«الأطلسي» لا يرى دليلاً على انسحاب قوات روسية من الحدود مع أوكرانيا

وسط كييف بعد اشتباكات بين الشرطة ومسلحين من اليمين المتطرف (ا ب)
بروكســــيل، موســـكو، كييــــف - أ ف ب، رويترز، يو بي آي – |

بحث وزراء خارجية الحلف الأطلسي (ناتو) في بروكسيل أمس، تعزيز قوات الحلف شرق أوروبا، بعد نشر روسيا قوات قرب الحدود الأوكرانية قدّر مسؤولون أميركيون عددها بحوالى 40 ألف جندي، فيما لم يرَ الأمين العام للحلف أندرس فوغ راسموسن دليلاً على انسحاب بعضها، على رغم إعلان موسكو سحب كتيبة تضم بين 500 و700 جندي.

ولم يستبعد ديبلوماسي في الحلف أن تطرح أزمة ضم روسيا شبه جزيرة القرم للنقاش فكرة الوجود الدائم لقواته في أوكرانيا، علماً أن الحلف قلص وجود قواته شرق أوروبا منذ بدء انضمام دول المنطقة إليه في 1999. لكن بولندا ورومانيا وافــــقتا العام الماضي على استضـــافة أجزاء من درع أميركية مضادة للصواريخ، كما تتناوب مقاتلات الحلف على توفير غطاء جوي لدول البلطيق.

وفيما أبدت كييف غضبها من زيارة رئيس الوزراء الروسي ديميتري مدفيديف مع أعضاء في حكومته القرم أول من أمس، انتقدت موسكو اجتماعاً غير رسمي نظمته ليتوانيا لأعضاء مجلس الأمن حول حقوق الإنسان وحرية الإعلام في القرم. وقالت بعثتها في نيويورك: «باتت القرم أرضاً روسية، ولم تعد قضية على جدول أعمال مجلس الأمن».

وأضافت: «المبادرة مجرد محاولة أخرى لصرف أنظار المجتمع الدولي عن الوضع الخطير في أوكرانيا. وواضح أن هدفها ليس تقديم رواية وتحليلاً موضوعياً للأحداث في المنطقة، بل عرض دعائي متحيز يُضعف مكانة أعضاء مجلس الأمن ويضر بصورته».

ولم تحضر روسيا والصين ورواندا الاجتماع الذي شارك فيه ناشط لحقوق الإنسان من الأقلية التتارية المسلمة في القرم وصحافي من الإقليم.

ورفضت ريتا كزراجيين، نائبة السفير الليتواني في الأمم المتحدة، الانتقادات الروسية قائلة إنه «من حق أي عضو في مجلس الأمن زيادة الوعي، أو إثارة المخاوف المتصلة بأي مشكلة».

واستبقت موسكو اجتماع بروكسيل بتحذير كييف من الانضمام إلى الحلف، مذكرة بـ «عواقب» محاولات سابقة نفذتها لإنجاز هذا الأمـــــر، والتي شملت تجـــميد الاتــــصالات السياسية بين البلدين وانقـــسام في المجتمع الأوكراني، وحصول خلافات بين الحلف وروسيا.

في المقابل، وافق البرلمان الأوكراني على مناورات مشتركة مع الحلف ستجرى بين أيار (مايو) وتشرين الأول (أكتوبر)، وستضع القوات الأميركية في جوار القوات الروسية في شبه جزيرة القرم.

ووصف وزير الدفاع بالوكالة ميخايلو كوفال المناورات بأنها «فرصة جيدة لتطوير قواتنا المسلحة»، علماً أنها تشمل مجموعتين من التدريبات العسكرية، هما «الرمح السريع» (رابيد ترايدنت) و «نسيم البحر» (سي بريز) التي شكلت مصدر قلق لروسيا سابقاً بسبب تنظيمها في القرم، حيث يتمركز أسطولها في البحر الأسود، وذلك قبل نقلها إلى ميناء أوديسا حيث توجد قاعدة بحرية أوكرانية.

