وزير الخارجية الاميركي جون كيري دعوة الى الرئيس محمود عباس لزيارة البيت الأبيض بعد زيارة رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتاياهو المرتقبة لواشنطن في الثاني من الشهر المقبل، في محاولة لإنقاذ خطته الرامية الى التوصل الى «اتفاق اطار» يشكل اساساً للمفاوضات المقبلة بين الجانبين.

وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين الدكتور صائب عريقات ان موعد زيارة الرئيس عباس للبيت الابيض لم يحدد بعد، لكنها ستكون في موعد مختلف عن زيارة نتانياهو، وسيكون برنامجها فلسطينياً - أميركياً فقط.

ويقول مسؤولون فلسطينيون واسرائيليون ان خطة كيري لا تملك فرصة كبيرة للنجاح لأنه يصعب على الزعيمين الفلسطيني والاسرائيلي تسويقها داخلياً. وتتضمن الخطة نقاط خلاف مبدئية جوهرية بين الجانبين، مثل مطالبة الفلسطينيين بالاعتراف بإسرائيل دولة يهودية، وقبول تبادل اراض غير محدود، وعدم تحديد مصير الاستيطان، واقامة عاصمة في أجزاء من القدس، ومراعاة الحاجات الامنية الاسرائيلية، وعودة جزئية للاجئين.

وفي الجانب الاسرائيلي، يعترض نتانياهو على ذكر حدود عام 1967 اساساً للمفاوضات، ويطالب بإبقاء الوجود الامني الاسرائيلي في الضفة الغربية، وعدم عودة اي لاجئ الى اسرائيل، وعدم ذكر القدس الشرقية.

وقدم كيري للرئيس عباس في لقائه به في باريس قبل أيام صيغة اكثر عمومية لخطته، لكن الرئيس الفلسطيني رفضها بسبب عدم نصها الصريح على الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية، وعدم وجود نص صريح على الحقوق الفلسطينية الاساسية،

وأعلن عقب اللقاء ان جهود كيري لم تسفر عن اي تفاهم يشكل اساساً للاتفاق.

وأوفد عباس عقب اللقاء عريقات الى روسيا لاطلاع القيادة الروسية على العقبات التي تعترض مساعي كيري. وقال عريقات انه اجتمع امس مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، وأطلعه على تفاصيل التطورات الاخيرة في العملية السلمية، مضيفاً: «لدى فلسطين وروسيا لجنة مشتركة خاصة بالعملية السلمية، والجانب الفلسطيني يضع الجانب الروسي في صورة التطورات التي تشهدها هذه العملية أولاً بأول».

ويرى مراقبون ان الرئيس عباس حاول بإرسال عريقات الى روسيا التلويح للاميركيين بوجود بدائل أخرى لرعاية المفاوضات. ولا يخفي مسؤولون فلسطينيون قلقهم من التعرض الى عقوبات اقتصادية في حال رفض خطة كيري، خصوصاً ان السلطة الفلسطينية تعاني من ازمة مالية واقتصادية تتمثل في ارتفاع العجز في موازنة الحكومة (35 في المئة)، وارتفاع معدلات الفقر (50 في المئة) والبطالة (25 في المئة). وتحصل السلطة على 66 في المئة من ايراداتها عبر نظام المقاصة الجمركي مع اسرائيل، وعلى 35 في المئة من المساعدات الخارجية، خصوصاً من اميركا واوروبا، ما يجعلها بالغة الهشاشة امام اي ضغوط خارجية.

وكان الاتحاد الاوروبي حذر في وقت سابق من انه لن يواصل دعمه بصورة مفتوحة للسلطة الفلسطينية بسبب القلق من تمويل الاحتلال الاسرائيلي، وتعهد تقديم حوافز لكل من السلطة واسرائيل في حال توصلتا الى اتفاق.

وفي اميركا، أقر الكونغرس مشروع قرار لربط المساعدات الاميركية للسلطة الفلسطينية بـ «وقف التحريض». لكن المسؤولين في السلطة يقولون انهم لن يقبلوا بأي مشروع اتفاق تحت الضغط الاقتصادي. وفي اللقاءات الخاصة، حذر مسؤولون فلسطينيون الجانب الاميركي من انهيار السلطة في حال الضغط عليها لقبول مشروع اتفاق مثل الذي يقترحه كيري، او فرض عقوبات اقتصادية عليها في حال رفض مشروع الاتفاق.

ويرجح العديد من المسؤولين ان يبحث الجانب الاميركي عن خيار آخر بدلاً من «اتفاق الاطار» لتمديد المفاوضات بعد نهاية نيسان (أبريل) المقبل.

 

نتانياهو: دعم جهود كيري

الطريق الوحيد للسلام

من جانبه (ا ف ب)، أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بالجهود التي يبذلها وزير الخارجية الأميركي لدفع المفاوضات. وقال في مقابلة أجراها معه تلفزيون «زد دي أف» الألماني الرسمي أمس، إن «الطريق الوحيد للوصول إلى السلام هي دعم الجهود التي يبذلها كيري. علينا (أنا والرئيس عباس) أن نجلس سوياً نحن الاثنين حول طاولة ونتفاوض في شأن السلام».

وجدد نتانياهو عشية الزيارة الرسمية التي تقوم بها المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل وأعضاء حكومتها لإسرائيل وتستمر يومين لإجراء مشاورات حكومية سنوية بين البلدين، التأكيد على أن السلام لا يمكن تحقيقه ما لم يعترف الفلسطينيون بيهودية دولة إسرائيل، وهو ما يرفضه هؤلاء. واعتبر أن العقبة الرئيسة أمام السلام تكمن في «عدم رغبة الفلسطينيين في القبول بدولة يهودية»، وليست في سياسة الاستيطان التي تنتهجها الدولة العبرية في الأراضي الفلسطينية المحتلة وينتقدها العديد من القادة الغربيين، معترفاً في الوقت نفسه بأن الاستيطان هو «أحد المسائل التي تحتاج إلى حل» خلال المفاوضات. وقال: «مستعد للقبول بدولة فلسطينية. ببساطة لا يمكنني أن أفهم لماذا لا يقبلون هم بدولة لليهود».

ووصف ميركل وأعضاء حكومتها جميعاً بأنهم «أصدقاء كبار لإسرائيل». وقال في معرض تقليله من شأن التباينات بين البلدين في مسألة الاستيطان إنه «حتى بين الأصدقاء، داخل العائلات، هناك أحياناً تباينات»، مضيفاً: «أنا سعيد مسبقاً بهذا الحوار مع أصدقاء أعزاء جداً».

وتعتبر ألمانيا مدافعاً رئيساً عن إسرائيل في المحافل الدولية، إلا أنها صعدت في الأشهر الأخيرة لهجتها ضد الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة. ودعت ميركل خلال زيارة عباس لبرلين في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، إسرائيل إلى «ضبط النفس في مجال توسيع المستوطنات».