قتل فتى فلسطيني في القدس والتمثيل بجثته

انتفاضة شبان في القدس المحتلة أمس. (رويترز)
رام الله - محمد يونس { الناصرة - أسعد تلحمي |

طالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس الحكومة الإسرائيلية «بإنزال أشد العقاب بقتلة الفتى الفلسطيني محمد أبو خضير (16 عاماً) إذا أرادت السلام فعلاً بين الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي» ولوّحت السلطة بالانضمام إلى المنظمات الدولية «لحماية الشعب الفلسطيني من العقوبات الجماعية الإسرائيلية». واندلعت اشتباكات عنيفة بين الفلسطينيين والقوات الإسرائيلية في حي شعفاط في القدس الشرقية المحتلة أسفرت عن إصابة عشرات الفلسطينيين بجروح، كما أصيب صحافيان فلسطينيان وصحافية إسرائيلية خلال المواجهات. (للمزيد)

وأظهرت كاميرات المراقبة في حي شعفاط اثنين من المستوطنين يترجلان من سيارة ويقتربان من الفتى أبو خضير ثم يمسكانه بعنف ويدفعانه إلى داخل السيارة التي أسرعت من المكان. وعثر بعد ذلك على جثة الفتى الذي تعرض للقتل طعناً بأدوات حادة والتمثيل بجثته، في أحراش بلدية دير ياسين المهجرة في القدس الشرقية المحتلة.

وقالت عائلته إن ابنها كان في طريقه إلى المسجد لأداء صلاة الفجر عندما أوقفه المستوطنون وخطفوه وفروا به باتجاه مستوطنة «رموت».

وجاء خطف الفتى أبو خضير وقتله بعد ساعات من محاولة مجموعة يهودية أخرى خطف طفل في الثامنة من عمره في بلدة بيت حنينا المجاورة. وقال سكان البلدة إن المستوطنين خطفوا الطفل موسى زلوم من والدته التي كانت تسير معه، لكنهم عادوا وتركوه بعدما هاجمهم المارة.

واجتمعت الحكومة الأمنية المصغرة في إسرائيل مساء أمس لليوم الثالث على التوالي للبحث في سبل الرد على «مقتل الفتية الإسرائيليين الثلاثة»، وفي المواجهات العنيفة التي شهدها شمال القدس المحتلة أمس في أعقاب خطف مستوطنين الفتى الفلسطيني وقتله. ورجح معلقون سياسيون أن تكون الغلبة لموقف رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو وقادة المؤسسة الأمنية الداعي إلى رد «مدروس يستهدف قادة حماس في الضفة الغربية وبنيتها التحتية في قطاع غزة أيضاً» مع احتمال الإعلان عن إقامة مستوطنة جديدة تحمل اسم القتلى.

ولفتت مصادر إسرائيلية إلى حجم المواجهات غير المسبوق منذ سنوات كثيرة في القدس الشرقية، وأضافت أن ثمة مخاوف لدى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من تطور «الاشتعال المنفلت» إلى انتفاضة جديدة.

وفور انتشار خبر مقتل الفتى اندلعت مواجهات عنيفة بين حشد من الفلسطينيين الغاضبين، تجمعوا أمام منزل الفتى في شعفاط، والشرطة الإسرائيلية، ورشق الفلسطينيون الشرطة الإسرائيلية بالحجارة وأضرموا النار بمحطة للحافلات، وردت الشرطة بإطلاق القنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي، فأصيب عشرات الفلسطينيين بجروح كما أصيب صحافيان فلسطينيان وصحافية إسرائيلية خلال المواجهات.

ولفتت الإذاعة العبرية إلى أن المستوطنين «عاقدون العزم على الثأر لمقتل المستوطنين الثلاثة وأنهم يعدون لعمليات انتقام ضد الفلسطينيين في إسرائيل والضفة الغربية على السواء.

وشهدت صفحات التواصل الاجتماعي دعوات علنية لقتل العرب، ونشر جنود صوراً لهم كتبوا عليها: «أعطونا حرية الرد»، «يجب القضاء على العرب»، «نريد الانتقام فوراً».

طالبت القيادة الفلسطينية مجلس الأمن بتحمل مسؤولياته ومحاسبة إسرائيل على جرائمها المستمرة وحملتها العسكرية في غزة والضفة الغربية.

وأبلغ السفير الفلسطيني في الأمم المتحدة رياض منصور رئاسة مجلس الأمن والأمانة العامة للأمم المتحدة أن «إسرائيل تفرض العقاب الجماعي على الشعب الفلسطيني» مشيراً الى «مواصلتها أعمال الاقتحام والعنف في البلدات الفلسطينية في الضفة الغربية وتشن حملة اعتقالات واسعة بحق المدنيين، والعديد منهم أطفال وهو ما يواصل إشعال التوتر ضد السياسات التعسفية التي تقوم بها السلطة القائمة بالاحتلال».

وأشار منصور في رسالة الشكوى الى مجلس الأمن والأمانة العامة الى استمرار الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة الذي أدى الى قتل وجرح المزيد من المدنيين.

ودان وزير الخارجية الأميركية جون كيري بشدة «الخطف والقتل الشنيع» للمراهق الفلسطيني ودعا الحكومتين الاسرائيلية والفلسطينية لاتخاذ «الخطوات الضرورية لمنع أحداث العنف وجلب الفاعلين أمام العدالة».

واعتبر كيري في بيان أن من «المخزي يُخطف صبي عمره 17 عاما وتُسلب حياته منه ومن عائلته... ليس هناك كلمات للتعبير عن تعازينا للشعب الفلسطيني».

وأضاف أن هؤلاء الذين ينفذون «عمليات انتقامية يزعزعون واقعاً متفجراً ومهتزاً...نتطلع الى الحكومة الاسرائيلية والسلطة لاتخاذ الخطوات المناسبة لتفادي أعمال العنف وتقديم الفاعلين أمام العدالة». ودعا الطرفين الى ضبط النفس وفعل كل ما يلزم لحماية الأبرياء.