الحقائق كاملة عن أمل علم الدين وعن اللقاء الأول بجورج كلوني

|

تحدّثوا عن معجزة. قالوا إن الصبية اللبنانية البريطانية أمل علم الدين حقّقت معجزة بأسرها قلب الممثل والمخرج والمنتج الهوليوودي الملتزم والوسيم جورج كلوني، حتى تراجع عن قراره التاريخي بتجنّب الزواج وطلب منها أن تشاركه حياته. لكن، ليست هذه معجزة أمل الوحيدة. فالمحامية اللامعة التي لم تتجاوز السادسة والثلاثين، حقّقت منجزات مهنية يحقّ لها أن تفتخر بها، وهي تعكس ما يمكن أن تقدم عليه النساء المتعلّمات اللواتي اقتنصن فرصة الدعم العائلي واستثمرن ذكاءهن في بناء حياتهن.

كُتب الكثير عن سقوط أشهر العازفين عن الزواج في العالم في عسل الغرام. لكنّ قصتنا التي نرويها هنا ننقلها عن مصادر مقرّبة من عائلة العروس التي تفتخر بمنجزاتها المهنية وتسعد بسعادتها.

ولدت أمل، ابنة الزميلة في «الحياة» بارعة علم الدين ورمزي علم الدين، في لبنان حيث أمضت أعوام طفولتها الأولى وبنت صداقاتها الأولى في مدرسة «لويز فيغمان»، قبل أن تضطر لمغادرة وطنها الأول مع عائلتها إثر الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، ما دفع بالعائلة إلى التوجه إلى لندن حيث سكن أفرادها شقّةً قريبةً من متاجر «هارودز» الشهيرة وحيث التحقت أمل بمدرسة «الليسيه الفرنسية». طالت الحرب اللبنانية، وبدا وعد انتهائها حلماً بعيداً، فانتقلت العائلة للعيش في منطقة جميلة تبعد قليلاً من العاصمة البريطانية. في تلك المرحلة انضمّت أمل إلى مدرسة Dr. Challoner’s Grammar School التي تتطلّب الدراسة فيها الخضوع لامتحان دخول صعب، والحصول على علامات تدلّ على التفوّق الأكاديمي بسبب المستوى التعليمي المتقدّم. وسُمح لأمل التخرّجُ في هذه المدرسة باختيار الدخول إلى أيّ من الجامعات العريقة. فدخلت جامعة أكسفورد، لدراسة الحقوق.

حازت أهم الجوائز الأكاديمية التي ينالها ثلاثة فقط في كل بريطانيا. ولأنّها تعمل بجدية وبصمت من دون أن تثير ضجة حول ما تفعله أو ما وصلت إليه، لم تشأ أن يُنشر خبر عن إنجازها الأكاديمي هذا. وكلّ من يعرفها يؤكد أنّها بعيدة من الادعاء وقريبة من التواضع.

خلال كل تلك الأعوام بقيت أمل قريبة من أصدقائها في لبنان، ومن أصدقاء لبنانيين التقتهم في جامعة أكسفورد التي نالت منها شهادة ماجستير أيضاً، ثم انتقلت إلى جامعة New York University School of Law في نيويورك حيث نالت شهادة ماجستير ثانية، ثم عملت في مكتب القاضية الفيديرالية سونيا سوتومايور التي أصبحت لاحقاً بترشيح من الرئيس باراك أوباما قاضية في المحكمة العليا الأميركية. كما عملت في مكتب المحاماة «سوليفان أند كرومويل». وخلال وجودها في نيويورك اختيرت من بين آلاف المحامين للعمل في محكمة العدل الدولية.

أسعدها العمل في الشؤون الدولية، فانضمّت إلى محكمة يوغوسلافيا الخاصة حيث تعاونت مع المدعي العام فــي المحكمة الجنائية الدولية سيرج براميــرتز الذي أصبح أيضاً رئيس اللجنة الدولية المستقلّة المكلّفة التحقيق في مقتل الرئيس رفيق الحريري، وطلب منها الانضمام إلى فريق المحكمة الدولية الخاصة بلبنان. فانتقلت إلى لبنان قبل أن تضطر مرة ثانية لمغادرته بسبب العدوان الإسرائيلي عام 2006.

