فشل القلب ونضوب الأوكسيجين... ما الحل؟

|

يعمل القلب الواقع بين حنايا الصدر بحيوية ونشاط، على مدار كل لحظة من الحياة، من أجل ضخ الدم بكمية كافية لتحمل معها الغذاء والأوكسيجين إلى مختلف أعضاء الجسم وأنسجته.

لكن، لسبب ما، قد يعجز القلب عن ضخ الدم بكمية كافية إلى جميع أنحاء الجسم، فلا يستطيع صاحبه القيام بأعماله المعهودة، ويحاول القلب التغلب على هذه المشكلة الطارئة عبر آليات عدة، مثل تمدد القلب، أو تطوير عضلاته، أو بالضرب سريعاً، إلا أنه يصاب في نهاية الأمر بالفشل.

ومع فشل وظيفة القلب، فإن أعضاء كثيرة من الجسم لا تصلها مخصصاتها من الأوكسيجين والغذاء، ما يؤدي إلى تدمير هذه الأعضاء والحد من قدرتها على العمل في شكل جيد. وإذا كان الفشل يشمل شقي القلب، فإن معظم أجزاء الجسم يمكن أن تتأثر.

وفشل القلب لا يعني بأي حال من الأحوال أن القلب توقف عن النبض، بل إنه يعمل إنما بصعوبة بالغة، وسط معاناة المصاب من عوارض مزعجة في مقدمها ضيق التنفس.

وفشل القلب هو مرض قاس للغاية، لأنه يشكل عبئاً على المريض وعلى المحيطين به. وفي حال فشل القلب الشديد تتأثر قدرة المصاب على ممارسة نشاطاته المختلفة، حتى اليومية والبسيطة منها، كالمشي والأكل والاستحمام. وقد يستدعي فشل القلب الحاجة إلى دخول المستشفى لتلقي العلاج، وكلما زاد الفشل سوءاً زادت الحاجة إلى دخول المستشفى.

هناك ثلاثة أنواع من فشل القلب: فشل القلب الأيمن، وفشل القلب الأيسر، وفشل القلب الكلي.

1- فشل القلب الأيمن، وهو حالة مرضية يعجز فيها البطين الأيمن عن ضخ الدم إلى الرئتين، ويشاهد لدى شخص واحد من كل 20 شخصاً.

2- فشل القلب الأيسر، ويعني عدم قدرة البطين الأيسر على ضخ الدم إلى باقي أنحاء الجسم. ويصيب ما يقارب 2 إلى 3 في المئة من الأشخاص، ويزيد حدوثه مع التقدم في العمر.

3- فشل القلب الكلي، وهو خلل يشمل البطينين الأيمن والأيسر معاً، ويعد حالة مرضية خطيرة تشكل تهديداً جدياً لحياة المصاب.

 

ما أسباب فشل القلب؟

أسباب كثيرة تؤدي إلى فشل القلب، إلا أن معظم حالات الفشل تنتج من موت خلايا القلب إثر الإصابة بالجلطات القلبية أو بمرض يصيب العضلة القلبية، إضافة الى أسباب أخرى، منها:

- ارتفاع ضغط الدم المزمن، إن عدم السيطرة على ارتفاع ضغط الدم يترك أثراً سلبياً على العضلة القلبية التي تصاب بالإفلاس، عاجلاً أو آجلاً.

- مشاكل صمامات القلب. إن وجود أي تضيق أو توسع في الصمامات يجعل القلب يبذل جهداً أكبر للحفاظ على ضخ الدم، إلى درجة أنه يصاب في النهاية بالفشل.

- التشوهات الخلقية في القلب، وهذه تفرض على أجزاء القلب السليمة القيام بمهمات إضافية تؤثر في عضلة القلب وتعرضه للإصابة بالفشل.

- الأمراض المسببة لقصور الرئة، فالرئة التي لا تعمل بشكل جيد تجبر القلب على بذل جهد أكبر لإيصال الأوكسيجين اللازم إلى الجسم.

- فقر الدم الشديد، عندما لا يحتوي الدم على كمية مناسبة من الكريات الحمر، يضطر القلب إلى زيادة ضرباته لتحريك الكمية الصغيرة من كريات الدم الحمر المتبقية، وهذه الزيادة في ضربات القلب تعرّضه للإجهاد وإلى الفشل في النهاية إذا لم يتم تدارك فقر الدم.

