«حريق القديح»:إرسال حالات إلى باريس... و128 مليوناً لاستيعاب البقية

القطيف – شادن الحايك |

منتصف ربيع الأول من العام 1420 تاريخ مازال قابعاً في ذاكرة أهالي بلدة القديح من محافظة القطيف، في تلك الليلة تحولت خيمة العرس إلى عزاء والابتسامة إلى دموع، ولم يتبين حجم الألم والفجيعة إلا بعد أن انجلت ألسنة اللهب وتطاير دخانها، ذلك العرس خلف أكثر من 100 أسرة منكوبة، فقدت البلدة 76 امرأة وفتاة وطفلة، تراوح أعمارهم بين عام و 70 عاماً.

من أبرز التداعيات التي خلفها العرس الدامي وجود أكثر من 55 مصاباً لا يزالون يتلقون العلاج بعد كل تلك الأعوام، ولا تزال جمعية مضر الخيرية التي تتبع البلدة في خطواتها لإنهاء العلاج، فقد أقرت الجمعية «إرسال حالة جديدة من مصابي الحريق إلى فرنسا، للعلاج بكلفة علاجية إجمالية تصل إلى 2.5 مليون ريال، وحالة أخرى إلى إيران بتكلفة 50 ألف ريال».

وأوضح عضو جمعية مضر الخيرية عدنان السادة «أن جمعية مضر الخيرية تتكفل بعلاج الحالات المتضررة، وقائمة الانتظار تطول على المتضررين، هذا بسبب العدد الكبير، ومصادر دخل الجمعية لا تقارن بتكاليف العلاج، فما لدينا من مصادر دخل تتمثل في المستوصف ورياض الأطفال وصالة الملك عبدالله الوطنية للاحتفالات التي أمر خادم الحرمين بتأسيسها بعد فاجعة القديح مباشرة».

وحول الحالات قال السادة «تم إرسال أربع حالات إلى فرنسا وتلقت العلاج اللازم، كما وصلت حالة يوم الخميس الماضي إلى فرنسا وهي أسوأ حالة، ولن يكون العلاج متكاملاً مئة في المئة فعمليات التجميل والتأهيل تحتاج أكثر من ذلك ورصد لها 2.5 مليون ريال، وأنهت حالة العلاج في فرنسا أيضاً وعادت بكلفة 1.250 مليون ريال»، وأشار إلى وجود «حالات يتعامل معها طبيب فرنسي في الكويت، وهي الحالات التي يتمكن من علاجها في الكويت من دون الحاجة إلى المعدات التي يستخدمها في فرنسا، وتصل فاتورة الحالات للعلاج في الكويت الى 288 ألف ريال وهي لعلاج سبع حالات، وحاولنا إحضار الطبيب إلى هنا إلا أننا نملك مستوصفاً لا يتناسب مع حاجات الطبيب، وفي الكويت تتم استضافة الطبيب كل شهرين في أحد المستشفيات، هذا بعد حريق الجهراء، تم التعامل معه لتولي علاج الحالات فلا فرق بين ما حدث في عرس القديح والجهراء، فلا تخلو زيارة للطبيب من زيارة حالات لمتضرري حريق القديح»، مضيفاً « ثلاث حالات وصلت سابقاً إلى طهران، وبطبيعة الحال الكلفة أقل بكثير من العلاج في فرنسا، ونتمنى بأن يكون العلاج ناجعاً لنحول حالات إلى هناك لأن الكلفة أقل بكثير».

وأشار إلى أن «المتبقي 15 حالة تحتاج للعلاج في فرنسا، و15 حالة في الكويت وهذا العدد كبير جداً، وما فاجأنا هو تنازل النساء الكبيرات في السن عن العلاج بل رفضهن له، وطلبن تقديم الفتيات للعلاج عوضاً عنهن، وجميع الحالات تم تقويمها من الطبيب الفرنسي لوضع خطوات العلاج والتكاليف»، وقال «ما تبقى من حالات بحاجة لأكثر من 128 مليون ريال».

ورغم مرور 15 عاما على «العرس الدامي» إلا أن أولاد وبنات وذوي المتوفين والمصابين كما هي القديح كاملة، يخشون بوادر الحريق والدخان وصف بعضهم الحال بـ «الفوبيا» وما أن يصل إلى مسامعهم جملة «الفزعة يا عيال مضر»، حتى تلوح أمامهم ألسنة اللهب، وإن لم يكن نداء الاستغاثة مرتبطاً بالحريق، أما نداء الاستغاثة فيعود إلى «جذور تاريخية ربطت بلدة القديح بقبيلة مضر، والتي استقرت في تلك المنطقة فباتوا ينتسبون لها ويفخرون بذلك».


الأكثر قراءة في دوليات
المزيد من دوليات