حفتر "مخلّص" ليبيا من المتشددين أم مجرّد انقلابي؟

بيروت ـ "الحياة" |

بعد محاولة انقلابية اولى مثيرة للجدل، يحاول اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر  الذي شارك في الثورة على نظام معمر القذافي في 2011، أن ينجز انقلاباً فعلياً في بلاده، بدأ بحملة عسكرية ضد مجموعات المتشددين في بنغازي، من خارج إطار مؤسسات الدولة، ووصل إلى اقتحام البرلمان في طرابلس.

ففي 14 شباط (فبراير) 2014، دعا اللواء حفتر، في ما سُمي حينها "انقلاباً تلفزيونياً"، في شريط مصوّر، إلى تعليق عمل البرلمان الموقت، وتشكيل هيئة رئاسية تتولى حكم البلاد الى حين إجراء انتخابات جديدة، لكن السلطات الليبية سارعت إلى نفي حصول انقلاب، مؤكدة أن الحياة تسير في شكل طبيعي في العاصمة طرابلس.

حينها، وصف رئيس الوزراء الليبي، آنذاك، علي زيدان، الإشاعات عن الانقلاب بأنها "مدعاة للسخرية"، مشيراً "إلى قرار صادر بحق حفتر، وإحالته على التقاعد منذ فترة".

وبدوره أكد حفتر (71 عاما)  أن دعوته "ليست انقلاباً عسكرياً، لأن زمن الانقلابات ولّى"، تماماً مثلما رفض اتهامات السلطات الليبية له بتنفيذ انقلاب في بنغازي، عبر حملته العسكرية ضد المتشددين في المدينة.

غير انه لا يمكن استبعاد فرضية المحاولة الانقلابية تماماً من تحركات حفتر، هو الذي شارك مع ضباط آخرين الزعيم الليبي الراحل معمّر القذافي في انقلاب أيلول (سبتمبر) 1969 الذي أطاح الملك إدريس السنوسي.

ولكن اللواء المتقاعد ما لبث أن أصبح من أوائل المنشقين عن نظام القذافي، بعدما نفى الأخير وجوده كأحد قادة العمليات العسكرية خلال تدخّل ليبيا في تشاد، في ثمانينات القرن الماضي.

وتمكّن الأميركيون من تحريره في عملية لا تزال لغزاً إلى اليوم، ومنحوه اللجوء السياسي في الولايات المتحدة، حيث انضم إلى حركة المعارضة الليبية في الخارج، واتهمه نظام القذافي، ثم الثوار السابقون، بأنه عميل للاستخبارات المركزية الأميركية.

ولم يعد إلى ليبيا، إلا بعد ثورة 17 شباط (فبراير) 2011 التي لعب دوراً فيها، خصوصاً في بنغازي.

وفي نهاية 2011، اتفق القادة العسكريون الجدد في ليبيا على اختيار العقيد حفتر رئيساً جديداً لأركان الجيش الوطني المزمع إنشاؤه خلفاً لجيش النظام السابق.

واليوم يطرح حفتر نفسه المستجيب لـ"نداء الشعب"، "لتخليصه" من الجماعات المتشددة، عبر قوة شبه عسكرية سميت "الجيش الوطني الليبي"، حيث شنّ صباح الجمعة الماضي عملية ضد "أنصار الشريعة"، وغيرها من الجماعات الإسلامية في بنغازي، معقل العديد من الميليشيات الإسلامية المسلحة بكثافة.

وأوقعت المواجهات 79 قتيلاً على الاقل، و141 جريحاً، بحسب حصيلة لوزارة الصحة.

وبدأت الاشتباكات بهجوم شنته قوات حفتر على مقر "كتيبة راف الله السحاتي"، في منطقة الهواري، مهّدت له بقصف مدفعي، وأسفر عن مقتل أحد أفراد الكتيبة وجرح ثلاثة آخرين. وتدخلت في الاشتباكات طائرة "ميغ" ومروحية انطلقتا من مطار بنينة في بنغازي لدعم الهجوم. وقال ناطق باسم قوات حفتر  أن العملية تهدف إلى "تطهير" بنغازي من "المجموعات الإرهابية".

لكن سرعان ما سحب حفتر قواته من بنغازي، موضحاً أن ذلك لا يعني "التخلي" عن العملية. وقال في تصريحات من مدينة الأبيار التي تبعد 70 كلم جنوب غرب بنغازي انه "بعد كل معركة نقوم بإعادة تنظيم وحداتنا، وسنعود بقوة"، مشدداً على "أننا لن نتخلى حتى بلوغ أهدافنا".

واعتبرت السلطات الانتقالية الليبية في طرابلس الحملة التي شنها حفتر "خروجاً على شرعية الدولة، وانقلاباً عليها يقوده المدعو خليفة حفتر"، بحسب بيان تلاه رئيس "المؤتمر الوطني العام" (البرلمان) نوري أبو سهمين. وحذّر البيان من أنه "سيلاحق قانونياً كل من شارك في هذه المحاولة الانقلابية".

لكن حفتر رفض الاتهامات، مؤكداً في بيان تلاه أمام الصحافيين أن "عمليتنا ليست انقلاباً ولا سعياً إلى السلطة، ولا تعطيلاً للمسار الديموقراطي"، مضيفاً أن " هدفها محدد، وهو اجتثاث الإرهاب" من ليبيا، وأنه "استجاب لنداء الشعب".

غير انه كرّر  في الوقت نفسه أنه لا يعترف بشرعية السلطات الانتقالية التي "انتهت ولايتها ولفظها الشعب"، معلنا أنه يعيد تنظيم قواته لاستئناف حملته في بنغازي، ضارباً عرض الحائط بتهديدات السلطات بمحاسبته.

وبالرغم من نفيه المتكرر لأي طموحات انقلابية لديه، جاء الهجوم على مقر البرلمان في طرابلس لينسف ادعاءاته، بعدما اعلن الناطق باسم هذه القوات محمد الحجازي تبني "الجيش الوطني الليبي" الذي يقوده حفتر عملية اقتحام مقرّ المؤتمر الوطني العام.