«الائتلاف» يبحث عن «رئيس توافقي»... وتحذيرات من «التلاشي»

لندن - ابراهيم حميدي |

رست المشاورات الأولية على كل من رئيس الوزراء المنشق رياض حجاب ومرشح «الكتلة الديموقراطية» موفق نيربية للتنافس على خلافة احمد الجربا في رئاسة «الائتلاف الوطني السوري» المعارض، وسط تحديات داخلية وخارجية يواجهها «الائتلاف»، قبل اجتماع هيئته العامة بين 4 و6 الشهر المقبل.

وتنتهي في بداية الشهر المقبل، ولاية الجربا الثانية والهيئة الرئاسية التي تضم نوابه فاروق طيفور ممثل «الإخوان المسلمين» وعبدالحكيم بشار ممثل «المجلس الوطني الكردي» ونورا الأمير ممثلة الحراك، اضافة الى الأمين العام بدر جاموس من «التيار الوطني السوري» برئاسة عمادالدين رشيد.

وكانت «الكتلة الديموقراطية» التي تضم 19 عضواً برئاسة فايز سارة عقدت اجتماعاً، اسفر عن ترشيح نيربية للمنافسة على رئاسة «الائتلاف» بعد تقدمه على هادي البحرة رئيس الوفد التفاوضي الى مفاوضات جنيف في بداية العام الجاري، في وقت اتفق على ترشيح حجاب عن كتلة اخرى تضم تحالفاً من «المجلس الوطني السوري» و كتلة الـ 44 برئاسة رجل الأعمال مصطفى الصباغ المقرب من قطر.

وانعكست عودة «المجلس الوطني» و «كتلة الـ 44» الى «الائتلاف» بتراجع حصة «الديموقراطيين» في انتخابات الهيئة السياسية في نيسان (أبريل) الماضي. وكانت واضحة عودة نفوذ «الإخوان المسلمين» والإسلاميين في الهيئة السياسية ورئاسة الحكومة الموقتة برئاسة احمد طعمة. واختلفت هذه التوازانات عما حصل في بداية العام لدى فوز الجربا بولاية ثانية بـ 65 صوتاً من اصل 120 متقدماً بـ 13 صوتاً على حجاب.

وانخفض عدد اعضاء الهيئة العامة الى 113 على خلفية تثبيت استقالة بعض الأعضاء بما في ذلك المراقب العام السابق لـ «الإخوان» صدر الدين البيانوني الذي استقال بسبب ارسال الجربا رسالة تهنئة الى الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، غير ان التوقعات تشير الى منافسة بين تياري «الكتلة الديموقراطية» وتحالفاتها الإقليمية و «المجلس الوطني» وكتلة الـ 44 وتحالفاتهما الإقليمية. وتنقسم وتتداخل خريطة الكتل السياسية، لكن ملامحها العامة تفيد بأن «المجلس الوطني» لديه 22 عضواً اضافة الى «كتلة الـ 44» مع وجود تأرجح وفق المفاوضات، في مقابل «الكتلة الديموقراطية» وتضم 19 عضواً مع اعتقاد بأن تحالفاتها تؤمن 50 صوتاً. ووفق مصادر مطلعة، فإن الصراع الأولي هو لتوفير 55 صوتاً لفتح الطريق امام الخوض في السباق.

وبدأ كل من حجاب ونيربية تحركات لتوفير اوسع مروحة من الأصوات، فاجتمع الأول مع المكتب التنفيذي لـ «المجلس الوطني»، فيما اتصل نيربية بكتل اخرى «مستنداً في شكل اساسي الى امرين: تاريخه في العمل السياسي المعارض في سورية وإلى كونه شخصية توافقية داخل «الائتلاف» وبعلاقاته الإقليمية، بحيث يوفر ابعد مسافة من استقلالية قرار الائتلاف مع اقرب مسافة من التحالف مع اصدقاء سورية»، وفق مقرب منه.