ولعلّ التعليقات الإلكترونية الساخرة التي أعلنت «حرباً إسرائيلية ضد اللبنانيات» بسبب ارتباط الممثل المثقّف سياسياً والملتزم الدفاع عن قضايا المظلومين بصبية لبنانية، تدفع إلى التشديد على أن أمل نشأت في بيت عربي لبناني واعتادت الاستماع إلى النقاشات السياسية وإلى آراء والدتها الإعلامية التي تناصر القضايا العربية العادلة. ولم تعرف التعصّب الديني أو الطائفي، ولا تعترف بالتصنيفات التي طرحها بعض وسائل الإعلام اللبنانية في الحديث عنها، والتي تحشر الإنسان مهما كانت منجزاته في خانة طائفته.

بعد المحكمة الخاصة بلبنان، عملت أمل في محكمة العدل الدولية في لاهاي عاماً ونصف العام. ولأنها تعرف كيف تخطو خطواتها وما تريد الوصول إليه، قررت أن ما تسعى إليه هو أن تترافع في قضايا تمسّ حقوق الإنسان، وأنها تريد أن تصبح «باريستر» أو محامية في المحاكم العليا، لذلك خضعت لامتحان صعب، لتزيد على لائحة منجزاتها إنجازاً آخر، إضافة إلى أنها مستشارة للأمين العام للأمم المتحدة السابق كوفي أنان حول سورية ومستشارة قانونية في وزارة الخارجية البريطانية، ومحامية مؤسس موقع ويكيليكس جوليان أسانج ورئيسة الحكومة الأوكرانية السابقة يوليا تيموشينكو ورئيسة الفيليبين السابقة غلوريا أرويو.

جيفري روبرتسون «مستشار الملكة» QC ومؤسس مكتب المحاماة Doughty Street Chambers في لندن الذي تعمل فيه علم الدين وهي أيضاً شريكة فيه، تحدّث لبرنامج إذاعي على قناة «بي. بي. سي» الرابعة، عن جديّة أمل وانكبابها على عملها وأسلوب حياتها البعيد من «غلامور» هوليوود. فعملها يتطلّب منها السهر حتى ساعة متقدمة خلف أكوام الملفّات والأوراق التي يجب أن تراجعها. ومعظم زملائها لا يعرفون عنها الكثير خارج إطار العمل. وكان روبرتسون، كما شرح، قد عرض عليها الانضمام إلى مكتبه بعد لقائه الأول بها حين زارت المكتب للتحدّث عن الأوضاع في لبنان. ويلتقي ما قاله روبرتسون عن التزام أمل بفكرة حقّ المتهمين بالحفاظ على كرامتهم، مهما كانت تهمهم، مع ما عرفناه عن حرصها على الدفاع عن الحقّ. واعتبر روبرتسون أنّ أضواء هوليوود والشهرة لن تبهرها لأنّها اعتادت التعامل مع رؤساء الدول والحكومات، وتمنّى ألا يؤثر ارتباطها بكلوني في مسيرتها المهنية خصوصاً أنّه يرى طريقها مرسوماً بوضوح، فهي يمكن بسهولة أن تصبح قاضية في المحكمة العليا في بريطانيا أو في الولايات المتحدة.

 

إلى البيت الأبيض؟

أين سيعيش جورج وأمل؟ في لوس أنجليس، حيث يملك كلوني منزلاً أم في لندن مكان عمل أمل، أم في إيطاليا حيث يملك النجم الهوليوودي قصراً شهيراً في كومو، أم في مكسيكو التي غالباً ما يزورها؟ المرجّح أنّهما سيتنقّلان بين هذه البلدان، فعمل أمل مثل عمل جورج لا يتطلّب منها أن تكون موجودة في المكتب إلا حين تحين مواعيد جلسات المحاكمات، فهي تستطيع أن تدرس القضايا وتراجعها في أي مكان. ووفق ناقدة تتابع أخبار مشاهير هوليوود، فإن رحلة الثنائي الساحر ستأخذهما بعيداً أبعد من هوليوود ومن طموحات المحامية المهنية، ربما إلى البيت الأبيض. فهل ينوي جورج كلوني الترشّح للانتخابات الرئاسية الأميركية؟ الناقدة حذّرت من هستيريا إعلامية تنتظر العروس. لكن هذه الهستيريا التي انطلقت وجعلت اسم أمل علم الدين على رأس قائمة المشاهير لن تغيّر المحامية البارعة وفق صديقتها في محكمة العدل الدولية التي تحدّثت إلى «بي. بي. سي» واصفة علم الدين بالصديقة الوفية التي تمنح وقتها لمساعدة أصدقائها في محنهم.

