"داعش" وإعدام النساء في العراق

نساء عراقيات يندبن أحد أقربائهن في كربلاء (رويترز)
بيروت ـ "الحياة" |

لا تفرّق الجرائم البغيضة التي يرتكبها تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في العراق وسورية، بين جنس أو مذهب أو عرق، لكنه ركز إرهابه في الآونة الأخيرة على نساء مدنيات ينشطن في مجالات السياسة وحقوق الإنسان والإعلام والطب.

وقام "داعش" الثلثاء الماضي، بإعدام النائب السابقة التركمانية عن محافظة نينوى إيمان محمد يونس السلمان بعد أكثر من شهر على اختطافها من منزلها في قضاء تلعفر.

ورفض التنظيم المتشدد تسليم جثة السلمان إلى عائلتها ورماها بدلاً من ذلك في بئر. 

والسلمان كانت أول امرأة تدخل البرلمان العراقي عن قضاء تلعفر، وأصبحت عضواً في مجلس النواب عام 2004. وهي أيضاً أول امرأة تترأس منظمة مجتمع مدني في تلعفر (منظمة الملاك الإنسانية)، فضلاً عن كونها أول صحافية في تاريخ القضاء.

وفي وقت متأخر من الليلة الماضية، أعدم مسلّحو "داعش" وسط الموصل، بالرصاص ثماني نساء من دون الإعلان عن الأسباب، هنّ الطبيبة الجراحة مها سبهان والطبيبة لمياء إسماعيل وست نساء أخريات ربات بيوت، وسلّم جثثهن إلى دائرة الطب العدلي.

 وكانت المحامية والناشطة الحقوقية سميرة صالح النعيمي، قتلت بأيدي عناصر "داعش" منتصف أيلول (سبتمبر) في الموصل "بسبب انتقادات وجهتها إليه على شبكات التواصل الاجتماعي ووصفته فيها بـ "الدولة اللاإسلامية".

وذكرت مصادر في الموصل لـ "الحياة"، أن النعيمي التي كانت تلقّب بـ "أم النخوة" اُعدمت في ساحة عامة. وفي الفترة نفسها تم إعدام 30 شخصاً من أهالي الموصل بينهم أربع نساء، وأصدر التنظيم إعلاناً قبل أيام إلى ذويهم لاستلامهم من الطب العدلي بعدما امتلأت مشرحة المدينة. 

وكان تقرير صادر عن بعثة الأمم المتحدة في العراق غطّى الفترة الممتدة من 6 تموز (يوليو) إلى 10 أيلول الماضي، ذكر أن انتهاكات "داعش" تشمل حالات الاختطاف والاغتصاب وغيرها من أشكال العنف الجنسي والجسدي بحق النساء والأطفال. 

وأضاف التقرير أن "مكونات المجتمع العراقي العرقية والدينية المتنوعة من تركمان، وشبك، ومسيحيين، وإيزيديين، وصابئة، وكاكائيين، وأكراد فيليين، وعرب شيعة وغيرهم تضرروا بوجه خاص".

وأوضح أن التنظيم والجماعات المسلحة المرتبطة به استهدفت هذه المكونات على نحوٍ متعمد وممنهج وارتكبت بحقها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان هدفت في بعض الأوقات إلى تدمير هذه المكونات وقمعها والقضاء على وجودها في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

هذا العنف الممارس ضدّ النساء في شكل خاص ليس اعتباطياً، فهو سلاح يستعمله "داعش" لترويع العراقيات، بهدف إجبارهن على التزام "الأحكام الشرعية" التي يفرضها مثل إجبارهن على ارتداء النقاب وحجز حريتهنّ وإسكاتهنّ، وأيضاً لخشيته من توسع دائرة النساء المعترضات على "قوانينه".