محامية سعودية تتبنى الترافع عن ضحايا الأخطاء الطبية

الدمام – فاطمة آل دبيس |

أعلنت محامية سعودية تبنيها الترافع عن ضحايا الأخطاء الطبية، وبخاصة من النساء اللاتي يعتبرن غالبية ضحايا هذه الأخطاء، إذ كشفت إحصاءات نُشرت حديثاً أن 70 في المئة من الأخطاء الطبية تحدث في غرف الولادة، بسبب «عدم وجود الإمكانات الكافية فيها أو بسبب إهمال الطبيب، أو عدم وعي الممرضة بما يجب أن تفعله تجاه الأم الحامل وجنينها». فيما تعدّ العقوبات المترتبة على الأخطاء الطبية «ضعيفة جداً». فهي لا تتجاوز في حال إزهاق حياة إنسان السجن ستة أشهر أو الغرامة المالية، التي لا تزيد على مئة ألف ريال.

ووقعت المحامية بيان زهران أمس، مذكرة تعاون مع المستشار القانوني عبدالله اكبر، الحاصل على ماجستير القانون من جامعة ايسكس في بريطانيا، وبرنامج السنة التأهيلية لأساسيات الطب من كلية النجاح في دبلن، العضو في الكلية الملكية للطب بأرلندا، للتعاون في ما يتعلق بقضايا الأخطاء والإهمال الطبي من المنظور القانوني والشرعي.

وقالت زهران: «إن مزاولة مهنة الطب بمختلف أفرعها واختصاصاتها، ربما تنجم عنها بعض الأضرار الصحية، نتيجة بعض الأخطاء والإهمال الطبي»، مؤكدة أنها ستتبنى هذا النوع من القضايا «للمجتمع بشكل عام، وللمرأة على وجه الخصوص، لاسيما النساء اللاتي تعرضن لضرر ناتج من إهمال أو إجراء طبي خاطئ من الطبيب المعالج، أو أحد أفراد الطاقم الطبي المساعد، وذلك بعدم بذل العناية الطبية المتبعة عرفاً في مهنة الطب بشتى اختصاصاتها، ومخالفة أحد مواد نظام مزاولة المهن الصحية».

وأوضحت المحامية أن «شريحة عريضة من المجتمع السعودي، ممن يتلقون الخدمات الصحية، يجهلون كيفية المطالبة في حقوقهم بالشكل النظامي. وفي المقابل، فإن الممارس الصحي أيضاً ربما يحتاج لمشورة قانونية، في ما يتعلق بواجباته المهنية والحقوق المترتبة عليه في حال إهمال أصول المهنة وعرفها، أو ارتكاب خطأ طبي، أو إهمال ينجم عنه مساءلة قانونية في الحق العام والخاص على السواء».

وذكرت زهران أن من الأسباب التي دفعتها لدراسة القانون والتخصص في مجال المحاماة هو متابعتها قضية إحدى قريباتها تعرضت لخطأ طبي في 2005. يذكر أن بيان زهران أول محامية تفتتح مكتباً خاصاً مُصرحاً على مستوى المملكة، ولها عدد من النشاطات القانونية الاجتماعية على المستوى الوطني والدولي.

وانتقد قانونيون سعوديون العقوبات المنصوص عليها في نظام مزاولة المهن الصحية، الذي صدر قبل نحو عشرة أعوام، لافتين إلى أن العقوبات «لا تتناسب مع ما يترتب على الخطأ الطبي من نتائج تمس حياة الإنسان». فعقوبة الممارس الصحي الذي يتسبب في إزهاق حياة إنسان «خطأ» لا تتجاوز السجن ستة أشهر، أو الغرامة المالية التي لا تزيد على مئة ألف ريال.

وطالب المحامي المستشار القانوني الدكتور خالد النويصر، في حديث صحافي سابق، بـ «إنشاء محاكم طبية متخصصة، على غرار المحاكم التجارية والمرورية والإدارية، وأيضاً رفع سقف العقوبات في نظام ممارسة المهن الصحية، وأن تكون هناك عقوبة جنائية في حالة تعمد الأخطاء الطبية وفقاً لتقدير المحكمة متى ما ثبت التعمد، وسحب رخصة ممارسة المهنة من الطبيب نهائياً أو لمرحلة معينة بحسب حجم الخطأ الطبي أو تحويل الطبيب إلى عمل إداري أو إعادة تأهيله بحسب طبيعة الحالة ذاتها إلى جانب إحكام الرقابة على المستشفيات، لاسيما الخاصة وتأهيل الكوادر الطبية التي تتولى العناية بالمرضى».


الأكثر قراءة في دوليات
المزيد من دوليات