"لوكسمبورغ ليكس": 340 شركة متورطة بينها "بيبسي" و"آبل"

رئيس حكومة لوكسمبورغ ووزير المالية والإقتصاد (أ ب)
باريس - أ ف ب |

كشفت أربعون وسيلة إعلامية الخميس، أن لوكسمبورغ وقّعت اتفاقات مالية سرية مع 340 شركة متعددة الجنسيّة، من بينها "آبل" و"آمازون" و"إيكيا" و"بيبسي"، للحد من الضريبة على الأرباح، بالاستناد الى وثائق حصل عليها الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين، وشكلت إحراجاً لرئيس الوزراء السابق جان كلود يونكر الذي تولى رئاسة المفوضية الأوروبية بداية تشرين الثاني (نوفمبر).

 

وتمثل الاتفاقات الموقعة بين 2002 و2010 مبالغ ببلايين اليورو من العائدات المالية للدول التي تحقق فيها تلك المؤسسات أرباحاً، وفق الاتحاد الدولي للصحافيين الاستقصائيين ووسائل الإعلام المتعاملة معه، ومن بينها "لوموند" في فرنسا و"ذي غارديان" في بريطانيا و"سودويتشي تسايتونغ" في ألمانيا و"أساهي شيمبون" في اليابان، وهذه التحقيقات تحرج جان كلود يونكر الذي نجح خلال توليه رئاسة الحكومة لمدة عقدين، في نقل لكسمبورغ من بلد يعتمد على الزراعة وإنتاج الحديد، إلى مركز مالي منخفض الضرائب يتمتع بأعلى حصة للفرد من الناتج المحلي في الدول المتقدمة.

 

وقال الناطق باسمه، إن يونكر السياسي المخضرم كان "هادئاً" حيال الكشف عن التسريبات على الرغم من انسحابه من ندوة علنية متوقعة مساء الخميس مع الرئيس السابق للمفوضية جاك ديلور. وسرعان ما بادرت فرنسا إلى نجدة يونكر، وقال وزير ماليتها ميشال سابان قبل اجتماع في بروكسل إن "المسالة تتعلق بالماضي أتمنى ان نتطلع الى المستقبل. نحن بصدد العمل بسعرة كبيرة لمكافحة التهرب الضريبي الذي لا يقبله احد". وبعد ساعة من إغراقه بالاسئلة، قال الناطق مارغريتس شيناس إنه اذا اكتشف الاتحاد الاوروبي وجود خلل قانوني "فسيتعين على لوكسمبورغ اتخاذ إجراءات تصحيحية".

 

وكان اتحاد الصحافيين كشف في كانون الثاني (يناير) عن إيداعات لمسؤولين صينيين في ملاذات ضريبية. وفي التحقيق الذي استمر ستة أشهر وحمل عنوان "لوكسمبورغ ليكس" (تسريبات لوكسمبورغ) او "لوكس ليكس"، اطلع الصحافيون على 28 ألف وثيقة تُظهر كيف تعتمد شركات كبرى "على لوكسمبورغ وشروطها المالية المتساهلة، وأيضاً على الخلل في التشريع الدولي لنقل أرباح إليها من دون إخضاعها للضرائب أو اقتطاع ضرائب بسيطة للغاية منها"، وفق صحيفة "لوموند".

 

وتتيح ممارسة "التوافق الضريبي المسبق" وهي قانونية، لأي شركة أن تطلب مسبقاً معرفة كيف ستتعامل الإدارة المالية لبلد معين مع وضعها، والحصول بالتالي على بعض الضمانات القانونية.

 

وتوفر المجموعات المعنيّة التي ذكرت في الوثائق وخصوصاً "آبل" و"آمازون" و"فيريزون" و"إيه آي جي" و"هاينز" و"بيبسي" و"إيكيا" و"أكسا" و"كريديه أغريكول"، بلايين اليورو سنوياً، بفضل إنشاء فرع أو شركة قابضة أو نقل مقر الشركة إلى أراضي لوكسمبورغ. والهدف دفع أقل قدر من الضرائب.

 

ولفتت "لوموند" إلى أن "لوكسمبورغ تحافظ على سرية هذه الاتفاقات" و"لا تبلّغ شركاءها الأوروبيين بها"، مع أن "هذه الشركات الدولية تبلّغها سعيها إلى تفادي دفع الضرائب".

 

وتشمل الوثائق التي حصل عليها اتحاد الصحافيين الفترة بين 2002 و2010 وأعدتها شركة "برايس ووتر هاوس كوبرز" بـ "التفاوض مع الحكومة في لوكسمبورغ".

 

وفتحت المفوضية الأوروبية تحقيقات في حزيران (يونيو) حول ممارسة "التوافق الضريبي المسبق"، التي تستهدف دولاً أعضاء في الاتحاد الأوروبي. وأحد هذه التحقيقات يستهدف إرلندا واتفاقات بين السلطة المالية فيها وبين العملاق الأميركي "آبل"، المشتبه في أنه استفاد من معاملة تفضيلية مخالفة لقواعد المنافسة الأوروبية.

 

ويستهدف تحقيق ثانٍ شبهات حول منح هولندا امتيازات ضريبية لسلسلة مقاهي "ستارباكس".

 

ويشمل تحقيق ثالث اتفاقات وقّعتها لوكسمبورغ مع "فيات فاينانس أند ترايد" التي تؤمّن خدمات إدارية مالية لمجموعة "فيات" للسيارات. وأما التحقيق الأخيرالذي فتح في تشرين الأول (أكتوبر) فيستهدف جبل طارق.