 

كيف يتظاهر فشله ؟

يعتبر فشل القلب من الأمراض التي يتم تشخيصها عادة بشكل متأخر، إذ غالباً ما يعزو المريض عوارض التعب والإرهاق إلى أسباب أخرى، مثل إيقاع الحياة السريع أو التقدم في العمر، لذلك يتقاعس في طلب الاستشارة الطبية.

وعند الإصابة بفشل القلب، تتسلل السوائل من الأوردة لتستقر في الأنسجة، ما يؤدي إلى الإصابة بتورم في الساقين يزول عادة تلقائياً بمجرد أن يستلقي المريض ليلاً، إذ ترجع السوائل إلى الخلف في اتجاه المثانة ويتم تصريفها عند التبول.

وإلى جانب الشعور بالإنهاك والتعب وتورم الساقين، يعاني المصاب من ضيق في التنفس عند بذل الجهد أو حتى وقت الراحة، وتتراجع القدرة البدنية في شكل مضطرد، ويحل الوهن العام. ويرى كثيرون من المسنّين أن لتلك العوارض علاقة بالتقدم في السن.

ويعتبر ضيق التنفس من أهم العوارض الواضحة التي يمكن ملاحظتها، وتشتد حدة هذا الضيق تدريجاً مع كل مجهود إضافي يقوم به المريض. وتجدر الإشارة هنا إلى أن ضيق التنفس لدى كبار السن قد يربطه الطبيب بمرض الأنفلونزا مع أن السبب هو مرض قصور القلب.

ومع تقدم قصور القلب يظهر التورم في القدمين، وقد يحصل انتفاخ كبير في البطن يجهل المريض مصدره، كما يشكو المصاب من اضطرابات في نظم القلب، ومن الخفقان وتسرّع في النبض.

وإذا لم تتم معالجة فشل القلب، فإنه يمكن أن يفضي إلى عدد من المضاعفات مثل اعتلال العضلة القلبية، وإلى خلل في نظم ضربات القلب، واحتشاء القلب الحاد، وإلى أضرار تلحق بالكبد والكلى والدماغ.

وبعد تشخيص مرض فشل القلب، يشرع الطبيب في وضع الخطة العلاجية المناسبة التي تهدف إلى التخفيف من حدة العوارض وتحسين الحياة اليومية للمصاب.

وتقوم الخطة العلاجية على وصف الأدوية الضرورية التي تعمل على التخلص من السوائل الزائدة في الجسم، وعلى تحسين الدورة الدموية، وتقوية عضلة القلب، والوقاية من اضطرابات نظم القلب التي يمكن أن تكون قاتلة. وعلى المريض أن يتقيد بتعليمات الطبيب بحذافيرها، خصوصاً في ما يتعلق بالجرعات ومواعيدها، ولا يجوز أبداً التوقف عن تناول الأدوية في حال التحسن، فهذا خطأ فادح يفسح في المجال لعودة عوارض فشل القلب في شكل سريع. أما التدخل الجراحي فيستطب عندما تكون الصمامات أو تشوهات القلب أو شرايين القلب هي السبب في فشل القلب. ويفيد وضع منظّم لضربات القلب للمريض الذي يعاني من عدم انتظام شديد على هذا الصعيد.

كما يجب على المريض الأخذ في الاعتبار النصائح الآتية:

- تخفيف استهلاك الملح لأنه يتسبب في احتباس السوائل في الجسم ما يتعب القلب ويسبب ضيق التنفس والتورم في القدمين والكاحلين.

- مراقبة الوزن يومياً في الصباح قبل الأكل، فأي زيادة في الوزن يجب أن تدفع إلى استشارة الطبيب في أقصى سرعة من أجل المعالجة.

- الالتزام بالراحة في حال زادت عوارض فشل القلب.

- التوقف عن التدخين نهائياً.

- الابتعاد عن الضغوط النفسية لأنها تتسبب في تسريع ضربات القلب وفي خلق صعوبات في التنفس تجعل قصور القلب أكثر سوءاً.

- النوم بالشكل المناسب في حال ضيق التنفس، خصوصاً في الليل إذ ينصح برفع الرأس إلى مستوى أعلى من مستوى الجسم.

- المراقبة المنزلية لمستوى ضغط الدم وإبلاغ الطبيب بالنتائج.

- تفادي الخروج المفاجئ من أماكن دافئة إلى أخرى باردة.

- أخذ اللقاح السنوي المضاد للأنفلونزا.

- الامتناع عن تناول أي دواء من دون مشورة طبية.