المراهنات في كرة القدم

الرياض - «الحياة» |

التلاعب بالنتائج... عصابات ومنظمات جريمة

تعتبر عمليات التلاعب بنتائج المباريات إحدى الآفات التي تحاربها «فيفا» والاتحادات القارية والمحلية، وتقوم على هذه العمليات منظمات جريمة وعصابات متخصصة في مجال المراهنات، وتهدف إلى تحقيق أرباح مالية عالية أو إلى إجراء عمليات غسل أموال بمبالغ كبيرة.

يسعى المتلاعبون بنتائج المباراة إلى ضمان نتائج مباريات محددة، وأحياناً لا تكون أهمية المباراة العنصر الأهم إذ يتم التعامل مع مباريات هامشية أو متوسطة الأهمية، فالقضية الأبرز هي ضمان أن تتوافق نتيجة المباراة مع النتيجة التي يتم عليها الرهان، ومن أجل تحقيق ذلك تسعى هذه المنظمات والعصابات إلى أن تكون قريبة من عالم كرة القدم، وتعزز علاقاتها بوكلاء اللاعبين ومتعهدي إقامة المباريات ومنظمي الدورات والبطولات ومقدمي الخدمات اللوجستية وأي أعضاء فاعلين أو عناصر مؤثرة في اللعبة سواء أكانوا لاعبين أم مدربين أم إداريين، بما يسهم في ضمان تحقيق النتائج المطلوبة في المباريات الخاضعة للمراهنة وتحقيق الأرباح الحالية.

وتقوم هذه المنظمات والعصابات على الدوام بعمليات اختراق للسياحة الرياضية بالأدوات الممكنة كافة، سواءً باستغلال الحاجات الفردية للعاملين في الساحة الرياضية والمؤثرين في نتائجها، أو قد تتجه في حال فشلها إلى اتباع السلوك الإجرامي من خلال الابتزاز والتهديد والتصفية الجسدية، كما حصل مع أحد اللاعبين الكوريين الذي أقدم على الانتحار بعد ضغوط عالية مورست عليه من إحدى العصابات الكورية للتلاعب في نتيجة مباراة.

 

المراهنات عالم مليء بالتفاصيل

تقوم مكاتب المراهنات بأعمال عدة في التمهيد والتحضير لعمليات المراهنة، وتمتلك مستشارين فنيين لديهم اطلاع واسع في كل أنحاء العالم، فضلاً على أنها تقوم باستخدام أفراد محليين في كل دولة لمعرفة التفاصيل كافة الخاصة بكل فريق من ناحية المدرب واللاعبين والأجهزة الفنية والإدارية والتغييرات الحاصلة في كل فريق، والظروف المحيطة من إصابات وأحداث مختلفة، وتقوم هذه المكاتب بتزويد المتعاملين معها بتقرير عن الوضع الفني للمباراة، وأفضلية الفوز لفريق دون آخر من خلال القراءة الفنية الدقيقة التي تعتمد على المعطيات الميدانية.

وقبل المباراة، تقوم مكاتب المراهنات بإعداد وتزويد عملائها بتوصياتها وتفتح باب الرهان، وللمراهن حق وضع المبلغ الذي يريده واختياراته الشخصية، والتي تتعارض أحياناً مع توصيات المكاتب، وتكون الأرباح في العادة مضاعفة بنسب عالية لمصلحة النتيجة الأقل ترجيحاً، وفقاً للمعطيات الفنية. وتقدم مكاتب المراهنات محركات بحث تتيح للمتعاملين معها الحصول على مقارنات عامة عن أفضل عروض الربح وأعلى التفضيلات المتاحة، وهي أشبه بمحركات البحث التي تقدم أفضل العروض والأسعار لحجوز السفر والفنادق حول العالم.

كيف تتم متابعة التلاعب؟

هناك شركات متخصصة في مجال مراقبة أسواق المراهنات يقتصر دورها على منح تقارير موسعة للجهات المسؤولة عن اللعبة في النطاق المطلوب تغطيته ومنها شركة «سبورت رادار» المتعاقدة مع الاتحاد الآسيوي لكرة القدم لهذا الغرض.

وعندما تلاحظ شركات المراقبة دخول أموال ضخمة إلى السوق في مباراة محددة أو تغييرات مشبوهة في المراهنات بما يثير الريبة من واقع قراءة فنية مالية خاصة تتطلب أدوات ومهارات متقدمة، يتم إبلاغ الجهات المسؤولة للتحقق واتخاذ اللازم.

يلحظ مسؤولو اللعبة أحياناً أو المتخصصون في المجال وجود أحداث غير منطقة في مسار المباراة أو اجتماعات وتحركات مشبوهة ذات علاقة مباشرة باللعبة، ويتم التحقق من الحال.

 

«الشرعيون» يحاربون التلاعب

 

تحارب مكاتب المراهنات الشرعية عمليات التلاعب في المباريات لأنها تضر بسوق المراهنات وتسبب خسائر فادحة، ويصل الأمر في بعض الأحيان إلى قيام هذه المكاتب في حال وجود شكوك لديها تجاه أحد عملائها أو المتعاملين معها إلى إيقاف حسابه، والقيام بإبلاغ الجهات الأمنية حول شكوكها من أجل التحقق من الحالة.

كما تمنع بعض الدوريات والاتحادات خصوصاً في أوروبا المرتبطين باللعبة وأقرباءهم وأصدقاءهم من القيام بعمليات مراهنة على المباريات والمسابقات التي يشاركون فيها بشكل مباشر، ويتم في حال اكتشاف المخالفين لهذا النظام تجريمهم، ويسعى هذا القانون إلى ضمان حماية نزاهة اللعبة.

 

 

أزمة مواجهة

تواجه المؤسسات الرياضية أحياناً، وفي بعض البلدان أزمات في التعامل مع هذه القضايا، كونها تتطلب دعماً حكومياً من الجهات الأمنية، وهو ما لا يتوفر في كل الحالات.

ويستغرق التحقيق في قضايا التلاعب في المباريات وقتاً طويلاً، يمتد أحياناً أعواماً وخصوصاً في ظل ارتباطه بعمليات الجريمة المنظمة التي تعمل في نطاق جغرافي واسع وفي دول عدة، ما يتطلب متابعة جهات أمنية عدة، ما يستدعي في الغالب الاستعانة بمنظمات أمنية توفر غطاء متابعة أمني دولي، مثلما حدث في العقد الموقع بين الاتحاد الدولي لكرة القدم والإنتربول. !!