 

اللقاء

تعرّفت أمل علم الدين إلى جورج كلوني عبر أصدقاء مشتركين في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي. جمعهما حديث سياسي شيّق تناول في جزء كبير منه الموضوع السوري الذي أبدى كلوني اهتماماً به. فالتقيا ثانية للكلام في السياسة وولد الإعجاب. كان التناقض مذهلاً بين التزام كلوني الأخلاقي تجاه القضايا الإنسانية والتزامه السياسي الذي ظهر عبر مواقفه من سياسات الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن ومن الحرب الأميركية على العراق، وبين جنون حياته الخاصة واختياراته العاطفية التي لم تكن يوماً جدية. الحديث مع أمل يمثّل بالنسبة إليه تحدياً فكرياً، كما قالت والدته نينا للتعبير عن سعادتها بارتباط ابنها بالمحامية الجميلة. من جمع التبرّعات بعد اعتداءات 11 أيلول (سبتمبر) 2001 إلى تبرّعه للمنكوبين نتيجة إعصار «كاترينا» وزلزال هايتي، إلى سفره إلى دارفور لتوثيق فظاعة الحرب في السودان، واستثمار شهرته للتسليط على المأساة هناك، إلى مشاركته ممثلاً أو منتجاً أو مخرجاً في أفلام تطرح قضايا سياسية (مثل Syriana وThe Ides of March وArgo)، كلّها تجارب تقرّبه من محامية في محاكم عليا مختصّة في القانون الدولي وحقوق الإنسان وتسليم المطلوبين والقانون الجنائي.

 

الزواج قريب

جورج جدّي جداً هذه المرة. ولأنّه راق ويجيد التصرّف، فهم الخلفية الثقافية التي تأثرت بها أمل، وطلب يدها «على الأصول»، ثم أعلنا معاً لوالديها أن الزواج سيجمعهما وطلبا مباركتهما ونالاها بالطبع. فالوالدان يحترمان قرار ابنتهما. والتقى جورج عائلة أمل، في دبي في منزل خالها أكرم مكناس. كما تقرّب أكثر من إخوتها خلال رحلة بحرية قاموا بها على متن يخت. وكلوني المعروف بشخصيته الساحرة حاز إعجاب عائلة خطيبته الذين وصفوا التعامل معه بالسهل والمريح. جورج وأمل سيتزوجان قريباً. وأفراد عائلة العروس ينتظرون الحدث فخورين أولاً بمنجزاتها الأكاديمية وبعملها الذي تخدم من خلاله العدالة العالمية والإنسانية.

في 22 نيسان (أبريل) الماضي، في لوس أنجليس، طها كلوني العشاء لأمل، ثم جثا على ركبته في مشهد رومنسي كلاسيكي وطلب منها أن تصبح زوجته. وبعد 5 أيام، جمعهما عشاء خاص في سانتا باربرا بصديقيهما العارضة الأميركية السابقة سيندي كراوفورد وزوجها راندي جربر للاحتفال بعيد ميلاد راندي. كانت أمل قد زيّنت إصبعها بخاتم مذهل قبل أن يعلنا معاً خبر خطوبتهما لتتحوّل السهرة إلى احتفال بالخبر السعيد. وأجمل ما في القصة أن جورج ساهم في تصميم الخاتم المرصّع بماسة من مصدر يحترم المعايير الأخلاقية والإنسانية. الماسة مستطيلة Emerald cut أنيقة، ولا يشبه الخاتم الفريد الذي قيل إن سعره بلغ 750 ألف دولار، خواتم الشهيرات في هوليوود. أحد أصدقاء كلوني ذكّر بالتزامات النجم الأخلاقية وبصدقه واحترامه الآخرين، وقال إن ما يجري في حياة جورج يدلّ على أنّه سيصون ارتباطه بعدما وجد أخيراً الشريكة المثالية صاحبة الأفكار الأكثر انسجاماً مع أفكاره.

 

 

* يُنشر بالتزامن مع الشقيقة «لها»