من هو ابو بكر البغدادي؟

بيروت – "الحياة" |

بات عبدالله ابراهيم الملقب بأبي بكر البغدادي "الجهادي" الاول في العالم بعد إعلان تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) في 29 حزيران (يونيو) الماضي، قيام "دولة الخلافة الاسلامية" على مناطق من سورية والعراق وتنصيبه "خليفة" للمسلمين.

وكان نجم البغدادي سطع بعد قيام تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق" في 2006 إثر انشقاقه عن تنظيم "القاعدة" وزعيمه انور الظواهري، ثم لم يلبث ان طغى ظله على هذا الاخير، بعد نجاحه في احتلال اجزاء واسعة من العراق وسورية وربطها ببعضها.

يَنسب البغدادي نفسَه إلى الخليفة أبي بكر الصديق وإلى العاصمة العراقية بغداد التي يرغب في ضمها الى "دولته"، لكن اصوله الفعلية تعود الى منطقة ديالى شرق العراق حيث ولد في العام 1971 لعائلة تنتمي الى عشيرة السامرائي، وتابع تحصيله العلمي في "الجامعة الاسلامية" في العاصمة العراقية.

لم يحمل البغدادي السلاح قبل الاجتياح الاميركي للعراق في 2003، لكنه انضم الى "القاعدة" تحت إمرة اسامة بن لادن بعيد ذلك، قبل ان يعتقل ويمضي فترة في احد السجون الاميركية. عرف عنه في سجله العسكري انه مقاتل شرس لا يرحم، وانه تتلمذ على يدي الاردني "ابو مصعب الزرقاوي".

واعلنت القوات الاميركية عن قتل "ابو دعاء"، احد الاسماء الحركية التي كان يستخدمها، في غارة جوية على موقع للمتشددين عند الحدود العراقية مع سورية، ليتبين خطأ هذا الادعاء عندما تسلم قيادة تنظيم "دولة العراق الاسلامية" في 2010. وفي العام نفسه، نظّم 60 تفجيرا في يوم واحد في بغداد، ذهب ضحيّتَها 110 أشخاص.

يوصف البغدادي داخل تنظيم "داعش" بأنه قائد عسكري ميداني وتكتيكي، وهذا ما يميزه بشكل كبير عن الظواهري الذي تعتقد الاستخبارات الاميركية انه مختبأ في باكستان. وهذه الميزة هي التي دفعت اعداداً كبيرة من المقاتلين المحليين والاجانب الى الالتحاق بتنظيمه.

وعندما تسلم البغدادي القيادة في 2010 ، كان وضع التنظيم ضعيفاً جداً أثر العمليات الكبيرة التي نفذتها ضده القوات الاميركية والعراقية. لكنه استغل اندلاع الازمة في سورية المجاورة في 2011 للانتقال الى هناك والتوسع في 2013. وكان هدفه الاستيلاء على اراض سورية متصلة بالعراق تكون جسره الى بلده.

وفي 2011، ادرجته وزارة المال الاميركية على لائحة الارهاب، فيما نشرت الحكومة العراقية صورا له تظهره وهو يرتدي بزة رسمية وملتحيا. واختلف الاميركيون والعراقيون حول مكان وجوده، ففيما رجحت واشنطن انه في سورية، اعربت بغداد عن اقتناعها بأنه في العراق.

ونجح البغدادي في خطته لاحتلال مناطق واسعة من العراق وضعته عند تخوم بغداد وقرب الحدود مع تركيا والاردن. وصار اليوم ممسكاً بزمام الفلوجة وجزء من الرمادي، في العراق، ومحافظتَي دير الزور والرقّة في سورية. كما ينشط في اللاذقية وحلب وإدلب وحماة، الأمر الذي زاد في استقطابه "جهاديّين" من انحاء العالم.

ابتعد البغدادي دوماً عن عدسات الكاميرا والمنابر العلنية، الى حين اعلانه قيام "دولة الخلافة الاسلامية" على مناطق سيطرته في العراق وسورية، عندما وزع تنظيمه شريط فيديو يظهره وهو يلقي خطبة في الجامع الكبير في مدينة الموصل، داعيا المسلمين الى "طاعته". وارتدى "الخليفة" صاحب اللحية الرمادية الطويلة، عباءة سوداء واعتمر عمامة سوداء ايضا.