وأوضح البرلمان الأوكراني أن مناورات «نسيم الريح» ستستمر 25 يوماً بين تموز (يوليو) وتشرين الأول (أكتوبر) بعيداً من ميناء أوديسا وعلى طول البحر الأسود.

وتخطط كييف أيضاً لإجراء مجموعتين إضافيتين من المناورات مع بولندا، الدولة العضو في الأطلسي، إضافة إلى عمليات تدريب برية مشتركة مع كل من مولدوفا ورومانيا. ويفترض أن يشارك في المناورات 7 آلاف جندي من 17 دولة.

وأمس، نظم الحلف تدريبات على المراقبة الجوية في دول البلطيق بمشاركة طائرات سويدية وأميركية.

 

حظر سلاح القوميين

إلى ذلك، صوّت البرلمان الأوكراني على نزع سلاح كل المجموعات شبه العسكرية التي شاركت في الاحتجاجات المطالبة بالتقارب مع أوروبا، ولا تزال تسيطر على وسط كييف، وذلك غداة جرح مساعد رئيس بلدية كييف واثنين من رفاقه لدى فتح أحد عناصر حركة «برافي سيكتور» (القطاع الأيمن) القومية النار أمام مطعم، علماً أن روسيا ودولاً غربية تطالب بنزع سلاح هذه المجموعات.

ونقل عناصر من المجموعة الشاب إلى فندق مجاور يتخذونه قاعدة لهم، ولم يوافقوا على تسليمه للشرطة إلا بعد مواجهة استمرت ساعة مع قوات حفظ النظام التي طوقت المبنى. وعند الفجر، أخلوا الموقع بلا أسلحتهم مثلما طلب وزير الداخلية آرسين افاكوف.

وأثارت مجموعة «برافي سيكتور» جدلاً سابقاً، اثر مقتل زعيمها أولكسندر موزيتشكو الملقب «ساكو الأبيض» خلال تبادل للنار مع شرطيين قدموا لتوقيفه في ريفني (غرب) في 25 آذار (مارس) الماضي، فيما ترشح زعيمها ديميترو ياروش للانتخابات الرئاسية.

وقال الرئيس الانتقالي أولكسندر تورتشينوف: «يريد الشعب إرساء النظام. وجميع الذين يحملون السلاح، باستثناء الشرطة والجيش وأجهزة الأمن والحرس الوطني، مخربون يعملون ضد أوكرانيا». وتصدت مجموعات «القطاع الأيمن» لقوات مكافحة الشغب «بركوت» خلال الاحتجاجات ضد الرئيس فيكتور يانوكوفيتش، بينما ظهرت مجموعات مسلحة مماثلة مؤيدة لروسيا خلال تظاهرات الانفصال في الشرق الناطق بالروسية.

 

الغاز الروسي

على صعيد آخر، زادت روسيا سعر الغاز الذي تبيعه إلى أوكرانيا أكثر من الثلث، وصولاً إلى 385,5 دولار للألف متر مكعب. وقال رئيس «غازبروم» أليكسي ميلر: «التخفض الذي منحته المجموعة في كانون الأول (ديسمبر) لم يعد سارياً. ووصف رئيس مجموعة «نافتوغاز» للغاز في أوكرانيا، اندريه كابوليف، بأن «التصريح كان منتظراً»، علماً أن أوكرانيا مهددة بزيادة إضافية في سعر الغاز الروسي، بعدما أعلمتها موسكو بأنها تستطيع وقف العمل بخفض آخر قيمته مئة دولار اعتمد في نيسان (أبريل) 2010، في إطار اتفاق على وجود أسطول البحر الأسود الروسي في سيباستوبول بالقرم.

وسيرفع ذلك السعر إلى 485,5 دولار للألف متر مكعب، ما يجعله أحد الأعلى المفروضة على دولة أوروبية.