ارتياح في أفغانستان بعد انتخابات تاريخية وإقبال كبير

كابول ـ رويترز |

انتهت الانتخابات الرئاسية الأفغانية السبت وسط شعور بالإرتياح لتراجع هجمات مقاتلي طالبان عن المتوقع في اقتراع سيفضي إلى أول انتقال ديمقراطي للسلطة في بلد عانى من الصراعات على مدى عقود، ووصف الرئيس حامد كرزاي الانتخابات بأنها "ناجحة".

وستؤدي هذه الانتخابات إلى أول انتقال ديمقراطي للسلطة في الدولة التي تعصف بها الفوضى منذ عقود. ويتنافس ثمانية مرشحين في الانتخابات الرئاسية الأفغانية لخلافة كرزاي الذي يحكم البلاد منذ 12 عاماً. 

وقال كرزاي "أخواتنا وإخوتنا في أنحاء البلاد اهتموا بهذه الانتخابات وفاقت مشاركتهم المتوقع وتعد نجاحا لأفغانستان."

وقال كرزاي في تصريحات بثها التلفزيون "اليوم أثبتنا للعالم أن هذا بلد يقوده شعبه."

وأضاف "بالنيابة عن الشعب أشكر قوات الأمن ومفوضية الانتخابات والجماهير التي مارست الديمقراطية.. وبدأت صفحة جديدة في تاريخ أفغانستان المجيد."

وبسبب التضاريس الوعرة لأفغانستان فسيستغرق صدور النتائج ستة أسابيع ثم إعلان النتيجة النهائية في السباق لخلافة الرئيس حامد كرزاي.

ويعتبر وزيرا الخارجية السابقان عبد الله عبد الله وزلماي رسول ووزير المالية السابق أشرف عبد الغني المرشحين الأوفر حظا لخلافة كرزاي. وينبغي أن يحصل أحد المرشحين الثمانية على أكثر من 50 في المئة من أصوات الناخبين لتجنب خوض جولة إعادة مع أقرب منافسيه.

وقال ضياء الرحمن أمين مفوضية الانتخابات مع تواصل فرز الأصوات "أهنئ كل الأفغان على هذه الانتخابات الناجحة والتاريخية... مشاركة الجماهير تجاوزت توقعاتنا."

وقد تشير الولايات المتحدة إلى تطور العملية الديمقراطية في واحد من أكثر البلدان اضطرابا باعتباره نجاحا فيما تستعد لسحب معظم قواتها من هناك بحلول نهاية العام.

وأنفقت واشنطن 90 بليون دولار على المساعدات وتدريب قوات الأمن منذ ساعدت القوات الأفغانية على الإطاحة بنظام طالبان الإسلامي المتشدد في عام 2001 لكن الدعم الأمريكي لصراع أفغانستان المتواصل ضد طالبان تراجع.

وعندما أجريت الانتخابات الماضية قبل خمسة أعوام كانت إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما تنظر للصراع في أفغانستان باعتباره "الحرب الجيدة" - على النقيض من العراق- وأمرت بإرسال قوات إضافية قوامها 60 ألف جندي إلى هناك.

لكن مع استعداد القوات الأميركية للإنسحاب فإن تهديدات طالبان المستمرة والغموض بشأن نوايا باكستان المجاورة يثير القلق من دخول أفغانستان دائرة جديدة من العنف وتصبح مرة أخرى ملاذا لجماعات مثل القاعدة.

وتوقع معظم الناس أن تدار هذه الانتخابات بشكل أفضل من انتخابات عام 2009 التي عمتها الفوضى ومنحت كرزاي ولاية ثانية وسط أعمال تزوير واسعة.

ولا يسمح الدستور الأفغاني لكرزاي بالترشح لفترة ولاية جديدة لكن بعد ان امضى 12 عاما في السلطة فمن المتوقع على نطاق واسع أن يحتفظ بنفوذ قوي من خلال مجموعة من السياسيين الموالين له.

وتم نشر أكثر من 350 ألفا من قوات الأمن الأفغانية لإحباط أي هجمات على مراكز الإقتراع وعلى الناخبين. وعزلت العاصمة كابول عن بقية البلاد بسلسلة من حواجز الطرق ونقاط التفتيش.

وشهدت الانتخابات نقصا في بطاقات الاقتراع مما أدى إلى استمرار وقوف كثير من الناخبين في طوابير للإدلاء بأصواتهم مع اقتراب موعد إغلاق مراكز الاقتراع. ويبدو أن منظمي الانتخابات لم يكونوا مستعدين لمثل هذا الإقبال الكبير.

وأمرت المفوضية المستقلة للانتخابات بتمديد فترة الاقتراع لساعة واحدة على الأقل وإرسال بطاقات الاقتراع إلى الأماكن التي تحتاجها.

وقالت وزارة الداخلية إنه جرى إلقاء القبض على ستة مسؤولين بينهم عميل في المخابرات بتهمة محاولة تزوير الأصوات كما اعتقل عدد من الأشخاص لمحاولة استخدام بطاقة اقتراع مزيفة.

وإذا لم تتمخض هذه الجولة عن فائز واضح فسيتنافس المرشحان الحاصلان على أعلى عدد من الأصوات في جولة إعادة يوم 28 مايو أيار المقبل.

وإذا تأخر الأمر فلن يتاح وقت كاف للانتهاء من اتفاق بين كابول وواشنطن يسمح ببقاء عشرة آلاف جندي أمريكي في البلاد بعد 2014 عقب رحيل معظم القوة الأمريكية التي تبلغ حاليا نحو 23500 جندي.

ورفض كرزاي الاتفاق ولكن المرشحين الثلاثة البارزين تعهدوا بتوقيعه.