جميلة بوحيرد إلى غزة ضمن وفد نسوي للتضامن مع الفلسطينيين ضد الحصار

غزة - «الحياة» |

أعلنت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية في قطاع غزة إن وفداً تضامنياً دولياً سيصل الى قطاع غزة في السادس من الشهر الجاري للتضامن مع الشعب الفلسطيني، خصوصا المرأة الفلسطينية.

وقال مدير الشبكة أمجد الشوا لـ «الحياة» أمس إن الوفد يضم 100 شخصية من عدد من دول العالم، من بينها الجزائر وفرنسا وبلجيكا والولايات المتحدة، وفي مقدمهم المناضلة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي جميلة بوحيرد.

وأضاف أن الوفد، الذي يضم 72 شخصية من فرنسا و20 من الولايات المتحدة، سيصل الى قطاع غزة في السادس من الجاري عبر معبر رفح الحدودي مع مصر.

وأوضح أن زيارة الوفد للقطاع، والتي تأتي بالتنسيق الكامل مع قطاع المرأة في الشبكة مع «الائتلاف النسوي الدولي ضد الحصار على قطاع غزة»، تهدف الى التضامن مع المرأة الفلسطينية، والإطلاع على تأثيرات الحصار على أوضاعها.

وأشار الى أن الائتلاف بعث أخيراً رسالة الى الشبكة قال فيها إن الزيارة تأتي في اطار حملة تهدف الى «المساهمة في فك الحصار اللاإنساني المفروض على أكثر من 1.8 مليون فلسطيني». وقال أعضاء الائتلاف في رسالتهم: «فخورون بالمشاركة في اليوم العالمي للمرأة في غزة»، وأعربوا عن أملهم في أن «يعرف العالم أن المجتمع المدني موحد ضد الاحتلال، ونحن نقاوم معاً من أجل الحرية للجميع».

وأضاف الشوا أن الوفد سيطلع خلال الزيارة التي تستغرق أربعة أيام، على أوضاع المزارعات الفلسطينيات في المناطق الحدودية مع مناطق الـ 48، ويزور عدداً من المستشفيات، كما يطلع على تجربة الصيّادة الأولى والوحيدة في القطاع مادلين كلوب، وعلى أوضاع الرياضيات.

وأوضح أن الوفد سيشارك في المسيرة السنوية للنساء في اليوم العالمي للمرأة في الثامن من الجاري في مدينة غزة بالتزامن مع مسيرة مماثلة في مدينة رام الله وسط الضفة الغربية للتأكيد على وحدة الأراضي الفلسطينية في وجه محاولات الاحتلال الاسرائيلي فصل الضفة عن القطاع.

ولفت الشوا الى أن بوحيرد ستعرض تجربتها النضالية ضد الاستعمار الفرنسي أمام النساء «الغزيات»، علماً ان بوحيرد تعتبر أكبر وأشهر مناضلة جزائرية من اللواتي ساهمن بشكل مباشر في الثورة الجزائرية على الاستعمار الفرنسي، والتي انتهت باستقلال الجزائر عام 1962 من القرن الماضي.

وُلدت بوحيرد عام 1935 في حي القصبة في الجزائر العاصمة لأب جزائري مثقف وأم تونسية من القصبة، وكانت البنت الوحيدة بين أفراد أسرتها، اذ أنجبت والدتها سبعة شبان. وكان لوالدتها التأثير الأكبر في حبها للوطن، فهي أول من زرع فيها عشقه، وذكّرتها دائماً بأنها جزائرية وليست فرنسية.

وعلى رغم صغر سنها آنذاك، واصلت بوحيرد تعليمها المدرسي، ومن ثم التحقت بمعهد للخياطة والتفصيل نظراً لأنها تهوى تصميم الأزياء. ومارست الرقص الكلاسيكي، وكانت بارعة في ركوب الخيل، إلى أن اندلعت الثورة الجزائرية عام 1954، فانضمت في العشرين من عمرها إلى جبهة التحرير الوطني الجزائرية للنضال ضد الاحتلال الفرنسي، قبل أن تلتحق بصفوف الفدائيين.

وكانت بوحيرد أول المتطوعات لزرع القنابل في الطرق التي تسلكها قوات الاستعمار الفرنسي، ونظراً لبطولاتها أصبحت المطلوبة الرقم 1. اعتقلتها قوات الاحتلال الفرنسي عام 1957 بينما كانت تنزف دماً بعد إصابتها برصاصة في الكتف، وتعرضت الى تعذيب شديد في السجن. في ذلك الوقت، قالت بوحيرد مقولتها الشهيرة لجلاديها الفرنسيين: «أعرف أنكم ستحكمون علي بالإعدام، لكن لا تنسوا إنكم بقتلي تغتالون تقاليد الحرية في بلدكم، لكنكم لن تمنعوا الجزائر من أن تصبح حرة مستقلة».

وبعدما أمضت ثلاث سنوات من السجن الفرنسي في الجزائر، تم ترحيلها إلى فرنسا، وبقيت في السجن الى حين إطلاق سراحها مع بقية رفاقها بعد نيل الجزائر استقلالها عام 1962.