حجاب، وهو من مواليد 1966 في دير الزور. عمل اميناً لفرع حزب «البعث» الحاكم بين 2004 و2008 ومحافظاً للقنيطرة بين 2008 و2011 واللاذقية في 2011 ثم وزيراً للزراعة في حكومة عادل سفر قبل ان يصبح رئيساً للوزراء في آب (اغسطس) 2011. وانشق في منتصف 2012 ولجأ مع اسرته الى الأردن.

اما نيربية، فكان عضواً في «الحزب الشيوعي - المكتب السياسي» برئاسة رياض الترك. اعتقل في ايلول (سبتمبر) 1980 على خلفية الحراك المدني وبقي في السجن الى تشرين الثاني (نوفمبر) 1985. ولوحق من قبل اجهزة الأمن لدوره في عقد «المجلس الوطني لإعلان دمشق» في 2007. وكان له دور اساسي في تحويل «الحزب الشيوعي - المكتب السياسي» الى «حزب الشعب الديموقراطي» في مؤتمر عقد في ايار (مايو) 2005، غير انه اختلف مع الترك. وبقي نيربية ملاحقاً الى ان ترك في شباط (فبراير) 2013 دمشق الى تركيا عبر حمص، حيث كان احد قادة المعارضة رياض سيف رشحه لشغل منصب رئيس الحكومة الموقتة. وأصبح ممثلاً لـ «تيار مواطنة» في «الائتلاف» وعُين ممثلاً له في برلين ويشغل حالياً المنصب ذاته لدى الاتحاد الأوروبي في بروكسيل.

ووفق مقربين من نيربية، لعب دوراً في اعادة «كتلة الـ 44» الى «الائتلاف»، ويعمل على طرح نفسه كشخصية توافقية بين الأقطاب الداخلية والخارجية. ويستند الى محددات وضعتها «الكتلة الديموقراطية» للعمل والتحالف مع الكتل والشخصيات بينها «إسقاط النظام (السوري) وبناء دولة المدنية الديموقراطية بدستور وقانون وقضاء (وإنجاز) الحل السياسي الذي يضمن البناء ويواجه الإرهاب والتطرف»، وفق وثيقة داخلية. وأضافت أن المتحالفين سيعملون على «إصلاح الائتلاف وتطوير أدائه وتعديل نظامه الأساسي بما يتوافق وتطور العمل في الائتلاف بوصفه مؤسسة وطنية»، اضافة الى «دعم الجيش الحر وإعادة تنظيمه في إطار مؤسسة وطنية تلتزم البرنامج الوطني، وتعمل على صيانة الوطن وحماية المواطن ومواجهة النظام وحلفائه» ودعم الحكومة الموقتة من دون «اي عداء» مع الدول الإقليمية.

وترى المصادر المطلعة ان الأسابيع المقبلة «ستكون حاسمة» وأن الاستقطاب بين كتلتين وحلفائهما ربما يؤدي الى «حل وسط»، مشيرة الى ان بين الأفكار المطروحة ان يتسلم نيربية او البحرة رئاسة «الائتلاف» وأن يصبح حجاب نائباً لرئيس «الائتلاف» (اقترحت عليه عضوية الهيئة السياسية بعد خسارته) على ان يكون الجربا «الشخصية المحورية بالاهتمام بالملف العسكري والعلاقة بين الائتلاف والجيش الحر». لكن المصادر اشارت الى ان «اللحظة حرجة بسبب منعكسات سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) على مناطق في العراق بين خيارين لدى واشنطن بدعم المعارضة المعتدلة او الانخراط مع النظام، والمناقشات بين دول اصدقاء سورية ووجود خطط لإقامة علاقة مباشرة بين الدول الداعمة ومقاتلي المعارضة بعيداً من القيادة السياسية، تعني ان اي ارتباك داخل الائتلاف سيعطي انطباعاً خاطئاً قد يؤدي به الى التلاشي».