تدشين مؤسسة يابانية تهتم بثقافة المجتمع السعودي

طوكيو - «الحياة» |

أكد الناشر والباحث عبدالرحيم الأحمدي، القيمة العلمية للأبحاث الأنثروبولوجية والتحديات، التي واجهت الباحثة اليابانية موتوكو كاتاكورا في الدخول إلى المجتمع البدوي في وادي فاطمة (غرب المملكة)، الذي اتخذته موضوعاً لأبحاثها الأنثروبولوجية في أواخر الستينات من القرن الماضي، مشيراً إلى مثابرتها وإصرارها على كسب ثقة ذلك المجتمع ومحبته، للخروج بنتائج علمية دقيقة ترصد التراث الحضاري لهذا المجتمع.

وتطرق الأحمدي في حفلة تدشين مؤسسة موتوكو كاتاكورا لثقافة الصحراء، تخليداً لذكرى الباحثة اليابانية الراحلة إلى الصداقة الوثيقة، التي تربط المجتمعين السعودي والياباني والقيم المشتركة التي تجمعهما، والتي تؤكدها زيارة ولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبدالعزيز لليابان خلال الأيام الماضية. وبدعوة من المؤسسة اليابانية، كان ضيفا الشرف الكاتب والناشر السعودي عبدالرحيم الأحمدي المتخصص في دراسة وتدوين التراث الشعبي في المملكة، وابنته عضو مجلس الشورى الدكتورة حنان الأحمدي، وكان للأحمدي دور بارز في دعم الباحثة كاتاكورا في مهمتها العلمية في المملكة أواخر الستينات الميلادية، وتقديراً لمساهمته تمت دعوته لكتابة مقدمة النسخة العربية لكتابها «أهل الوادي». وانطلاقاً من مسيرة ورؤية البروفيسورة الراحلة كاتاكورا، تسعى مؤسسة كاتاكورا الثقافية إلى تسليط الضوء على الحضارة العربية والإسلامية، وتولي أهمية خاصة لثقافة وتراث المجتمع السعودي. وقضت البروفيسورة موتوكو كاتاكورا حياتها في إجراء البحوث والدراسات الميدانية، للتعرف على ملامح حياة البدو والعرب والمسلمين، وأسهمت البحوث الميدانية التي أجرتها في تعريف اليابانيين بثقافة الشرق الأوسط، وتعزيز إدراكهم لمقومات الحياة اليومية والثقافة العربية الأصلية.

وغادرت البروفيسور كاتاكورا الدنيا، تاركة وصية تحمل رسالتها الأخيرة التي تؤكد أن الصحراء هي محور اهتمامها البحثي، وأن الثقافة الحقيقية للصحراء جديرة بالاحترام، لذلك أوصت باستثمار كل تركتها لخدمة البحوث الجادة والأعمال الإبداعية المتعلقة بثقافة الصحراء. وتم تدشين المركز يوم الجمعة الماضي لتحقيق عدد من الأهداف من أبرزها، دعم البحوث والدراسات المعنية بثقافة الصحراء، ودعم النشاط الفني والإبداعي حول الثقافة الصحراوية، وتنظيم المحاضرات والمعارضwv والبحوث والمؤتمرات والندوات، وتقديم الدعم المالي للمؤلفات الخاصة بالثقافة الصحراوية.

وضمت حفلة الافتتاح نخبة من الباحثين والأكاديميين والإعلاميين اليابانيين المهتمين بدراسة الحضارة العربية والإسلامية وتراث وثقافة المجتمع السعودي.

وبدأت الحفلة بكلمة ترحيبية قدمها السفير السابق لدى دولة الإمارات كونيو كاتاكورا، شكر فيها الحضور الكبير وفي مقدمهم ضيوف الشرف المتحدثون في المناسبة.

وكانت الدكتور حنان الأحمدي المتحدث الرئيس في المناسبة، إذ أشارت في حديثها إلى أن تدشين هذه المؤسسة الثقافية يأتي مواكباً لاهتمام المملكة بمد جسور التواصل والتفاهم مع مختلف الثقافات من خلال مبادرات عدة، من أبرزها تأسيس مركز الملك عبدالله لحوار أتباع الأديان. وأضافت الأحمدي: «نحن في المملكة نعتز بثقافتنا وإرثنا الحضاري وقيمنا الإسلامية، ولذا تم الترحيب بالباحثة موتوكو كاتاكورا في المملكة والسماح لها بإجراء بحثها الأنثربولوجي القيم لمجتمع وادي فاطمة في فترة كان المجتمع يعيش فيها حياة تقليدية بعيدة من كل مقومات الحياة العصرية. وأبدت البروفيسورة كاتاكورا احتراماً كبيراً لتقاليد وثقافة المجتمع السعودي، وكامرأة يابانية استطاعت تفهم القيم العائلية في المجتمع البدوي والأدوار التقليدية للجنسين، إذ كانت تتمتع بعقلية منفتحة على الاختلافات، وبحثت في أوجه التشابه والقواسم الإنسانية المشتركة بين المجتمعين، لذلك كسبت الاحترام كباحثة رصينة. وقدمت البروفيسورة كاتاكورا للإنسانية توثيقاً مهماً لخصائص المجتمع البدوي في منطقة مهمة من مناطق المملكة، وتمكنت من رصد التحولات التي شهدتها الحياة الاجتماعية في تلك المرحلة المفصلية من تاريخ المملكة». وتضمنت حفلة التدشين عرضاً للصور الفوتوغرافية لمجتمع وادي فاطمة في الستينات الميلادية بعدسة البروفيسورة الراحلة موتوكو كاتاكورا، أظهرت فيها عادات المجتمع آنذاك ومناشط الحياة الاجتماعية والاقتصادية فيه، وشارك في التعليق على هذا العرض التصويري نخبة من الباحثين اليابانيين المتخصصين في الدراسات العربية والإسلامية.


الأكثر قراءة في دوليات
المزيد من دوليات