رابطة للشباب الكويتي دفاعاً عن الحقوق وبعيداً من السياسة

عبد الوهاب النجدي، بيبي الخشني
الكويت – ريما البغدادي |

هم نالوا دائماً الحيز الأكبر من اهتمامات المسؤولين في الكويت، الحيز الأكبر من التصريحات الإعلامية، وربما من بوادر طرح الأفكار والمشاريع، التي لا تزال في كثير من الأحيان ترواح مكانها. فالشباب الكويتي الذي تصل نسبته في المجتمع الكويت الى 68 في المئة في آخر إحصائية، بدأ منذ سنوات في شق طريقه بنفسه علّه يأخذ فرصته، على أن تكون فرصة حقيقية.

ورابطة الشباب الكويتي واحدة من إحدى المبادرات الشبابية التي جاءت لتحقق تطلعات الشباب على حد وصف القائمين عليها. فهي منظمة شبابية ذات توجه وطني، تأسست عام 2009 في ظل ندرة المنظمات الشبابية في الكويت حينها.

أعضاؤها يؤكدون عدم وجود خط سياسي موحد لرابطتهم «في الوقت الراهن» لضمان وصولها الى أكبر شريحة ممكنة من الشباب، فهي تسعى الى العمل على أهداف معينة تخص الشباب بصورة مباشرة لضمان تمثيل الرابطة لمصالح شريحة أوسع.

كيف جاءت فكرة انشاء رابطة شبابية؟ يقول رئيسها عبدالوهاب النجدي النقابي إن نواة فكرة تأسيس الرابطة جاءت حينما اجتمعت مجموعة من الشبان والشابات في أحد الملتقيات الثقافية عام 2006، فحينها تمت مناقشة فكرة تأسيس مظلة تجمع الشباب تحت رايتها لمناقشة الشأن العام وقضايا المجتمع والواقع الثقافي، لا سيما ندرة المنظمات الشبابية في البلاد حينها وعدم وجود دعم فعلي للشباب من جانب مؤسسات المجتمع المدني أو الدولة آنذاك، فتم وضع الخطوط العريضة لمنظمة شبابية تسمى «رابطة الشباب الوطني الديموقراطي» على أن تهتم بالشأن الثقافي والاجتماعي وقضايا الشباب، اضافة إلى تحفيز الشباب على الانخراط في النشاط العام، ولكن كانت البداية الفعلية للرابطة حينما تم انتخاب أول هيئة إدارية لها عام 2009 على أثر مؤتمرها الأول الذي نظم في الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية.

ويعدد النجدي أبرز نشاطات الرابطة: «حملة لمحاربة مشروع الخصخصة المقترح لمجلس الأمة من جانب مجلس الوزراء الكويتي الذي رأت الهيئة الإدارية للرابطة آنذاك أنه غير مناسب لتطلعات جميع الكويتيين، إضافة إلى رؤيتنا أن حل الترهل الحكومي لا يكمن بتصفية القطاعات الحيوية للدولة بل من خلال إعادة هيكلتها ضمن السلطة التنفيذية، وتمت محاربة ذلك خلال التنسيق مع تحالف مكون من مؤسسات مجتمع مدني مختلفة. إضافة إلى ذلك، مارسنا الضغوط على المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالتعاون مع منظمات أخرى لإلغاء الرقابة المسبقة على الكتب في معرض الكتاب السنوي من خلال حملة سمّيت بـ «حق» نظمت مجموعة من الندوات الشعبية والاعتصامات، كما نظمنا ندوات عدة بالتعاون مع بعض أعضاء مجلس الأمة لإيجاد حلول واقعية لقضية البطالة».

وكيف يمكن منظمة شبابية أن تعمل بلا خط سياسي محدد؟ يجيب النجدي: «نحن نريد أن نصل إلى أكبر شريحة ممكنة من الشباب، لا يوجد للرابطة خط سياسي معين في الوقت الراهن لضمان وصولها الى أكبر شريحة، فالرابطة تعمل على أهداف معينة تخص الشباب بصورة مباشرة، إلا أن لأعضاء الرابطة كأفراد لهم توجهات سياسية قد تكون في بعض الأحيان متباينة».

