طفلة بنصفيها المغربي والسوري على أبواب «المحاكم»

الرياض – فطين عبيد |

حرب الأزواج في عدد من قاعات المحاكم السعودية لبحث فواتير نفقات وحقوق زوجية لعرس تم بين مغربية وسوري في ألمانيا تحت مظلة المركز الإسلامي في برلين، أنتج كارثة إنسانية لطفلتهما الوحيدة «هبة الله».

ولدت هبة الله قبل 18 عاماً في السعودية بعد استقرار والديها في مدينة الرياض، وما زالت ترافق والدتها مكسورة الجناحين، على رغم كسل عينيها لحضور الجلسات بعد طلاق والدتها وزواج والدها من فتاة من جنسيته.

تحول جسدها الذي يفع نضارة وحيوية إلى كتلة مشحونة بالألم، وتناقص وزنها وباتت تلاحقها كوابيس الصراخ والتهديد والشتائم بين والديها، كما تحول وجهها وعيناها إلى حركات لا إرادية، حتى باتت لا تستوعب التحريض الذي يلقن لها بصورة متعاكسة من والديها. رفضت والدتها المطلقة إعادتها للعيش مع والدها وزوجته، بحجة تعرضها للإهانة والضرب، لتعيش معها في ملحق صغير، ليكون متنفسها اليومي مرافقة والدتها للمشغل الذي تعمل فيه، بعد أن تحررت من كفالة زوجها.

تقول والدتها: «وجدت نفسي بعد الطلاق بلا معيل، والمطلقة في مجتمعاتنا العربية إنسانة سهلة وضعيفة في نظر المجتمع، ما دفعني بمساعدة أهل الخير إلى تعلم مهنة كوافيرة، وابنتي تبقى طوال الوقت معي في الصالون، لإدراكي أن لا أحد يتحمل ضعفها وعلاجها مثلي». وتضيف والدموع تغالب حروفها: «أعيش في السعودية من دون أهل أو أقارب، ومطلقة مثلي غريبة عن وطنها، تدفع من دم قلبها للمحافظة على سمعتها والاحتفاظ بابنتها».

وتتابع والدة هبة الله: «أنا مسلمة ومقتنعة بشرع الله، متفائلة أن يرزقنا الله بمؤسسة سعودية تعيد تأهيلها وتجميع نفسيتها المحطمة وتعيدها إلى المدرسة، إذ أنهت الصف الثالث متوسط بنجاح».

وفيما تقول الأم إن هبة الله بدأت تسترد عافيتها منذ عيشها معها قبل عام، يؤكد والدها أن القضية متداولة في المحكمة ومتابعة من جهات مسؤولة منذ أعوام عدة، مشيراً إلى أنه وزوجته الجديدة ينتظران اليوم الذي تعود فيها هبة إلى بيتهم، لأن صحتها تدهورت في بيت طليقته. وتناقض القولين تماماً يعكس حلقة الصراع التي تعيشها طفلة صغيرة بين والديها المطلقين. وحقيقة الأمر أنها ضحية تخفي وجهها في قاعة المحكمة لعدم رؤية والدها برغبتها أو - بتحريض من أمها بحسب وصف والدها – تقول: «أعيدوني إلى المدرسة وساعدوني».


الأكثر قراءة في دوليات
المزيد من دوليات