اليوم الوطني الـ 84: تلاحم داخلي وعمل خارجي من أجل عالم إسلامي قوي

الرياض - عمر الضبيبان |

انتهجت المملكة السعودية منذ توحيدها على يد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، تلاحماً داخلياً وتعزيزاً للسياسة الخارجية للخروج بعالم إسلامي قوي، ابتداءً بالدعوة لمؤتمر إسلامي، وانتهاءً بإنشاء رابطة العالم الإسلامي.

وتحتفي المملكة العربية السعودية في الأول من الميزان الموافق 23 سبتمبر (أيلول) بالذكرى الـ84 لتوحيد الوطن، وهي أعوام حملت فيها من النمو والتطور في ظل قادة يعملون بجد وإتقان وتفانٍ حتى غدت المملكة في طليعة الدول على المستويين العربي والإسلامي، وأخيراً العالمي. وتأتي ذكرى توحيد المملكة العربية السعودية تجسيداً لمسيرة جهاد طويلة سطرتها كتب التاريخ، أرسى فيها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود أصول وقواعد هذه الدولة، والتي تقوم على العقيدة السمحة والمستمدة من القرآن الكريم وسنة أكرم الخلق محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، فيما سار على نهجه أبناؤه من بعده.

وبحديث مع المؤرخ السعودي بدر العساكر أوضح لـ«الحياة» بعض الصفات التي تميز بها ملوك السعودية وابتدأ بالملك سعود وهو الملك الثاني للدولة السعودية الثالثة، والذي أبرز في تلك المرحلة قدرات القيادية والعسكرية والإنسانية فعينه والده ولياً للعهد ليصبح سنده وساعده الأيمن في بيعة شعبية في الحرم المكي الشريف امتدت 20 عاماً، وذلك تزامناً مع بدايات عصر النفط ومتطلبات بناء الدولة الحديثة ما مهد له الطريق كملك لإنشاء البنية التحتية الصلبة للدولة وتأسيس المؤسسات الرسمية (المالية، والإدارية، والتنفيذية، والعسكرية)، والتي تتفق ومتطلبات الدولة الحديثة بأهدافها الوطنية الطموحة والبرامج التنموية المدروسة المحققة لتلك الأهداف خلال فترة متغيرات دولية عاصفة دافع فيها عن قضايا الأمتين العربية والإسلامية لإيمانه بوحدة الصف العربي والإسلامي التي أثمرت عن تحالفات مع دول عربية، والدعوة لمؤتمر إسلامي وإنشاء رابطة العالم الإسلامي.

ووصف العساكر الملك فيصل بالاهتمام بالسياسة الخارجية، إذ عمل على القضية الفلسطينية، وشارك في الدفاع عن حقوق فلسطين عالمياً، وظهر ذلك واضحاً عندما خطب في عام 1963 على منبر الأمم المتحدة حيث ذكر أن الشيء الوحيد الذي بدد السلام في المنطقة العربية المشكلة الفلسطينية ومنذ قرار الأمم المتحدة تقسيم فلسطين.

ومن سياسته التي اتبعها حول هذه القضية عدم الاعتراف بإسرائيل، وتوحيد الجهود العربية وترك الخلافات بدلاً من فتح جبهات جانبية تستنفذ الجهود والأموال والدماء، وإنشاء هيئة تمثل الفلسطينيين، وإشراك المسلمين في الدفاع عن القضية.

وتحدث العساكر عن الوفرة النفطية المصاحبة لحكم الملك خالد، والتي أدت إلى الرخاء المعيشي في وقته، وذلك ما جعل المجتمع يعيش في رفاهية إذ بدأ الملك خالد بتوزيع الأراضي وتحول الواقع المعيشي للناس، حيث تحولوا من البيوت الطينية إلى البيوت المسلحة، وانتشرت السيارات في تاريخه، ولم يهمل الملك خالد - رحمه الله - المدارس فقد كان له باع طويل فيما يخص التعليم. وأما الملك فهد والذي اتسم بالحنكة والذكاء والاستفادة من التاريخ - كما يصفه العساكر في حديثه لـ«الحياة» مستطرداً: «كان مثالاً على الوحدة الخليجية بعد غزو الكويت بعد أن قال كلمته الشهيرة والتي عنى فيها الكويت (يا نعيش سوا وننتهي سوا)، مع بداية الغزو العراقي للكويت استضاف في السعودية أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح والحكومة الكويتية في 9 آب (أغسطس) 1990، وعمل على المستويين السياسي والعسكري لإعادة الكويت إلى حكامها الشرعيين وأهلها، ولم يتوقف على ذلك فقط بل وأنشأ مطبعة الملك فهد لطباعة المصحف الشريف والذي انتشر حول العالم». وختم العساكر بحديثه عن الملك عبدالله بن عبدالعزيز، الذي أظهر اهتماما خاصاً بفئة الشباب، ابتداءً بإنشاء الجامعات إذ تضاعف عدد الجامعات في عهده، فإذ بها تقفز من 8 جامعات حتى وصلت إلى 24 جامعة منتشرة في مناطق المملكة بما توفره من فرص عمل، ولم يتوقف الاهتمام بالتعليم عند فتح جامعات حديثة بل أطلق خادم الحرمين الشريفين برنامج الابتعاث والذي شمل ما يزيد على 150 ألف مبتعث ومبتعثة.

وتابع: «لم يتوقف اهتمام الملك عبدالله بشؤون الشباب عند التعليم فقط، بل واصل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز اهتمامه وعنايته بشباب ورياضيي البلاد، من خلال دعمه المتواصل لقطاع الرياضة والشباب المادي والمعنوي، فدعم خادم الحرمين الشريفين لأبنائه الرياضيين لم يعد مقتصراً على مناسبة أو حدث رياضي ما، فبعدما قدّم الملك عبدالله في الأول من أيار (مايو) هدية كبيرة وفريدة لشباب ورياضيي السعودية المتمثلة في مدينة الملك عبدالله الرياضية في محافظة جدة، والتي تحتضن ملعب (الجوهرة) المميز والفريد، قدّم أخيراً هدايا مماثلة في 11 منطقة، إذ أهدى خادم الحرمين الشريفين 11 إستاداً رياضياً جديداً يتسع كل منها لـ45 ألف متفرج، وحظيت هذه الهدايا الملكية الكريمة باهتمام كبير لدى شباب ورياضيي وإعلاميي السعودية.

وأكد المؤرخون أن أقاليم ومدن المملكة العربية السعودية كافة بايعت الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن من بداية عام 1344هـ، وكانت حينها تسمى «مملكة الحجاز ونجد وملحقاتها» وكان يطلق على الملك عبدالعزيز في ذلك الزمن «ملك الحجاز وسلطان نجد وملحقاتها»، وفي الـ12 من جماد الأولى في عام 1351هـ رأى بعض المواطنين في مدينة الطائف وأعضاء في مجلس الشورى ضرورة تحول مسمى البلاد إلى «المملكة العربية السعودية»، وكان ذلك عبر برقية رفعوها إلى الملك عبدالعزيز والذي وافق عليها وتحولت اسم مملكة الحجاز والنجد وملحقاتها إلى المملكة العربية السعودية في الـ19 من جمادى الأولى عام 1351هـ.


الأكثر قراءة في دوليات
المزيد من دوليات