اتفاق مصالحة فلسطيني يمهّد لحكومة توافق وانتخابات

من مسيرة في غزة دعماً للمصالحة. (ا ف ب)
غزة - فتحي صبّاح |

تُوّجت الاجتماعات التي عقدها وفد من منظمة التحرير الفلسطينية وآخر من حركة «حماس» في غزة خلال اليومين الماضيين، باتفاق مصالحة وطنية يقضي بتشكيل حكومة توافق خلال 5 أسابيع، تعقبها انتخابات بعد ستة أشهر. وما أن أعلن رئيس حكومة غزة اسماعيل هنية التوصل الى الاتفاق حتى خرج «الغزيّون» في تظاهرات فرح بإنهاء الانقسام، في حين ردت إسرائيل بغارة على غزة، وبإلغاء جلسة مفاوضات كانت مقررة مساء أمس. غير أن الرئيس محمود عباس اعتبر ان اتفاق المصالحة لا يتعارض مع محادثات السلام مع إسرائيل وحل الدولتين. (للمزيد)

وينهي اتفاق المصالحة الجديد سبع سنوات عجاف من القطيعة والانقسام الفلسطيني الذي بدأ عندما أطاحت «حماس» السلطة في قطاع غزة في حزيران (يونيو) عام 2007، وتم توقيعه أمس في منزل هنية في مخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة.

وتضمن «اتفاق مخيم الشاطئ» سبعة بنود رئيسة وردت في اتفاقات سابقة وتشمل 4 ملفات هي: الحكومة، والانتخابات، وتطوير المنظمة، والمصالحة المجتمعية. ولوحظ أن الوفديْن تجاهلا تماماً الملف الخامس المتمثل بـ «الأمن»، والذي فجر في جولات سابقة الحوار الوطني، وساهم في استمرار الانقسام.

وتلا هنية نص الاتفاق أمام عشرات الصحافيين، فيما جلس على يمينه عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» عزام الأحمد، فيما جلس أعضاء الوفدين في قاعة عُلقت على أحد جدرانها 25 صورة لقادة الحركة الشهداء، من بينهم مؤسسها الشيخ أحمد ياسين، ومؤسس جماعة «الإخوان المسلمين» حسن البنا.

وجاء في الاتفاق أن الطرفين يؤكدان التزامهما كل ما اتفق عليه في اتفاق القاهرة وإعلان الدوحة واعتبارهما المرجعية في التنفيذ، داعياً عباس إلى «البدء بتشكيل حكومة التوافق الوطني (من الآن) وإعلانها خلال الفترة القانونية المحددة (5 أسابيع حسب الدستور الموقت) استناداً الى اتفاق القاهرة». وأكد الفريقان «تزامن الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني، ويخوَّل الرئيس تحديد موعدها بالتشاور مع القوى والفعاليات الوطنية بعد ستة أشهر من تشكيل الحكومة على الأقل».

وفي البند الرابع «تم الاتفاق على تفعيل لجنة تطوير منظمة التحرير حسب المنصوص عليه في الاتفاقات خلال خمسة أسابيع»، فيما نص البند الخامس على «استئناف لجنة المصالحة المجتمعية ولجانها الفرعية عملها فوراً استناداً الى اتفاق القاهرة». كما نص البند السابع على تنفيذ ما اتفق عليه في اتفاق القاهرة في ما يتعلق باستئناف المجلس التشريعي عمله، خصوصاً أن أمامه مهمة منح الحكومة الجديدة الثقة خلال الفترة المقبلة. ولم يفت الفريقين «تثمين الدور المصري في المصالحة»، وتأكيد أهمية الدعم العربي لها، وتوفير شبكة أمان سياسية ومالية.

وفور التوقيع، رحب عدد من الفصائل والقوى بالاتفاق الجديد، وعبروا عن أملهم في أن يضع حداً نهائياً للانقسام، فيما نزل مئات «الغزيين» الى الشوارع في غزة ورفح وخان يونس وشمال القطاع ابتهاجاً بتوقيعه. غير أن فرحة الفلسطينيين شابها شيء من الشك استناداً إلى تجارب توقيع الاتفاقات الصادمة التي تم التراجع عنها قبل أن يجف حبرها. كما شابها شيء من الترقب لرد الفعل الإسرائيلي، خصوصاً بعد الغارة الجوية التي أعقب الاتفاق وأسفرت عن جرح ستة مواطنين قرب بلدة بيت لاهيا، ثم إعلان الحكومة في بيان إلغاء جلسة المفاوضات، مشيرة إلى أن «على الرئيس عباس أن يختار المصالحة مع حماس أو السلام، ويمكنه اختيار شيء واحد لا غير لأن هذين الخيارين متوازيان لا يلتقيان».

ويُعتبر «اتفاق مخيم الشاطئ» أول اتفاق يوقع في قطاع غزة، وبسرعة قياسية (جلستان خلال 24 ساعة). ولوحظ أن هنية في كلمته الافتتاحية لجلسات المصالحة تخلى عن المطالبة بتنفيذ الاتفاقات «رزمة واحدة» وبـ «التوازي»، وغازل مصر عندما أشاد بدورها، وطالب بشبكة أمان عربية تمثلها القاهرة دون غيرها.