وعن مدى رضا الرابطة على اهتمام الدولة بالشباب الكويتي على الصعيد السياسي وأيضاً الاجتماعي، اكتفى النجدي بالقول: «حتى الآن بادر مجلس الوزراء بتشكيل حقيبة وزارية تهتم بالشباب سمّتها وزارة الدولة لشؤون الشباب لجذب الطاقات الشبابية وتوجيهها بما يخدم الصالح العام وفق مزاعمها كخطوة ثانية لمؤتمر «الكويت تسمع» الذي نظمه الديوان الأميري الكويتي لاستقطاب الشباب من كل الانتماءات السياسية، كما بادرت الحكومة بالتعاون مع مجلس الأمة الى تأسيس صندوق دعم المشروعات الصغيرة بموازنة مليارية، وفي تصريحات لأحد المسؤولين أن مجلس الوزراء شارف على إعداد اللائحة الداخلية للصندوق.

وتوضح بيبي الخشني نائب رئيس الرابطة والمهتمة بقضايا المرأة والشأن العام، وتتفاعل الرابطه مع قضايا الشباب، كالسكن والبطالة على سبيل المثال، فتقول: «تلك القضايا لا يتم حلها من قبل المنظمات الشبابية وحدها بل من خلال التعاون مع الجهات المختلفة، كما أننا لسنا في سدة اتخاذ القرار بل نحاول التأثير فيه، إلا أن الواضح للعين المجردة التوافق البرلماني-الحكومي لحل تلك القضايا الشعبية في الآونة الأخيرة لامتصاص السخط السياسي على تلك المؤسسات».

ولأنهم كرابطة يتحدثون ضمن أهدافهم عن الدفاع عن حقوق الشباب تشرح الخشني ذلك الهدف: «نسعى بشكل مكثف إلى تسليط الضوء على قضايا مختلفة تهم الشباب كقرار مجلس الوزراء في عام 2009 لإيقاف الدعم الحكومي للطلبة العاملين في القطاع الخاص مما يتعارض مع السياسة العامة للدولة للترويج للعمل في القطاع الخاص كبديل من الاعتماد الكلي على وظائف يوفرها القطاع العام، كما نسعى لإقرار بعثات خارجية لطلبة الدراسات العليا أسوة بطلبة مرحلة البكالوريوس ودعم التحصيل العلمي بصورة أكبر، إضافة إلى ذلك نعمل على إقرار قانون ينظم عمل المنظمات الشبابية والمجموعات التطوعية».

وعن التنسيق بينهم وبين مؤسسات الدولة، تلفت الخشني: «بلا شك نتعاون مع مختلف الجهات الحكومية ذات الاختصاص ونجتمع مع بعض المسؤولين بين الحين والآخر لإبراز آراءنا حول مختلف القضايا وقلقنا في قضايا أخرى، ويتم التنسيق بيننا وبين الجهات الحكومية لتنظيم أنشطتنا في مرافق الدولة والحصول على بعض الأدوات والدعم اللوجستي، كما اجتمعنا مع مسؤولين في الهيئة العامة للشباب والرياضة حول إقرار وسيلة لإعطاء المجموعات التطوعية والمنظمات الشبابية الصفة القانونية للعمل في إطار الدولة، كما اجتمعنا مع مسؤولين من وزارة الدولة لشؤون الشباب لبحث سبل التعاون».

أما نشاطات الرابطة الحالية فيوضحها علي السالم، أمين سر رابطة الشباب الكويتي: «الرابطة تسعى حالياً إلى إيقاف مساعي إدارة البعثات الخارجية في وزارة التعليم العالي لزيادة نسب الثانوية للابتعاث الخارجي كونها تقلص فرص الحصول على تعليم جامعي في ظل زيادة نسب القبول في البلاد ووصول الحد الأقصى للطاقة الاستيعابية في المؤسسات التعليمية المحلية، وذلك من خلال تحرك بالتنسيق مع بعض أعضاء مجلس الأمة الكويتي... ولعل أبرز ما حققته الرابطه بالإضافة إلى كل مساهماتنا كان المشاركة في تأسيس التحالف الكويتي المدني الذي يتكون من ست منظمات ذات توجه مدني ويهدف إلى كتابة تقرير الاستعراض الدوري الشامل الذي يقدم أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة كل اربع سنوات ونصف السنة.

وعن تفاعل الرابطة مع الأحداث التي تمر بها الكويت بين الحين والآخر، يقول السالم: «نتفاعل مع القضايا التي تخص الشباب بصورة مباشرة في الوقت الراهن، فيما قد تكون لتلك القضايا اسقاطات سياسية ولكننا نتعامل بحياد سياسي من دون الدخول في سجالات مع أي طرف».